السبت, 21 مارس 2020 13:36

سيُسرَع الوباء من تحول القوة والنفوذ من أمريكا إلى الصين.. كيف سيبدو العالم بعد جائحة "كورونا"؟ مميز

كتب بواسطة :

سألت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية 12 مفكراً رائداً عن تنبؤاتهم: كيف سيبدو العالم بعد جائحة "فيروس كورونا"، وقالت إن هذا الوباء سيغير العالم إلى الأبد، والوقت قد حان للاستعداد -جسديًا ونفسيًا- للتوقف المفاجئ لجميع الحياة خارج منزلك. وكتبت في تقريرها أنه مثلما أدى هذا المرض إلى تحطيم الحياة، وتعطيل الأسواق، وكشف كفاءة الحكومات (أو انعدامها)، فإنه سيؤدي إلى تحولات دائمة في القوة السياسية والاقتصادية بطرق لن تظهر إلا لاحقًا.

* كان رأى الباحث الإستراتيجي والأستاذ المحاضر في جامعة "هرفارد"، ستيفن والت، أن هذا الوباء سيعزز الشعور القومي، وستتبنى الحكومات بجميع أنواعها إجراءات طارئة لإدارة الأزمة.. وسوف يُسرَع انتشار فيؤوس "كورونا" أيضًا من تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق. وقد تعاملت كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل أفضل، وكان رد فعل الصين جيدًا بعد أخطائها المبكرة. كانت الاستجابة في أوروبا وأمريكا بطيئة وعشوائية، مما زاد من تشويه الهالة الغربية.

* وأما "روبن نيبليت"، المدير والرئيس التنفيذي لمؤسسة Chatham House البحثية، ومقرها لندن، فأوضح أن جائحة "فيروس كورونا" هي القشة التي قصمت ظهر بعير العولمة الاقتصادية. وقد أثارت القوة الاقتصادية والعسكرية المتنامية للصين عزم الحزبين في الولايات المتحدة (الديمقراطي والجمهوري) على فصل الصين عن التكنولوجيا الفائقة التي تمتلكها الولايات المتحدة والملكية الفكرية ومحاولة إجبار الحلفاء على أن تحذو حذوها.

ولكن الآن، يجبر فيروس COVID-19 الحكومات والشركات والمجتمعات على تعزيز قدرتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية.ويبدو من غير المحتمل إلى حد كبير في هذا السياق أن يعود العالم إلى فكرة العولمة المفيدة للطرفين، التي حُددت معالمها أوائل القرن الحادي والعشرين.

* ورأى الباحث في معهد آسيا للبحوث بجامعة سنغافورة الوطنية، ومؤلف كتاب "هل فازت الصين؟" التحدي الصيني للأولوية الأمريكية"، كيشور محبوباني، أن جائحة "كورونا" لم تغير، بشكل أساسي، الاتجاهات الاقتصادية العالمية. سوف تُسرَع، فقط، من التغيير الذي بدأ بالفعل: الانتقال من العولمة التي تتمحور حول الولايات المتحدة إلى العولمة التي تتمحور حول الصين.

ولكن لماذا سيستمر هذا الاتجاه؟ لقد فقد الشعب الأمريكي ثقته بالعولمة والتجارة الدولية. في المقابل، لم تفقد الصين إيمانها. لم كل هذا؟ هناك أسباب تاريخية أعمق. يعرف القادة الصينيون جيدًا الآن أن قرن الإذلال الذي عاشته الصين من عام 1842 إلى عام 1949 كان نتيجة لتهاونها وجهودها غير المجدية من قبل قادتها لقطعها عن العالم. على النقيض من ذلك، كانت العقود القليلة الماضية من الانتعاش الاقتصادي نتيجة للمشاركة العالمية. كما شهد الشعب الصيني انفجار الثقة الثقافية، إذ يعتقدون أنهم قادرون على المنافسة في أي مكان.

* أشار رئيس مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، الباحث ريتشارد هاس، إلى أن أزمة فيروس "كورونا" ستؤدي على الأقل لبضعة سنوات إلى تحول معظم الحكومات إلى الداخل، مع التركيز على ما يحدث داخل حدودها بدلاً من ما يحدث أبعد منها. وتوقع أن تجد العديد من البلدان صعوبة في التعافي من الأزمة، مع ضعف الدولة، إذ أصبحت الدول الفاشلة سمة أكثر انتشارًا في العالم. ومن المرجح أن تساهم الأزمة في التدهور المستمر للعلاقات الصينية الأمريكية وإضعاف التكامل الأوروبي.

* وأما الباحثة، كوري شاك، نائب المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، فجزمت أن الولايات المتحدة فشلت في اختبار القيادة، وقالت إنه لن يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها قائد دولي بعد الآن، ولن يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها رائدة دولية بسبب المصلحة الذاتية الضيقة لحكومتها وعدم الكفاءة الفادحة.وكان من الممكن تخفيف الآثار العالمية لهذا الوباء إلى حد كبير من خلال قيام المنظمات الدولية بتقديم المزيد والمزيد من المعلومات، الأمر الذي كان سيعطي الحكومات الوقت لإعداد وتوجيه الموارد إلى حيث تشتد الحاجة إليها. وهذا شيء كان يمكن للولايات المتحدة تنظيمه.

قراءة 302 مرات آخر تعديل في السبت, 21 مارس 2020 13:43