طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 06 أفريل 2020 18:02

"فورين بوليسي".. فيروس "كورونا" يقتل العولمة كما نعرفها مميز

كتب بواسطة :

رأى "فيليب ليغرين"، الباحث في المعهد الأوروبي بكلية لندن للاقتصاد، ومستشار اقتصادي سابق لرئيس المفوضية الأوروبية، في مقال نشرته دورية "فورين بوليسي" الأمريكية، أن تفشي مرض "كورونا" كان بمثابة هدية للقوميين الوطنيين، ومن المرجح أن يكون له تأثير طويل المدى على حرية حركة الأشخاص والبضائع. وظل معظم صانعي السياسات والمستثمرين، وإلى وقت قريب،  راضين عن التأثير الاقتصادي المحتمل لأزمة الفيروسات التاجية. وافترض معظمهم، خطأ، أنه لن يكون لها سوى تأثير قصير ومحدود خاص بالصين، وهذا حتى أواخر فبراير،  لقد أدركوا الآن أنها تُولَد صدمة عالمية، قد تكون حادة، لكنها ما زالت تتوقع أن تكون قصيرة. ولكن ماذا لو كان للاضطراب الاقتصادي أثر دائم؟

هل يمكن أن تكون جائحة "كورونا" هي المسمار في نعش حقبة العولمة الحالية؟ لقد أدركت جميع أنواع الشركات، فجأة، مخاطر الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية المعقدة التي لا تقتصر على الصين فقط، ولكن في أماكن معينة، مثل ووهان، مركز الوباء. وأصبح الشعب الصيني (والآن الإيطاليون والإيرانيون والكوريون وغيرهم) يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم ناقلو الأمراض، حتى إن كبار السياسيين الجمهوريين في الولايات المتحدة وصفوا المرض بأنه "فيروس كورونا الصيني". وفي الوقت نفسه، سارعت الحكومات إلى فرض حظر السفر وقيود على التصدير.

وكل هذا يجعل الاقتصادات أكثر وطنية والسياسة أكثر وطنية. قد يكون الكثير من هذا الاضطراب مؤقتًا، ولكن من المرجح أن يكون لأزمة فيروس "كورونا" تأثير دائم، خاصة عندما تعزز الاتجاهات الأخرى التي تقوض العولمة بالفعل. قد يوجه ضربة لسلسلة التوريد الدولية المجزأة، ويقلل من الحركة المفرطة للمسافرين من رجال الأعمال العالميين، ويوفر علفًا سياسيًا للقوميين الذين يفضلون المزيد من الحمائية وضوابط الهجرة. 

وقال الباحث "فيليب ليغرين" إن سلاسل التوريد العالمية المعقدة التي تتمحور حول الصين، والتي أصبحت تعتمد عليها عديد من الشركات الغربية، معرضة للخطر بشكل خاص، فقد تآكلت ميزة تكلفة الإنتاج في الصين في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت البلاد أكثر ثراء وارتفعت الأجور.

وينظر كل من الديمقراطيين والجمهوريين بشكل متزايد إلى الصين على أنها منافس إستراتيجي يحتاج إلى احتواء. ودفع الإغلاق المطول لعديد من المصانع الصينية الصادرات إلى الانخفاض بنسبة 17 في المائة في الشهرين الأولين من العام مقارنة بالعام السابق، وأعاق إنتاج السيارات الأوروبية، وأجهزة iPhone، والسلع الاستهلاكية الأخرى.

ولا تزال هناك مزايا عديدة للإنتاج في الصين، مثل الحجم والخدمات اللوجستية الفعالة، لكن أزمة فيروس "كورونا" يمكن أن تشكل نقطة تحول تدفع عديدا من الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد الخاصة بها، والاستثمار في أنماط إنتاج أكثر مرونة وأكثر محلية في كثير من الأحيان. 

ويبحثون الآن في خيارات أخرى لفك الارتباط وتقليل الاعتماد على الصين، وأحد الخيارات، وفقا لرأي الباحث، هو تحويل وتنويع العمليات عبر الاقتصادات الآسيوية الأخرى، مثل فيتنام أو إندونيسيا. وخيار آخر هو تقصير سلاسل التوريد، مع نقل الشركات الأمريكية الإنتاج إلى المكسيك، والأوروبية إلى أوروبا الشرقية أو تركيا. والثالث هو الاستثمار في الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد داخل الاقتصادات المتقدمة، بما يوفر إنتاجا محليا أقرب إلى المستهلكين.  

قراءة 339 مرات آخر تعديل في الإثنين, 06 أفريل 2020 20:07