الثلاثاء, 24 مارس 2020 06:41

بعد الصين وأوروبا، تختار إفريقيا "الحجر" تدريجيا وتواجه أزمة اقتصادية مُرعبة مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "اوفيغارو" الفرنسية أن قائمة البلدان الأفريقية، التي اختارت تدابير جذرية لعزل "فيروس كورونا"، تتزايد. فبعد عدة بلدان في أوروبا وأمريكا اللاتينية على وجه الخصوص، تتبنى إفريقيا، أفقر قارة على وجه الأرض، الحجر (العزل) تدريجيًا، وهو إجراء يهدف إلى إنقاذ الأرواح ولكنه يشل الاقتصاد.

وبينما لم تتأثر إفريقيا نسبيًا بهذا الوباء مقارنة ببقية العالم، فإن الضعف الكبير للغاية في الخدمات الصحية في البلدان الأفريقية يثير مخاوف من أن يكون الوباء مدمرًا.

وقالت الصحيفة إنه من أجل منع القارة من أن تصبح مركزًا جديدًا لوباء Covid-19، اتخذ عديد من القادة الأفارقة تدابير صارمة. وفرض الحجر عمليا في تونس ورواندا وموريشيوس، وفرُض الحجر، أيضا، يوم الاثنين 23 مارس في جنوب إفريقيا وفي لوبومباشي، العاصمة الاقتصادية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي المدينتين الرئيسيتين في مدغشقر، العاصمة أنتاناناريفو وتواماسينا.

وفرض، مساء الاثنين، رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوسا، حبسًا صارمًا لمدة ثلاثة أسابيع في بلاده، الأكثر تضرراً من وباء "فيروس كورونا" في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولفرض هذا الحجر التام، قرر الرئيس رامافوسا اللجوء إلى الجيش، وانتشر الجنود في العاصمة الاقتصادية جوهانسبرج.

وفي السنغال، حيث أُعلن عن 67 حالة، فرض الرئيس ماكي سال "حالة الطوارئ" في جميع أنحاء البلد منذ منتصف ليل الاثنين، مع حظر تجول من الساعة 8 مساءً حتى الساعة 6 صباحًا، في وقت ينتشر فيه الفيروس في عدة مناطق في هذا البلد الواقع غرب إفريقيا.

وفي غرب إفريقيا أيضًا، أُعلن عن حالة الطوارئ وحظر التجول والحجر التدريجي للسكان في كوت ديفوار من قبل الرئيس الحسن واتارا في خطاب متلفز. وأُبلغ عما مجموعه 1628 حالة، بما في ذلك 50 وفاة في القارة، وسُجلت أكثر من 340.000 حالة إصابة و15100 حالة وفاة على هذا الكوكب. في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سُجلت 875 حالة بما في ذلك 11 قاتلة، وفقا لتقرير وكالة فرانس برس الأخير. وسُجلت أول حالة وفاة يوم الاثنين في نيجيريا (36 حالة مسجلة رسميا) وهي أكبر دولة من حيث عدد السكان. وقد أعلنت إثيوبيا، ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في القارة، أمس الاثنين، إغلاق حدودها البرية.

وعلقت الكاتبة الكاميرونية، كاليكسي بيالا، على صفحتها قائلة: "في الحقيقة، فإن الحبس الجزئي أو الكلي قد يؤدي إلى آثار كارثية على القارة الأفريقية...وسيكون أفقر السكان الضحايا الأوائل وسيجوعون، أو على الأقل سيضعفون بسبب سوء التغذية، مما يضعف مناعتهم أمام الفيروس"، وأضاقت: "يجب إيجاد إستراتيجيات طوارئ لأفريقيا تلبي احتياجات شعبنا بشكل أفضل".

* فيروس "كورونا"..الدول الناشئة تواجه أزمة صحية واقتصادية مزدوجة"

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة "لوموند" أن انتشار جائحة Covid-19 يتسبب في هروب هائل لرأس المال المستثمر في الاقتصادات الناشئة، مما يغذي المخاوف من التخلف عن السداد. وقالت إنه بعد الصين وأوروبا والولايات المتحدة، تستعد البلدان الفقيرة والناشئة لمواجهة أزمة صحية واقتصادية مزدوجة. وقبل يومين، دعت منظمة الصحة العالمية القارة إلى "الاستيقاظ" و"الاستعداد للأسوأ" في مواجهة انتشار الوباء.

ولكن، تساءلت الصحيفة: كيف "تستيقظ" عندما تواجه البلدان الفقيرة، في الوقت نفسه، أزمة اقتصادية تؤدي إلى هروب رأس المال الأجنبي، وانخفاض الدخل من السياحة أو المواد الخام، والمديونية المفرطة؟ وبحسب البيانات التي نشرها يوم الجمعة معهد التمويل الدولي (IIF)، ومقره في واشنطن، فإن سحب رأس المال الأجنبي من الدول الناشئة منذ يناير الماضي بلغ نحو 60 مليار دولار (56 مليار يورو)، ضعف ما كان عليه الحال في خلال الأزمة المالية 2008-2009. كما إن الاقتصاديات تتدهور بسبب تراجع السياحة، التي تعد مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة بشكل خاص في البلدان الفقيرة وفي مناطق مثل منطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتعاني الدول التي تعتمد على تصدير المواد الخام، من جانبها، من انخفاض الأسعار، ولا سيَما سعر برميل النفط الذي انخفض إلى ما دون عتبة 25 دولاراً. وكانت "غانا" أول من طلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي لتخفيض عجز ميزانيته. ومن المرجح أن تفقد الكونغو، التي تعتمد 60٪ من ميزانيتها على صادرات الهيدروكربونات، ثلث إيراداتها. وتعمل الغابون، وهي دولة نفطية صغيرة أخرى في وسط إفريقيا، على تسوية ميزانيتها لمراعاة انخفاض الأسعار.

قراءة 178 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 مارس 2020 06:51