الأربعاء, 06 ماي 2020 17:21

جندوهم بمبالغ مغرية وأنقرة أكثر نجاحا من موسكو.. تستأجر تركيا وروسيا مقاتلين سوريين في الحرب الليبية مميز

كتب بواسطة :

اعتقل محمد (اسم مستعار اختاره للحديث إلى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية)، وهو ميكانيكي في ورشة لإصلاح السيارات في حمص، سوريا، وعُذب من قبل نظام الأسد الحاكم في البلاد، مثل آلاف المتظاهرين الآخرين، في أحد أقبية. وفي اليوم الذي أطلق فيه سراحه، حمل سلاحًا للانتقام وحراسة مدينته، في حقبة جديدة من التحولات السياسية. وبعد ثماني سنوات من الحرب، استأجر سلاحه مقاتلا في حرب أخرى على بعد أكثر من 1200 ميلا في ليبيا. وثمة احتمال أن يواجه سوريا آخر في المعسكر المقابل على امتداد ساحة المعركة الليبية.

"محمد" من بين المقاتلين السوريين الذين دفعتهم تركيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني، أحد الأطراف المعترف بها في الصراع الليبي الذي طال أمده. وتعترف الأمم المتحدة بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا، وقد حول دعمها العسكري في الآونة الأخيرة كفة الحرب لصالح حكومة الوفاق بطرابلس العاصمة.وتحول هذا المقاتل من ثائر إلى مرتزق نتيجة للأضرار التي ألحقتها الحرب التي طال أمدها في سوريا، وفي هذا، قال للمجلة الأمريكية غير الهاتف من ليبيا: "تعيش زوجتي وأربعة أطفال في خيمة. ليس لدي نقود لشراء كتل اسمنتية لبناء غرفة لهم...وعندما ولدت زوجتي، لم يكن لدي المال لشراء حفاضات وحليب للطفل".

في عام 2014، سيطرت قوات نظام  المجرم الدموي بشار الأسد على حمص، وانتقل "محمد" مع عائلته إلى حلب التي كان يسيطر عليها الثوار. هناك انضم إلى فرقة "السلطان مراد"، وهي مجموعة معارضة مقاتلة تتكون بشكل رئيسي من التركمان السوريين الذين تم تدريبهم وتمويلهم من قبل تركيا. صحيح أن أنقرة دعمتهم، لكنها استدعتهم للقتال من أجل مصالحهم الخاصة."محمد" عربي وليس تركمانيًا، لكنه اختار الانضمام إلى المجموعة لكسب لقمة العيش.

وفي عام 2018، كان من بين المقاتلين الذين استأجرنهم تركيا لطرد بالميليشيات الكردية من مدينة عفرين في شمال سوريا. في عفرين، كان يتقاضى 450 ليرة تركية، وهو رتب زهيد يصل إلى 46 دولارًا في الشهر. ولكن في ليبيا، كانت المهمة أكثر ربحية، واعترف بهذا قائلا: "في الأشهر الأربعة التي قضيتها في ليبيا، كسبت أكثر مما كسبته في سنوات القتال في سوريا...أجني هنا 2000 دولار شهريًا"، وبدا مرتاحًا للقفزة الضخمة في دخله. وفي الجهة المقابلة من الصراع، أغرى الروس مقاتلي معارضة آخرين، الذين يواجهون الحرمان نفسه في بلدهم، للانضمام إلى الحرب نفسها، ولكن إلى جانب القائد خليفة حفتر، المنافس الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني المدعوم من روسيا والإمارات ومصر. وإذ غمرت تركيا ليبيا بوكلائها السوريين، قدمت أيضًا طائرات من دون طيار وأنظمة دفاع جوي حديثة.

في مارس الماضي، لجأت روسيا إلى مقاتلي سوريا للحصول على تعزيزات، لدعم أمير الحرب الليبي المفضل لديها، خليفة حفتر، وبدأت في البحث عن مقاتلين على استعداد لتقديم خدمات في صراع أجنبي مقابل المال.يقول المقاتلون السوريون إن الرجل المكلف بقيادة حملة التجنيد هذه هو العقيد "ألكسندر زورين"، الذي عمل في عام 2016 مبعوثًا لوزارة الدفاع الروسية في فرقة العمل التي تتخذ من جنيف مقراً لها لوقف الأعمال العدائية في سوريا.

يُعرف "زورين" في سوريا على أنه "عرّاب" صفقات المصالحة بين النظام ومقاتلي المعارضة في الغوطة ودرعا والقنيطرة. وأكد مصدر روسي أن "زورين" زار جنوب سوريا في أوائل أبريل المنصرم، وهي منطقة يعتقد أنها أرض خصبة بشكل خاص للتجنيد الروسي، ليس فقط بسبب تفشي الفقر ولكن أيضًا بسبب غياب الدعم من أي قوة إقليمية أو عالمية أخرى. وكان عديد من المتمردين في المنطقة قد حولوا ولاءهم بالفعل للأسد في يوليو 2018 بعد أن رفضت الولايات المتحدة مساعدتهم.

وبالتعاون مع مسؤولي استخبارات الأسد، يُعتقد أن "زورين" بدأ مفاوضات مع عدد من الجماعات المعارضة المسلحة لإرسالهم للقتال في ليبيا. قال أبو طارق (تم تغيير اسمه في هذه المقالة)، زعيم جماعة مقاتلة في جنوب سوريا لمجلة "فورين بوليسي" إنه التقى بزورين ووافق على الذهاب إلى ليبيا مع مقاتليه: "التقينا به وأخبرنا أننا ذاهبون إلى ليبيا مع شركة الأمن الخاصة [واغنر]... لقد قدم عرضًا سخيًا، 5000 دولار شهريًا للقائد و1000 دولار للمقاتل. بالطبع، اتفقنا لأن الوضع المالي مروع في منطقتنا".

وقام "أبو جعفر"، قائد مجموعة مقاتلة أخرى في جنوب سوريا، بنقل أكثر من مائة شاب لتدريبهم من قبل الروس في قاعدة تدريب في حمص في منتصف أبريل.ومع ذلك، سرعان ما اكتشفوا أنهم ضُللوا. عُرض عليهم حراسة المنشآت النفطية، وفقط، في شرق ليبيا التي يسيطر عليها حفتر، ولكن عند وصولهم إلى مركز تدريبهم في حمص، اكتشفوا أنه كان من المتوقع أن يقاتلوا ويموتوا من أجل حفتر، وأن الراتب الشهري سيكون تكون أقل بكثير، حوالي 200 دولار فقط.

وقد وجدت روسيا صعوبة، مقارنة بتركية، في بناء قوة سورية وكيلة عنها في الحرب الليبية، لكن محللين ليبيين يقولون إن سوريين (جندهم الروس) موجودون في شرق ليبيا لتعزيز دفاعات حفتر. ويعتمد هذا الأخير، بشكل متزايد، على القوى الأجنبية لدعم حملته.

قراءة 145 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 06 ماي 2020 17:32