الجمعة, 06 مارس 2020 08:17

إستراتيجية موسكو تجاه جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا..الجنرال "حفتر" يتحالف مع نظام الأسد مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، يشكل تحالفا مع نظام بشار الأسد الإجرامي الدموي، ورأت في هذا المحور تدويلا للحرب في ليبيا، وعلامة على تشابك متزايد بين المسرحين السوري والليبي... وفي يوم الثلاثاء، 3 مارس، أعادت حكومة شرق ليبيا، غير المعترف بها من قِبل المجتمع الدولي، بدعم حفتر، فتح السفارة الليبية في دمشق، المغلقة منذ عام 2012. وحضر وفد حكومي رفيع المستوى مقره في ضاحية البيدا، التي لا تبعد كثيرًا عن بنغازي، معقل حفتر، هذا الحدث، الذي كان في السابق علاقة سرية، بدافع العداء المشترك تجاه تركيا.

وقالت الصحيفة إن هذا اللقاء خطوة جديدة نحو إعادة دمج نظام بشار الأسد في الساحة الدبلوماسية العربية، محور دمشق وبنغازي هذا هو رد على العلاقة بين أنقرة وطرابلس الغريمة. وبالتعامل مع حفتر، تقترب الحكومة السورية فعليًا من المعسكر الموالي للسعودية في المنطقة، الذي يدعم حفتر. في البداية، ساندت السعودية والإمارات الانتفاضة المناهضة للأسد، إذ رأوها وسيلة لإضعاف إيران، ولكنهما نأيا بنفسيهما تدريجيًا عن دعم المعارضين.في ديسمبر 2018، أعادت أبو ظبي فتح سفارتها في دمشق، وتبعتها البحرين بعد ذلك بوقت قصير.

وفي هذا السياق أوضح جلال حرشاوي، الخبير الليبي في معهد العلاقات الدولية في هولندا، أنه "منذ سنوات عدة والدعاية التي وافقت عليها القاهرة وأبو ظبي لا تنتقد نظام الأسد أبداً. ويظهره بشكل دوري شخصية مكرمة لمعركته ضد الإخوان المسلمين. وفي الواقع، بدأ محور دمشق-بنغازي في التشكل قبل عامين تقريبًا، سنة 2018. وفي خريف ذلك العام، أعربت السفارة الأمريكية في ليبيا عن قلقها مع وزارة خارجية طرابلس بشأن هبوط طائرات قادمة من دمشق بمطار بنغازي، ودعت السفارة الأمريكية إلى حظر الرحلات الجوية التي تقوم بها شركة الطيران السورية "شام وينغز" التي يشتبه في أنها مملوكة لرامي مخلوف، ابن العم المثير للجدل لبشار الأسد.

ووفقًا لخبير عسكري مستقل، زادت حركة النقل الجوي بين سوريا وبنغازي من متوسط "رحلة واحدة في الشهر" إلى "رحلة أو رحلتين في الأسبوع"، وهو تردد يزيد عن أربعة أضعاف. حتى أن بعض الأسابيع شهدت "ذروة" من أربع رحلات متتالية. وبشكل عام، ارتبطت نصف هذه الرحلات  بخط دمشق-بنغازي، والنصف الآخر كان يربط بين القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية (شمال غرب سوريا) وبنغازي. وفي منتصف فبراير ، أفاد موقع "صوت دمشق"، وهو موقع سوري قريب من المعارضة، أن أفرادًا عسكريين روسًا يسعون إلى تجنيد سوريين من الغوطة بضاحية دمشق، للقتال في صفوف الموالين لحفتر في ليبيا.

وفي الوقت نفسه، أفاد موقع آخر، هو "سُوّيداء-24"، عن حملة مماثلة في منطقة السُوّيداء، معقل الطائفة الدرزية السورية، ويتمّ إغراؤهم برواتب تتراوح بين 800 و1500 دولار (1350 يورو). وهؤلاء القادمون مرتبطون بتقليص نسبي لعدد المقاتلين المرتزقة من شركة فاغنر بعد محاولة موسكو في منتصف يناير رعاية وقف إطلاق النار.

كما إن محور سوريا-بنغازي المتشكّل يمكن تفسيره أيضًا بإستراتيجية موسكو تجاه جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا. ومن هذا المنظور، تعمل بنغازي منصة للتوغّل في اتجاه الجنوب، وخاصة تجاه دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تعمل شركة "فاغنر". وفي هذا، يقول أحد المراقبين الدوليين: "يجب علينا أيضًا أن ننظر إلى ليبيا على أنها محطة في سلسلة الإمدادات الروسية إلى أفريقيا".

قراءة 241 مرات آخر تعديل في الجمعة, 06 مارس 2020 08:27