الأربعاء, 20 ماي 2020 18:31

الحكم غير قادر على إصلاح نفسه... نظام الملالي في إيران مُهدَد من الداخل مميز

كتب بواسطة :

يغوص الكاتب في مجلة "نيو يوركو"، ديسكتر فيلكنس، من مقاله السياسي المطول، في شخصية وعلاقات خامنئي، منذ سجنه، مروراً برئاسته، انتهاء بتوليه منصب المرشد، ويتحدث عن صراعات الرئاسة والحرس الثوري، وعما بعد خامنئي.

في 2009، خسر النظام في إيران الطبقة الوسطى. وفي ديسمبر 2019، خسر النظام الطبقة الفقيرة، ومصدر قوته في مدن مؤيديه. يعاني الزعيم الإيراني، خامنئي، في الثمانين من عمره، من الاضطرابات. ولكن، كما قال أحد المعارضين: "إن هذا النظام سيفعل كل ما يلزم للتمسك بالسلطة".

في إحدى ليالي ديسمبر الماضي، طُلب من كبير الأطباء المقيمين في مستشفى في مدينة جورجان الإيرانية التشاور بشأن حالة محيرة: كان المريض يعاني من فيروس غامض، كان ينتشر بسرعة عبر جسده. قام الطبيب، الذي طلب تحديد اسمه فقط باسم "أزاد"، خوفًا من الانتقام من السلطات، بإجراء فحص بالأشعة المقطعية وسلسلة من الأشعة السينية على الصدر، لكن الفيروس طغى على المريض قبل أن يتمكن من تحديد العلاج.

بعد قراءة التقارير الواردة من الصين، قرر "آزاد" أن سبب الوفاة كان الفيروس التاجي. قال لي: "لم أر شيئًا مثل هذا من قبل". بدأ المزيد من المرضى في التوافد، أولاً فرادى، ثم في مجموعات حاشدة، مات كثير منهم. عندما نبه "آزاد" وزملاؤه مسؤولي المستشفى بأنهم يعالجون حالات الفيروس التاجي، طالبوهم بالتزام الصمت.

قال لي طبيب ثانٍ: "تلقينا تعليمات خاصة بعدم نشر أي إحصائيات حول معدلات الإصابة والوفيات". وقد أُمر الطاقم الطبي بعدم ارتداء الأقنعة أو الملابس الواقية. وأوضح "آزاد": "كان الهدف منع الخوف في المجتمع، حتى لو كان ذلك يعني ارتفاع عدد الضحايا بين الطاقم الطبي". مع مرور الأسابيع، وتفجر الوباء في الصين، ظلت وسائل الإعلام الإيرانية صامتة تقريبًا. قال لي أحد الصحفيين: "الجميع يعرف ما هي القصص التي يمكن أن تسبب لك المشاكل". كما كان المسؤولون قلقين بشأن العلاقات مع الصين، وهي واحدة من الدول القليلة التي استمرت في شراء النفط الإيراني منذ فرض العقوبات المدعومة من الولايات المتحدة.

لأسابيع بعد أن تم الإبلاغ عن تفشي المرض في ووهان، واصلت شركة "ماهان إير" الإيرانية رحلاتها المباشرة هناك. يسيطر على "ماهان" فيلق الحرس الثوري، القوة الأمنية الضاربة التي تعمل بشكل متزايد كما لو أنها حكومة ظل في إيران. سرعان ما أصبحت إيران مركزًا عالميًا لفيروس "كورونا"، حيث تم الإبلاغ عما يقرب من سبعين ألف حالة إصابة وأربعة آلاف حالة وفاة. لكن الحكومة فرضت رقابة مشددة على المعلومات. قال "آزاد": "كنا ندفن ما بين ثلاثة إلى أربعة إلى خمسة أضعاف ما أبلغت عنه وزارة الصحة". في منتصف مارس، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" صور الأقمار الصناعية للمقابر الجماعية المحفورة حديثًا. بعد بضعة أسابيع، قام السجناء بأعمال شغب في السجون في جميع أنحاء البلاد، وخافوا من أنهم محاصرون بالفيروس، وفتح الحراس النار، مما أسفر عن مقتل خمسة وثلاثين على الأقل.

وبينما دمر الوباء الاقتصاد الذي أضعفته العقوبات، طلبت إيران من صندوق النقد الدولي قرضا طارئا قيمته خمسة مليارات دولار. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ ما يقرب من ستين عامًا التي وجهت فيها الحكومة مناشدة إلى صندوق النقد الدولي IMF، والتي وصفتها تاريخيًا بأنها أداة للهيمنة الأمريكية. وكان الفيروس يتسلل إلى أعلى هرم النظام، الذي يسكنه بشكل كبير الرجال المسنون. أصيب ما لا يقل عن خمسين من رجال الدين والشخصيات السياسية، وتوفي ما لا يقل عن عشرين. في فبراير الماضي، قمت بزيارة سرية لمنزل زعيم إصلاحي في طهران، الذي قضى عدة سنوات في السجن لكنه لا يزال على اتصال مع المسؤولين ذوي التفكير المماثل في النظام. ومخافة من خطر من خلال التحدث إلي، سلكت طريقا دائريًا إلى شقته.

في منتصف الرحلة، خرجت من سيارة الأجرة الخاصة بي، وسرت إلى المبنى التالي. أخبرني مضيفي أن البلاد وصلت إلى مرحلة حرجة. لقد انهارت ثقة الجمهور في النظام الثيوقراطي، الذي تم تثبيته بعد الثورة الإيرانية عام 1979. بعد فترة وجيزة من تولي خامنئي السلطة، وعد الإيرانيين بأن الثورة "ستقود البلاد على طريق النمو المادي والتقدم".

وبدلاً من ذلك، ترك الحكام من الملالي البلاد مُعطلة اقتصاديًا. أدت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في عام 2018، بعد أن ألغى الرئيس ترامب الاتفاق النووي بين البلدين، إلى تفاقم تلك الإخفاقات وزاد من فساد النخبة الحاكمة. قال مضيفي: "أود أن أقول إن 85 في المائة من السكان يكرهون النظام الحالي...لكن النظام غير قادر على إصلاح نفسه". وأوضح أن "الصراع بدأ من أجل خلافة خامنئي"، وقد أمضى عقودًا في وضع الموالين في جميع أنحاء المؤسسات الرئيسية في البلاد، وبناء نظام يخدمه ويحميه. بعد ثماني سنوات من الثورة، مات الخميني ، تاركا الثورة بدون شخصية موحدة.

وفقا للدستور الإيراني، سيتم اختيار المرشد الأعلى من قبل مجموعة من كبار رجال الدين المعروفين باسم مجلس الخبراء. كان خامنئي عضوًا في المجلس، لكنه لم يكن عضوًا عالي المستوى وليس مُفضلاً لهذا المنصب. تم اختياره من قبل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أحد القادة السياسيين المهيمنين في عصره، والذي حل محل خامنئي رئيسا؛ يعتقد كثيرون أنه رأى أن خامنئي سهل التلاعب. منح المنصب خامنئي سلطة مطلقة تقريبًا: السيطرة على كل فرع من فروع الحكومة، وقيادة القوات المسلحة، والإشراف على القضاء. أثبت أنه مستبد ذكي ومحرك، وصنع هيكلا موازيا لكل مؤسسة.

قال مهدي خلجي، رجل الدين الشيعي السابق في إيران، وهو الآن باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "هكذا أبقى الجميع ضعفاء". وتولى خامنئي أيضًا الإشراف على إدارة على أكبر مورد للثروة في البلاد: مجموعة من الصناديق السيادية، المبنية على الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها من النخبة الشاه، والتي بلغت قيمتها مئات المليارات من الدولارات. وتحرك خامنئي، انطلاقا من منصبه، بشراسة ضد أعدائه. واصل عمليات النظام لاغتيال المعارضين المنفيين، وقتل ما يصل إلى مائة وستين شخصًا في جميع أنحاء العالم. خامنئي، الذي يهوى الأدب، جعل الكتاب والمثقفين المنشقين هدفا خاصا، وحظر الكتب، وأغلق الصحف، وسجن الفنانين.

على مر السنين، دفع الإصلاحيون داخل وخارج الحكومة إلى تعزيز سيادة القانون، للسماح للصحافة بقدر أكبر من الحرية، والحد من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن. لكن خامنئي خرَب، مرارا وتكرارا، أي جهد جاد في التحرير. جاءت إحدى أبرز اللحظات في عام 1997، عندما فاز مرشح إصلاحي يدعى محمد خاتمي بالرئاسة، وعندما بدأ خاتمي في العمل برؤيته، واجه مقاومة فورية من داخل النظام. في وقت مبكر من ولايته، اهتزت البلاد بسبب ما أصبح يعرف باسم جرائم القتل: قتل حوالي ثمانين فنانًا ومثقفاً منشقًا، بعضهم تم تشويههم أو طعنه أو حقنهم بالسم القاتل.

وكشفت الصحافة حينها، مستغلة الحرية الجديدة التي سمح بها خاتمي، أن جرائم القتل نفذها عناصر من وزارة المخابرات والأمن، لترويع أنصار خاتمي. ورداً على ذلك، أغلقت الحكومة الإيرانية صحيفة "سلامّ، التي كانت قد أبلغت بقوة عن الفضيحة. بدأت الاحتجاجات في جامعة طهران، وانتشرت بسرعة إلى الكليات في جميع أنحاء البلاد. كان خامنئي قد أعرب في البداية عن اشمئزازه من عمليات القتل، ولكن عندما أصبح واضحًا أن المتظاهرين هددوا سلطته، انقلب عليهم. هاجمت قوات الأمن جامعة طهران، مما أسفر عن مقتل أربعة طلاب، وإصابة ثلاثمائة، واعتقال أربعمائة آخرين. لم يتحرك خامنئي.

وهكذا، ترك خاتمي، الذي أصبح عاجزًا تقريبًا، منصبه في عام 2005. تحدث المنشقون الذين وافقوا على مقابلتي عن موجات الإصلاح والقمع. في إحدى الليالي، التقيت الصحفي والناشط بهمن أحمدي أموي في مطعم هادئ، وقد كتب، سابقا، سلسلة بالتفصيل كيف استغل رجال الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين السوق المغلقة في البلاد لإثراء أنفسهم. كما غطى "أموي" الانتخابات الرئاسية لعام 2009، والتي تبين أنها الاختبار الأكثر صرامة لالتزام خامنئي بالحكم الشعبي. ووضعت الانتخابات الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد ضد منافسه المحبوب مير موسوي. وعلى الفور، بعد إغلاق صناديق الاقتراع، أعلنت السلطات فوز أحمدي نجاد، تدفق الإيرانيون، وخاصة من الطبقة الوسطى المتعلمة، إلى الشوارع للاحتجاج على تزوير النتيجة. وكانت بداية ما أصبح يُسمى بـ"الحركة الخضراء".

في اليوم التاسع من الاحتجاجات، جاءت الشرطة إلى منزل "عميوي" وألقت القبض عليه وعلى زوجته الناشطة الحقوقية لنشرهما دعاية معادية للحكومة. حُكم عليها بالسجن لمدة عام. بعد عشرة أشهر، هدـأت المظاهرات الشعبية، كان موسوي قيد الاعتقال، وكان حوالي أربعة آلاف متظاهرا قد اعتقلوا، وقتل ما لا يقل عن سبعين شخصًا، واغتُصب كثيرون آخرون وعُذبوا في السجن. لكن الانتخابات والاحتجاجات كانت بمثابة نقطة تحول لإيران. بعد أشهر، انتشر فيديو مسرب لاجتماع لقادة الحرس الثوري على الإنترنت. في الفيديو، قال الجنرال محمد علي جعفري، الذي كان آنذاك قائد الحرس الثوري، إن المشكلة ليست في منع الإصلاحي من الوصول إلى الرئاسة، بل إن الإصلاحيين تحدوا مبادئ الثورة. وقال: "لقد كانت ضربة أضعفت الركائز الأساسية للنظام". وأضاف أن الاحتجاجات قدمت للطبقة السائدة "نموذجًا جديدًا" لم يعد بإمكانها الاعتماد على الدعم الشعبي.

لم يكن خامنئي دائمًا يمثل تهديدا. عندما تم اختياره لأول مرة ليكون المرشد الأعلى، كان يُنظر إليه على أنه ضعيف، ويفتقر إلى احترام زملائه من رجال الدين. لذا لجأ إلى الحرس الثوري لبناء الدعم، وعين عقداء وعسكريين جدد. وفي هذا، قال الباحث خلجي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "خامنئي يدير النظام برمته ، لذا فإن الجميع مخلصون له"، مضيفا: "إنه شديد النشاط. إنه يعرف كل قائد صغير وحتى أسماء أبنائهم، وأصبح الأساس الرئيسي لقوة خامنئي، وجعلها المؤسسة الأمنية الرائدة في البلاد.

وفي خلال انتفاضة الحركة الخضراء، كان للحرس الثوري وميليشياته بالزي المدني، والمعروفة باسم الباسيج، دور فعال في سحق المعارضة. وبحسب عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعى "ستانفورد" وسجين سياسي سابق في إيران، من الواضح أن النظام اعتقد أنه سيفقد السيطرة ، وأن الحرس والباسيج أنقذاه من الانهيار. والنتيجة أن الحرس الثوري، الآن، له اليد العليا في السلطة. و"يعرف خامنئي أنه من دون الحرس سيكون عاطلاً عن العمل خلال أربع وعشرين ساعة". وأحد الرموز الفعالة لقوة الحرس الثوري هو الباسيج، الذي يمكن رؤية أفراده في زوايا الشوارع في كل مدينة إيرانية. عندما تولى رجال الدين زمام الأمور، بعد الثورة، تمكنوا من السيطرة على قطاعات كبيرة من الاقتصاد، بما في ذلك إنتاج النفط والمصانع والموانئ. في خلال العقدين التاليين، خُصخصة مجموعة من الشركات المملوكة للدولة، ولكن بدلاً من ذهابها إلى رجال الأعمال المهرة، استولى على عديد منها الحرس الثوري وشركاؤه.

ويُعتقد، اليوم، أن ضباطا في الحرس يملكون شركات البناء ومصافي النفط والمناجم، إلى جانب مركز تجاري فاخر من تسعة عشر طابقًا في حي فخم في طهران. ولا أحد متأكد تمامًا من حجم الاقتصاد الذي يسيطر عليه الحرس الثوري، إذ تشير تقديرات موثوقة إلى أن السيطرة تتراوح من عشرة في المائة إلى أكثر من خمسين. وبعد العقوبات الأمريكية، شدد الحرس الثوري قبضته على الممرات البحرية والمطارات، حيث ازدهر تهريب النفط والمخدرات.

وعندما أصبح روحاني رئيسًا، في عام 2013، بدأ العمل لكبح جماح سلطة الحرس الثوري. وتحرك لانتزاع بعض ممتلكاته التجارية، مشجعا فكرة أن "جميع الجنود يجب أن يعودوا إلى الثكنات". كما قاد المفاوضات مع الغرب حول البرنامج النووي للبلاد، والذي يشرف عليه الحرس. لكن كلتا المبادرتين تعثرت في نهاية المطاف، ورد الحرس الثوري بحملة مضادة. ففي عام 2017، بدأ المُدَعون، وكثير منهم موالون للحرس، سلسلة من التحقيقات الجنائية لأشخاص مقربين من روحاني، وسجنوا شقيقه بتهم الفساد. أصبحت التوترات بينهما شديدة، حتى إن مسؤولين ناقشوا علانية جهود تحييد روحاني. وأخبرني مسعود بستاني، الصحفي الإيراني الذي نقلته تقاريره إلى السجن ثلاث مرات، أنه في أواخر العام الماضي، تحرك الحرس الثوري لتجريد روحاني من كثير من سلطته.

وأبلغني مصدر مطلع أن الضباط كانوا يخططون لاعتقال ما يقرب من مائة شخص قريب من الرئيس. لكن قبل أن يحدث أي شيء، ألقت إدارة روحاني البلاد في حالة من الفوضى. في 15 نوفمبر، أعلنت الحكومة أنها ترفع سعر البنزين بنسبة خمسين في المائة. تم نشر الأخبار بهدوء، في منتصف الليل، في يوم عطلة وطنية، وبدأ المواطنون العاديون يتدفقون إلى الشوارع للاحتجاج، مما أدى إلى اندلاع أكبر أعمال الشغب وأكثرها تشويشًا منذ الثورة. كانت مظاهرات نوفمبر متميزة بشكل ملحوظ عن تلك التي حدثت في عام 2009. وقادت الاحتجاجات السابقة الطبقة الوسطى وطلاب الجامعات، وجرت إلى حد كبير في المدن الكبرى. لكن المظاهرات الأخيرة بدأها العمال، القاعدة التقليدية للنظام، وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء البلاد.

قال لي صاحب متجر شهد احتجاجات في ضواحي طهران: "أظهرت احتجاجات 2009 أن النظام فقد الطبقة الوسطى، وكشفت الاحتجاجات في نوفمبر أنهم فقدوا الطبقة العاملة أيضا". وردَ النظام بوحشية. قال لي دبلوماسي غربي في طهران: "لقد حدث ذلك بسرعة كبيرة، إذ أغلقت الحكومة الهواتف والإنترنت، وانتهى الأمر برمته في غضون ثلاثة أيام. أعتقد أن النظام كان خائفا حقا"، وأكدت السلطات الإيرانية اعتقال حوالي سبعة آلاف شخص، لكنها لم تكشف عن عدد القتلى المدنيين. بعيداً عن المواجهة المباشرة مع النظام، يستمر الإيرانيون في الوجود الموازي. يعتبر خروج النساء من المنزل من دون حجاب جريمة، ولكن في الأجزاء الميسورة من شمال طهران، ليس من غير المألوف اكتشاف نساء يسيرون في الشارع وشعرهن مكشوف. تقع عديد من مجالات الحياة الخاصة ضمن اختصاص الدولة، مما يجعل تجنب انتهاك القانون أمرًا صعبًا.

في بعض الأوقات أثناء زيارتي، ذكّرتني طهران بأوروبا الشرقية في الثمانينيات، عندما كان الناس العاديون، مقيدين بنظام شيوعي متصلب، تعاملوا مع معاشهم وكأن الدولة غير موجودة. ي 6 يناير، وقف خامنئي أمام حشد كبير في جامعة طهران وبكى. كان هناك لحضور جنازة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري، الذي جعل إيران الدولة الأكثر نفوذاً في الشرق الأوسط من خلال الضغط العسكري والمناورة السياسية والهجمات الدموية الإجرامية، وكان قد قُتل قبل ذلك بثلاثة أيام، بناء على أوامر الرئيس الأمريكي ترامب، عندما ضربت طائرة من دون طيار MQ-9 Reaper موكبه بالقرب من مطار بغداد.

وكان الجنرال سليماني مهندسًا رئيسيًا للسياسة الخارجية لإيران، ولكن يُعتقد أيضًا أنه كان متورطًا بعمق في القرارات الداخلية، بما في ذلك قمع التمرد في عامي 1999 و2009. ذكر مسؤول عراقي رفيع ذات مرة أنه سأل سليماني لماذا لم يرشح نفسه للرئاسة. فكر سليماني للحظة، وقال: "لماذا أفعل ذلك؟" وأوضح المسؤول منطقه: "كان سليماني يملك كل السلطة من دون أي مساءلة". كما كان من المتوقع أن يساعد سليماني خامنئي في تنسيق اختيار خليفة المرشد الأعلى، خامنئي.

ومن المرجح أن يكون اختيار خامنئي الأول هو ابنه مجتبى، رجل الدين في طهران. في السنوات الأخيرة، رفع خامنئي من شأن نجله، ومنحه المزيد من المسؤولية في الإشراف على الحكومة. لكن العديد من الإيرانيين يعتقدون أنه بعد مغادرة خامنئي ، فإن الحرس الثوري سيتورط في اختيار المرشد الأعلى الجديد. يتوقع بعض من الحرس أن يحاول الحكم مباشرة. وقد تولى العديد من القادة السابقين بالفعل أدوارًا سياسية بارزة، بمساعدة قدرة المؤسسة على إنفاق مواردها الهائلة على المرشحين المفضلين، ولا يحدث هذا بغتة، "إنه انقلاب بطيء كان يُحضر له منذ سنوات". ويعتقد معظم المتابعين الذين تحدثت إليهم أن الحرس سيتمسك بواجهة حكم رجال الدين.

ويعتقد عديد من الدبلوماسيين والخبراء الغربيين أن الحرس الثوري يسيطر عليه ضباط عازمون على الحفاظ على الوضع الراهن، فهذا يزيدهم ثراء وتمكينا. ومع ذلك، يعتقد بعض الإيرانيين أن عديدا من كبار ضباط الحرس الثوري يريدون توجيه البلاد في اتجاه أقرب إلى الصين: سياسات صارمة، ولكن سوق أكثر حرية.

** رابط المقال الأصلي: https://www.newyorker.com/magazine/2020/05/25/the-twilight-of-the-iranian-revolution

قراءة 116 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 20 ماي 2020 18:45