الجمعة, 14 فيفري 2020 20:52

جمعة (52)...عودة منسحبين إلى الحراك.. لا شيء يقهر هذه الثورة مميز

كتب بواسطة :

حراك جمعة (52)..تدفق شعبي لا يكاد ينقطع، وصمود واندفاع واثق، وشعارات حماسية...الانتصار لموقف مساعد وكيل الجمهورية "سيد أحمد بلهادي" كان حاضرا بقوة، برفع صورته والهتاف تحية لموقفه الحر الأصيل المدافع عن الحراك ومعتقليه بمحكمة "سيدي امحمد" قبل أيام، وثم عوقب بجلسة تأديبية ثم خول إلى الجنوب..

وممَا يثير إعجابك في الحراك، الإلمام بآخر مستجدات الوضع والساحة، فليس بغافل عن أبرزها، ذاكرته قوية، ووعيه لا تخطئه عين المراقب، يسجل مواقفه بوضوح وصراحة من دون تورية ولا مواربة، ولا لف ولا دوران، ينتقل من قضية إلى أخرى، وإن كانت جزئية، لكن تعكس حسن تقديره وتدبيره وتفاعله مع الأحداث، فلا هو بالأصم ولا هم بالمُغيَب، بل حاضر في قلب الأحداث التي لها تأثير على ثورته، لا يكاد ينصرف عنها..من مساعد وكيل الجمهورية إلى قبضة الوصاية المسيطرة على القضاء إلى "الداربي" الرياضي..متظاهرون من أنصار فرق كرة القدم صنعوا الحدث في حراك (52) بشعار تجاوبت معه الحشود، شباب من أنصار المولودية واتحاد العاصمة يهتفون (ماكان لياسما ما كان مولودية ويوم الداربي كاين مسيرة)..(ماكاش الداربي....كاين مسيرة)، وهذا بعد قرار السلطات برمجة لقاء مولودية الجزائر- اتحاد الجزائر يوم السبت 22 فيفري.

كلَ ما يخططون له لصرف الانتباه عن الحراك أو للإلهاء والصوارف أو للتشويش والتغبيش، تتصدى له الثورة السلمية بوعيها وعقلها الواسع..من السياسة إلى الرياضة إلى الدستور إلى الغاز الصخري إلى الحوار إلى متاهات الحكومة وضياع الرئاسة..إلى...لم يشغلوا الحراك عن قضيته الكبرى ولا تمكنوا من تحريف مسارع ولا فقدان لبوصلته..

ويظهر هذا واضحا في شعاراته وهتافاته وأحاديث ونقاشاته وتدوينات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي..ما أحدثته ثورة الشعب السلمية من تحولات في الوعي الجمعي والاهتمامات والانشغالات والإسرار والتصميم، نقلت الشعب من كتلة سائبة مُهملة إلى طرف مؤثر في موازين الصراع، وقوة دفع معطلة متحدية لهيمنة السلطة الفعلية..

وفي ولاية تيارت، بعد الضغط الذي تعرض له الحراك وأنواع الحصار والكسر والتضييق، يستعيد هذه الجمعة زخمه ويتحدى القهر، ويصنع الحدث اليوم بإصراره وتصميمه ورفض للخضوع والاستسلام.

ولاحظ ناشطون عودة عديد من المنسحبين إلى الحراك بعد طول تذبذب وانقطاع، ويتوقع مراقبون عودة كثيرين، أيضا، في قادم الجمع بعد أن انكشف زيف السلطة وبان عوارها وانفضحت الوعود الكاذبة والدعاية الفارغة، وتبين الرشد السياسي من الغي والتضليل والإيهام..

ولا أنسى الصورة المُلهمة التكافلية اليوم، كنت منشغلا ببعض الحديث في أثناء سير الموكب الشعبي المتدفق القادم من مسجد الرحمة، فإذا أخي "سفيان" يناديني: "اجلس يا خالد...اجلس"، ولا أدري ما الأمر، فالتفت فإذا بمجموعة كبيرة جالسة، فجلست، وبدأ الهتاف: "مريم..مريم..مريم"، ولا أدري من مريم، فإذا التكبير يصدح: "الله أكبر..هاهي مريم"..فإذا هي طفلة صغيرة ضاعت من عائلتها، مرفوعة على الأكتاف تبكي هلعا، وقد عثر عليها أحد المتظاهرين..وكان أسلوب الجلوس لإيصال اسم المفقودة لأكبر عدد ممكن، وتسهيل عملية البحث عنها، لم يستغرق الوقت إلا دقائق معدودات، حتى عُثر على الطفلة مريم..وهذا هو الحراك، ملحمة تضامنية رائعة، قل نظيرها..

قراءة 301 مرات آخر تعديل في السبت, 15 فيفري 2020 20:20