الأربعاء, 25 مارس 2020 11:58

11 وباء غيروا مسار التاريخ البشري... من أكثر من 4 مليارات دولار أُنفقت لمحاربة فيروس "إيبولا" إلى تريليونات لمواجهة "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

ضربت الأوبئة الحضارات طيلة تاريخ البشرية، مع ظهور أول انتشار معروف في عام 430 قبل الميلاد في خلال حرب "البيلوبونيز" (بسبب التوسعات الاستعمارية والتجارية لأثينا). وكان لعديد من هذه الأوبئة آثار كبيرة على المجتمع البشري، من قتل نسب كبيرة من سكان العالم إلى جعل البشر يفكرون في أسئلة أكبر حول الحياة، وفقا لما كتبته صحيفة "بزنس إنسايدر" الأمريكية الرقمية (*).

وفيما يلي بعض أكثر الأوبئة خطورة، والتي غيرت مسار تاريخ البشرية، بما في ذلك الفيروس التاجي، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية جائحة في 11 مارس.

* طاعون جستنيان (541-750 ميلادي):

حكم جستنيان الأول (483 - 565 م) الإمبراطورية البيزنطية (المعروفة باسم الشرقية الرومانية)، واستعاد كثيرا من الإمبراطورية الرومانية الغربية قبل خسارتها مرة أخرى. واجه عهد جستنيان الأول، إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية في القرن السادس، صعوبات وعوائق بسبب تفشي الطاعون، يُعرف الآن باسم وباء جستنيان، يُعتقد أن هذا الوباء قد قتل ما بين 30 مليونًا و50 مليون شخص، ربما يساوي ما يصل إلى نصف سكان العالم في ذلك الوقت.

كانت الرواية التقليدية لآثار هذا الوباء أن التجارة توقفت إلى حد كبير وضعفت الإمبراطورية، مما سمح للحضارات الأخرى باستعادة الأراضي البيزنطية السابقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا. وبما أن "جستنيان" كان منكبا على إعادة توحيد النصفين الشرقي والغربي من الإمبراطورية الرومانية عندما ضرب الطاعون ، فقد تم إلقاء اللوم عليه باعتباره النهاية الحقيقية لتلك الحقبة. في النهاية، مات نصف العالم، ولم تتوحد الإمبراطورية الرومانية مرة أخرى أبدًا، وبدأت العصور المظلمة.

* الموت الأسود (1347-1351):

طاعون الجدري بين 1347 و1351، انتشر "الطاعون الدبلي" في جميع أنحاء أوروبا، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 25 مليون شخص. استغرق تعداد السكان الأوروبيين أكثر من 200 عام حتى يعودوا إلى مستواهم قبل عام 1347.

ومن المرجح أن قتل أعدادًا أكبر في آسيا، وخاصة الصين، حيث يعتقد أنه نشأت. النتائج الأخرى للوباء، والمعروفة لاحقًا بالموت الأسود، كانت بداية تراجع القنانة (الرق والعبودية)، حيث مات كثير من الناس، وارتفع مستوى المعيشة للناجين. كان لدى العمال المزيد من فرص العمل، وزاد الحراك الاجتماعي، وكان هناك أيضًا وقف قصير الأجل للحرب.

من الناحية الثقافية، أدت الكارثة إلى زيادة في التصوف، من الناحية الثقافية، تسببت الكارثة في زيادة التصوف لأن كثيرا من المعاناة اختبرت الهيمنة الدينية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية. تضمنت ردود الفعل على الطاعون أيضًا تصاعدًا في التعصب والتضحية، وحتى المذابح ضد الأقليات بما في ذلك اليهود والغجر.

* الجدري (القرنان الخامس عشر والسابع عشر):

أدخل الأوروبيون عددًا من الأمراض الجديدة عندما وصلوا لأول مرة إلى الأمريكتين في عام 1492. وأحد هذه الأمراض كان الجدري، وهو مرض مُعد يقتل حوالي 30٪ من المصابين. وفي هذه الفترة، أودى الجدري بحياة ما يقرب من 20 مليون شخص، ما يقرب من 90٪ من السكان في الأمريكتين. وساعد الوباء الأوروبيين على استعمار وتطوير المناطق التي أُخليت، مما أدى إلى تغيير تاريخ الأمريكتين وغزاتهم الأوروبيين والاقتصاد العالمي إلى الأبد.

وأدى استغلال الثروة المعدنية لـ"العالم الجديد"، مثل الفضة والذهب من أمريكا اللاتينية، إلى تضخم هائل داخل الإمبراطورية الإسبانية النائية. وكتب المفكر الاقتصادي البارز جون ماينارد كينز في عام 1930 أن "ثورة الأسعار" كانت نقطة تحول حاسمة في تكوين الرأسمالية الحديثة.

* الكوليرا (1817-1823):

بدأت أول جائحة الكوليرا في جيسور، الهند، وانتشرت على امتداد المنطقة ثم إلى المناطق المجاورة. وكانت هذه أول سبع أوبئة للكوليرا قتلت ملايين البشر. وصفت منظمة الصحة العالمية الكوليرا بأنها "الوباء المنسي"، وقالت إن تفشيه السابع، الذي بدأ في عام 1961، لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا. وبحسب ما وُرد، تصيب الكوليرا 1.3 مليون إلى 4 ملايين شخص كل عام، وتتراوح الوفيات السنوية بين 21000 و143000.

* الإنفلونزا الإسبانية أو H1N1 ( (1918-1919):

كانت الإنفلونزا الإسبانية، المعروفة أيضًا باسم جائحة إنفلونزا عام 1918، تفشيًا لفيروس H1N1 الذي أصاب حوالي 500 مليون شخص، أو ثلث سكان العالم حينها، في أوائل القرن الحادي والعشرين. وقتل الوباء أكثر من 50 مليون شخص على مستوى العالم. في وقت تفشي المرض، كانت الحرب العالمية الأولى على وشك الانتهاء، ولم يكن لدى سلطات الصحة العامة أي بروتوكولات رسمية أو قليلة للتعامل مع الأوبئة الفيروسية. وفي السنوات التي تلت، أدى البحث في فهم كيفية حدوث الوباء وكيف يمكن منعه إلى تحسينات في الصحة العامة، وساعد في تقليل تأثير تفشي فيروسات شبيهة بالإنفلونزا بعد ذلك.

* إنفلونزا هونغ كونغ أو H3N2 ) 1968 - 1970):

بعد مرور خمسين عامًا على الإنفلونزا الإسبانية، انتشر فيروس إنفلونزا آخر، H3N2، حول العالم. وأشارت التقديرات إلى أن عدد الوفيات، عالميا، قارب مليون شخص، منهم 100.000 في الولايات المتحدة. وكانت جائحة عام 1968 ثالث تفشي للإنفلونزا يحدث في القرن العشرين، والاثنان الآخران هما الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 ووباء الإنفلونزا الآسيوي عام 1957. ويعتقد أن الفيروس المسؤول عن الإنفلونزا الآسيوية تطور وعاد إلى الظهور بعد 10 سنوات في ما يسمى "أنفلونزا هونج كونج"، مما أدى إلى جائحة H3N2. ومع ذلك، استمر القرن الحادي والعشرون في مواجهة تفشي الإنفلونزا.

وعلى الرغم من أن فيروس H3N2 لم يكن مميتًا مثل تفشي إنفلونزا عام 1918، إلا أنه كان معديًا بشكل استثنائي، حيث أصيب 500000 شخص في غضون أسبوعين من أول حالة أُبلغ عنها في هونغ كونغ. وساعد الوباء المجتمع الصحي العالمي على فهم الدور الحيوي للتطعيم في منع تفشي المرض في المستقبل.

* فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز (1981 إلى الوقت الحاضر):

أُبلغ عن عن أول حالات معروفة لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز في عام 1981، ولكن المرض لا يزال يصيب الناس ويقتلهم إلة اليوم. منذ عام 1981، أصيب 75 مليون شخص بفيروس نقص المناعة البشرية وتوفي حوالي 32 مليون شخص نتيجة لذلك. وباعتباره مرضًا ينتقل عن طريق الفواحش الجنسية، فإن فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز هو وباء مستمر لا يزال يؤثر على ملايين الأشخاص كل عام.

* سارس (2002-2003):

"سارس"، أو متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة، هو مرض يسببه أحد الفيروسات التاجية السبعة التي يمكن أن تصيب البشر. في عام 2003، أصبح تفشي المرض الذي نشأ في مقاطعة قوانغدونغ الصينية جائحة عالميًا، حيث انتشر بسرعة إلى ما مجموعه 26 دولة، وأصاب أكثر من 8000 شخصا وقتل 774 منهم.

وكانت تأثيرات جائحة السارس لعام 2003 محدودة إلى حد كبير بسبب استجابة مكثفة للصحة العامة من قبل القوى العالمية، بما في ذلك عزل المناطق المتضررة وعزل الأفراد المصابين. وجد العلماء الذين يدرسون الفيروس التاجي الجديد لعام 2019 أن تركيبه الجيني مطابق بنسبة 86.9٪ لفيروس السارس، ويقارن المسؤولون الآن الاثنين لمعرفة ما إذا كان بإمكان الحكومات تكرار أي من إجراءات الاحتواء بنجاح لعام 2003.

* انفلونزا الخنازير H1N1 (2009-2010):

ظهر شكل جديد من فيروس الإنفلونزا في عام 2009، أصاب ما يقرب من 60.8 مليون شخص في الولايات المتحدة، مع الوفيات العالمية في حدود 151ألف إلى 400 ألف، ويطلق عليها "إنفلونزا الخنازير"، لأنها تبدو أنها تنتقل من الخنازير إلى البشر، اختلف فيروس H1N1 عن تفشي الإنفلونزا المعتاد في أن 80٪ من الوفيات المرتبطة بالفيروس تحدث في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا.

إذ إنه في الغالب، فإن 70٪ إلى 90٪ من الوفيات تحصل من تفشي الإنفلونزا في أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. وقد أظهر فيروس H1N1 مدى سرعة انتشار الوباء الفيروسي في القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى استعدادات إضافية لكي يستجيب المجتمع العالمي بشكل أسرع في المستقبل.

* الإيبولا (2014-2016):

كان فيروس الإيبولا، الذي سمي باسم نهر، محدودًا في نطاقه مقارنة بمعظم الأوبئة الحديثة، ولكنه مميت بشكل لا يصدق. بدأ في قرية صغيرة في غينيا في عام 2014 وانتشر إلى مجموعة من البلدان المجاورة في غرب أفريقيا.

قتل الفيروس 11،325 من أصل 28،600 مصاب، مع حدوث معظم الحالات في غينيا وليبيريا وسيراليون. ويقدر أن "إيبولا" كلف ما مجموعه 4.3 مليار دولار، مع انخفاض الاستثمارات الواردة بشكل كبير في البلدان الثلاثة المذكورة أعلاه.مثل "الوباء المنسي" للكوليرا، فإن أكثر دول العالم إيبولا خرابًا هي الأقل استعدادًا لمواحهته.

* فيروس كورونا أو COVID-19  (الوقت الحاليَ):

كشف الانتشار المستمر للفيروس التاجي الجديد، الذي يسبب مرضًا يعرف باسم COVID-19، عن نقاط ضعف في تعامل المجتمع العالمي مع تفشي الفيروسات. حتى 18 مارس 2020، تجاوزت الحالات في جميع أنحاء العالم 200ألف، مع أكثر من 8000 حالة وفاة. وفي 11 مارس، وصفت منظمة الصحة العالمية تفشي المرض بأنه جائحة. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس التاجي (كورونا) سينتشر إلى حد كبير في جميع أنحاء العالم.

وقد أوصت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بممارسة التباعد الاجتماعي وإلغاء أو تأجيل التجمعات لأكثر من 10 أشخاص. في مراحله الأولى، كشف الانتشار الوبائي عن نقاط ضعف في استعداد العالم الحديث وقدرته على احتواء انتقال فيروس شبيه بالإنفلونزا، لكن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي تهدد بحدوث أسوأ ركود منذ الكساد العظيم أو "الذعر" في القرن التاسع عشر، اعتمادًا على حجم ردود الحكومات.

(*) https://www.businessinsider.com/pandemics-that-changed-the-course-of-human-history-coronavirus-flu-aids-plague?IR=T

قراءة 207 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 25 مارس 2020 12:16