الأحد, 23 فيفري 2020 12:39

في الذكرى الأولى..طوفان بشري قاهر للسلطة...صمود رائع..تصعيد لافت...لن ترهبوا الثورة بالقمع والاعتداد.. مميز

كتب بواسطة :

 طوفان بشري قاهر للسلطة الفعلية...ما استطاعوا إخضاعه ولا تركيعه..في الجمعة (53) حضر الإصرار والتصميم والصمود...ولم يتسلل اليأس للكتلة الثورية الحرجة، للنواة الصلبة، صانعة التحدي، المتدفقة الواثقة، من لم يعش معها عن قرب ويعاين بأسها وقوة ثباتها وسلميتها الواعية المبصرة في مواجهة أدوات القمع والسيطرة، لا يمكنه أن يقدر الموقف حق قدره...

كان كثير من رواد الحراك قلقين، مساء الجمعة، لا يمكن ليوم الذكرى أن يمر من دون تصعيد.."لسنا في كرنفال"، تحدث أحد الناشطين، مضيقا: "أمام تحدَ صعب غدا، إن لم نرفع سقف تحدي الهيمنة والحصار الأمني، سنكون كمن وعد وأخلف، ما قيمة الدعوة لمزيد ضغط وتصعيد ثم لا نفعل شيئا من هذا في الغد"..بدت ملامح التوتر على وجوه الحاضرين، تململ وغضب، علق أحد المتظاهرين: "لسنا في نزعة ولم نأت لنحتفل، ومظاهر الكرنفال داخل الحراك من بعض المجموعات تثير الاستياء، نحن في ثورة، صنعناها بأيدينا وعقولنا، إن نضخ فيها شرارات لهيب جديدة، تحفظ لنا الزخم الثوري والحماس وقوة الصمود والاندفاع، سينخر الحراك الملل والضجر، مهم جدا كسر "الروتين الحراكي"..كلمته نالت استحسان الحاضرين..لكن كيف ومتى؟ هذا ما لم يجب عنه أحد وأُجل إلى الغد (يوم السبت).

وفي الذكرى الأولى للثورة السلمية الرائعة المؤثرة الدافعة الضاغطة (السبت 22 فبراير)...كان المتظاهرون على موعد مع يوم مشهود حاشد قوي...ما العمل؟ سيطر هذا السؤال المحير على كثير من العقول...مهم أن نصنع الحدث بتحرك كيداني مؤثر..وكانت فكرة "الصعود إلى المرادية" قد انتشرت..ولكن كيف؟ هنا، انقسم الرأي: الصعود مجازفة ومغامرة لا جدوى منها، وبلا قيمة ثورية، ورأي آخر نتحرك إلى المرادية لكن لا لبلوغها، ولكن لنثبت أننا قادرون على تحدي الهيمنة والتصعيد، ورفع معنويات الثوار وكسر "الروتين" الحراكي..فكانت الفكرة أن التوجه نحو "المرادية" ليس لبلوغها وإنما لإثبات "أننا قادرون على التصعيد، في الوقت الذي نريده وبالطريقة التي نراها"، كما تحدث أحد الناشطبن.

في أعالي شارع عميروش (في قلب العاصمة)، أقامت قوات الشرطة حاجزا أمنيا مكثفا مُدعَما بالشاحنات وقاذفة المياه..واحتشد عشرات الألوف على طول الشارع..لكن لم يتمكنوا من اجتيازه رغم التدافع، فالشرطة أغرقت المتظاهرين، خاصة الصفوف الأولى، بالمياه، مما أدى إلى تراجع للمتظاهرين، ثم أعادوا التمركز..

وبعد وقت قصير، انزاح مئات المتظاهرين إلى الطريق المؤدي حي "غرمول" (فيما بقيت الكتلة الأكبر والأضخم في حي عميروش)، وتبعتهم مجموعات، ووجدوا الطريق المؤدي إلى أعالي المرادية مُغلقا من قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب، ليغيروا الاتجاه إلى قاعة" حرشة" ومنها إلى حي "الشعبة" صعودا إلى المرادية عبر المختصرات والزقاق، بعد أن أُغلقت كل المنافذ إلى قصر الرئاسة بالمرادية بطوق أمني كثيف.

وكان في صدارة المسيرة مجموعة من الطلبة والطالبات، بحماس الشباب واندفاعهم، لم يجبنوا ولم يتراجعوا، وما أعياهم السير ولا طول الطريق والمنعرجات..وتجاوزا حي "الشعبة"..وهم صاعدون اعترضهم حاجز أمني كبير..وهناك بدأ الضرب والاعتداء من قوات الشرطة وتعرض ما يزيد عن 10 متظاهرين، وأكثرهم من الطلبة لقسوة الاعتداء والضرب، وُدميت رؤوس بعضهم وألهبت قوات الشرطة ظهور آخرين بالعصي والهراوات...وأثار هذا سخط المتظاهرين، فقاوموا وصمدوا، لفترة، ثم غادروا الشارع وققلوا راجعين إلى ساحة البريد المركزي، في مسيرة مدوية حماسية انضم إليها كثيرا في شارع حسيبة بن بوعلي.

وكانت الرسالة واضحة من دون مواربة لا لبس فيها: قادرون على التصعيد ومُصمَمون على زيادة الضغط، ولا ترهبنا السياط ولا تفزعنا آلة القمع وأدوات السيطرة، واستعرض قوة البطش لن يزيدنا إلا تمسكا بخيار الضغط الشعبي، ولن نُستدرج لأي شكل من أشكال العنف والصدام، نفسنا طويل، وقوتنا في سلميتنا وإصرارنا وثباتنا ووضوح الرؤية.. 

قراءة 219 مرات آخر تعديل في الأحد, 23 فيفري 2020 13:50