طباعة هذه الصفحة
الخميس, 02 أفريل 2020 20:52

الصين تزيد من تبرعاتها الطبية لإفريقيا لتعزيز خطتها الإستراتيجية للوصول إلى الموارد والتنافس على مناطق التأثير الغربي مميز

كتب بواسطة :

استقبلت أديس أبابا (عاصمة إثيوبيا) أكثر من 6 ملايين معدات طبية (أقنعة ومجموعات اختبار ودروع للوجه...) من الصين تبرع بها رجل الأعمال الصيني، جاك ما، مؤسس علي بابا، في 22 مارس 2020.

إنه "الوجه الخيري" للصين على جانب إفريقيا في هذه الأوقات العصيبة، كما كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية. ونقلت أن  رجل الأعمال الصيني "جاك ما" (54)، يحشد موارده وشبكاته لمساعدة الأفارقة في مواجهة وباء Covid-19 في قارة معرضة للانتشار الوبائي، حيث بلغت عدد المصابين 6213 حالة مسجلة اليوم الخميس 2 أبريل، في زيادة 2.3 مرة في أسبوع واحد.

وأشارت الصحيفة إلى أن مؤسس شركة علي بابا الصينية العملاقة للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، المصنفة في المرتبة العشرين في العالم، هو الرمز الإنساني الذي ترغب بكين في تسويقه لإظهار الصين في صورة العملاق السخي الذي يساعد أفقر المناطق. وقد تلقى المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (أفريقيا CDC)، الذراع الصحية للاتحاد الأفريقي، التبرعات في انتظار إعادة التوزيع إلى أربعة وخمسين دولة أفريقية.

* "الدبلوماسية الصحية":

تظهر المواد التي تم تفريغها بتغطية إعلامية خاصة ومركزة من وكالة أنباء "شينخوا" (الصينية) الرسمية، الطابع المزدوج لمؤسستي "جاك ما" و"علي بابا"، وهما منظمتان خيريتان أنشأهما الملياردير الصيني على وفق أنموذج المؤسسات الخاصة الغربية.ويستخدم القنوات اللوجستية لمنصة التجارة العالمية الإلكترونية (eWTP)، وهي منصة "على بابا" وقد أُنشئا في إثيوبيا ورواندا.

كما وقعت شركة صينية أخرى، هواوي، عملاق الاتصالات، صكوكا أو صدَرت معدات (وحدات تحكم حرارية وأنظمة مؤتمرات بالفيديو) إلى دول مثل تونس وجنوب إفريقيا وزامبيا وكينيا. وفي الوقت نفسه، عقد مسؤولو الصحة في الصين مؤتمرات فيديو مع خبراء من أفريقيا جنوب الصحراء (18 مارس)، وشمال إفريقيا والشرق الأوسط (26 مارس) من أجل "مشاركة خبراتهم" في الكفاح ضد فيروس "كورونا".

وأفاد تقرير الصحيفة أن جنوب إفريقيا، البلد التي يُتوقع أن يكون تأثير الوباء فيه الأكثر فتكاً في إفريقيا، في طريقها لتحسين إستراتيجيتها. وفي هذه الفترة التي يصفها بـ"الهدوء الذي يسبق العاصفة المدمرة"، استعان وزير الصحة، زويلي مخيز، بخبراء صينيين لمعرفة المزيد عن نهجهم. وتقول جنوب إفريقيا إنها تعتمد على هذين البلدين في هذه الأوقات العصيبة: الصين، بسبب "نهجها الناجح"، وكوبا، التي تتبنى "الدبلوماسية الصحية"، وصار أطباؤها جزءا من النظام الصحي في جنوب إفريقيا.

وبينما "يجب على القارة أن تستعد للأسوأ"، على حد تعبير جون نكينجاسونج، مدير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، فإن هذه الإشارات الصينية تحظى بالتقدير في العواصم.

وقالت الصحيفة الفرنسية إن الطريقة التي تستخدمها بكين في مواجهة فيروس Covid-19 للظهور صورة الشريك الراعي لإفريقيا هي جزء من إستراتيجية الصين، حيث تكون "القوة الناعمة" مهمة جدًا لدعم الخطة الإستراتيجية للوصول إلى الموارد، وحتى التنافس على مناطق التأثير الغربي.

في إفريقيا كما في أي مكان آخر، ترتبط الصحة العامة الآن بـ "طرق الحرير الجديدة" الشهيرة التي تسعى بكين إلى نشرها حول العالم. من وجهة النظر هذه، أبرزت أزمة حمَى إيبولا النزفية (قتلت 11000 شخصا في الفترة من 2013 إلى 2016)، حيث تم نشر 1200 تقني صيني على الأرض (في غينيا وليبيريا وسيراليون)، التأثير المتنامي للصين.

وفي هذا، جاء في مذكرة نشرتها مؤسسة البحوث الإستراتيجية أن "الحدث كان بمثابة علامة على صعود الانخراط الصيني في هذا النوع الجديد من الدبلوماسية الصحية"، فبكين استفادت من الوباء لتعزيز دبلوماسيتها الصحية.

وقد لاحظ مراقبون صعود موجة Chinafrique على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية (2003-2018)، التي شهدت مضاعفة التجارة الثنائية بمقدار 11 مرة (تصل إلى 185 مليار دولار)، وزيادة الاستثمارات الصينية في إفريقيا بمقدار 7 مرات (5.4 مليار دولار). ويعيش ما يقرب من مليون صيني في إفريقيا، وازداد التدفق العكسي أيضًا مع 50 ألف طالب أفريقي مسجلين في جامعات في الصين (25 مرة أكثر مما كان عليه في عام 2003).

قراءة 326 مرات آخر تعديل في الخميس, 02 أفريل 2020 21:09