الأحد, 22 مارس 2020 06:32

دروس إيطاليا الموبوءة للعالم: اتخاذ إجراءات عزل "كورونا" وتقييد حركة الأشخاص في وقت مبكر، مع فرضها بصرامة مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إيطاليا، المركز الجديد لوباء "كورونا"، لديها دروس للعالم: تظهر تجربة البلاد أنه يجب تنفيذ تدابير لعزل فيروس "كورونا" والحدَ من حركة الأشخاص بسرعة، وبوضوح تام، ثم فرض العزل بصرامة...

وإيطاليا الآن بها أكثر من 53000 إصابة مسجلة وأكثر من 4800 حالة وفاة، ومعدل الزيادة مستمر في النمو، وأمس السبت، أبلغ المسؤولون عن 793 حالة وفاة إضافية، وهي أكبر زيادة في يوم واحد حتى الآن.

تفوقت إيطاليا على الصين في عدد الوفيات، لتصبح مركزًا لانتشار الوباء. وتركزت محاولات إيطاليا الجزئية في عزل المدن أولا، ثم المناطق، ثم إغلاق البلاد، متخلفة دائمًا عن مسار الفيروس المميت، فالفيروس لا يسمح بالحياة الطبيعية. وقالت الصحيفة إن الحكومات الأخرى الآن في خطر إتباع المسار نفسه وتكرار الأخطاء المألوفة واستدعاء كارثة مماثلة. وخلافا لإيطاليا التي تبحرت في منطقة مجهولة، فإن الحكومات الأخرى لديها مساحة أقل للأعذار.

دافع المسؤولون الإيطاليون، من جانبهم، عن تعاملهم، مؤكدين أن الأزمة لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث. ويؤكدون أن الحكومة استجابت بسرعة وكفاءة، فعملت فورًا بناءً على نصيحة علماءها وتحركت بسرعة أكبر في الإجراءات الصارمة والمدمرة اقتصاديًا مقارنة بنظرائهم الأوروبيين. لكن تتبع سجل أفعالهم يظهر الفرص الضائعة، والخطأ الحرج الذي ترك البلاد في أسوأ حالة لها منذ الحرب العالمية الثانية.

في الأيام الأولى الحرجة من تفشي المرض، سعى رئيس الوزراء، جوزيبي كونتي، وكبار المسؤولين الآخرين إلى التقليل من شأن التهديد، وإثارة الارتباك والشعور الزائف بالأمن الذي مكَن للفيروس بالانتشار. وحتى عندما اعتبرت الحكومة الإيطالية الغلق والحجر إجراء ضروريًا لهزيمة الفيروس، فشلت في إيصال التهديد بقوة كافية لإقناع الإيطاليين بالالتزام بالإجراءات، التي تبدو مليئة بالثغرات.

وقد اعترف وزير الصحة الإيطالي أنه كافح لإقناع زملائه في الحكومة بالتحرك بسرعة أكبر، ولكن القيادة، في النهاية، تأخرت في فرض إجراءات تقييدية، قائلا: "كنت سأفعلها قبل 10 أيام، هذا هو الفرق الوحيد".

ويرى الخبراء، الآن، أن الفيروس كان نشطًا بالفعل في إيطاليا منذ أسابيع، وقد مرَ على أشخاص من دون أعراض، وغالباً ما يظن خطأً أنه إنفلونزا. وانتشر الفيروس حول مدينة "لومباردي"، المنطقة الإيطالية التي لديها حتى الآن أكبر تجارة مع الصين، وكذا ميلانو، المدينة الأكثر حيوية ثقافيا في البلاد، والتي تركز على الأعمال.

في مؤتمر صحفي مفاجئ في الساعة الثانية من صباح يوم 8 مارس، عندما كان 7375 شخصًا قد ثبت فعلا إصابتهم بفيروس "مورونا"، وتوفي 366، أعلن رئيس الحكومة "كونتي" الخطوة الاستثنائية لتقييد الحركة لحوالي ربع السكان الإيطاليين في المناطق الشماليةـ الذين يُعتبرون المحرك الاقتصادي للبلادـ قائلا في ذلك الوقت: "إننا نواجه حالة طوارئ وطنية".

ودفعت مسودة القرار، التي سُرَبت لوسائل الإعلام الإيطالية مساء السبت، عديدا من سكان ميلانو إلى الاندفاع إلى محطة القطار وسط الحشود ومحاولة مغادرة المنطقة، مما تسبب في ما اعتبره كثيرون لاحقًا موجة عدوى خطرة تجاه جنوب البلاد. ومع ذلك، كان معظم الإيطاليين، في اليوم التاليـ لا يزالون مرتبكين بشأن شدة القيود.في غضون ذلك، أمر بعض الحكام الإقليميين، دون آخرين، بشكل مستقل الأشخاص القادمين من المنطقة المغلقة حديثًا بالحجر الذاتي.

وبعد ذلك بيوم، في 9 مارس، عندما وصلت حالات الإصابة إلى 9172 وارتفع عدد القتلى إلى 463، شدد رئيس الحكومة "كونتي" الإجراءات ووسعها على المستوى الوطني. ولكن بحلول ذبك الوقت، كما يقول بعض الخبراء، كان الوقت قد فات بالفعل.

قراءة 120 مرات آخر تعديل في الأحد, 22 مارس 2020 09:54