الأحد, 23 فيفري 2020 13:39

ثوار الحراك الأخفياء...يتحركون في صمت بعيدا عن الضجيج...لا تستهويهم الأضواء مميز

كتب بواسطة :

عندما تقترب أكثر من أوفياء الحراك ورواده وحاملين همه والغيورين عليه، ترى العجب، ما لا تقع عيناك عليه إلا نادرا..هم من أهل البساطة من غمار المتظاهرين، ناس من ناس، لا تسمع صوتهم كثيرا ولا تغمر صورهم صفقات التواصل الاجتماعي، ناهضون من بين ركام الأنقاض..حماس واندفاع واثق وعقل راجح ونكران للذات وإيثار، لا تسمع لهم شكوى ولا تأففا، يتحركون في صمت بعيدا عن الضجيج، لكنهم في التصعيد وفي لحظات الشدائد والصعاب من أهل الصمود وأولي البأس، يضبطون الاندفاع ويمنعون التصادم...

يمتصون الضربات ويُبهرون المتظاهرين بهدوئهم واتزانهم وتثبيتهم...ثورتنا السلمية ولاَدة، وقد يُخرج للمجتمع من العقول القيادية المؤثرة ما لم تظهره الصور والشاشات..

عرفهم من عرفهم وجهلهم من جهلهم، لا يهتمون بما يهتم به البارعون في صناعة الرموز الفارغة، ولا المُكثرون من الضجيج بلا معنى ولا الثرثارون ولا المتهافتون على التصوير والبروز وصدارة المشهد..من أهل البساطة وسعة العقل والصدر والشجاعة والإقدام، تجدهم في النائبات والدروب الوعرة والخيارات الصعبة..من طلاب الحكم والرأي وصناع المجد والتحدي..

لا يفزعون عندما يفزع المتظاهرون، ولا يتسلل إلى نفوسهم الإحباط، يرفعون المعنويات ولكن من جون مجاملة ولا تستر عن الثغرات والمظاهر السلبية داخل الحراك، لكن يعملون أكثر مما يتكلمون، أمناء على الثورة لا أوصياء عليها، تقلقهم مظاهر البهرجة ولا تستهويهم الأضواء، أصحاب همم عالية ونفوس أبية..

قراءة 347 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 25 فيفري 2020 21:14