الجمعة, 29 ماي 2020 16:39

ليس ثمة كيان رسمي يحمي السود الأمريكيين...الانهيار المتزامن للسياسة والحكم أجبر الناس على النزول للشوارع مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في صحتها للرأي أن الانهيار المتزامن للسياسة والحكم أجبر الناس على النزول للشوارع، للمطالبة بأساسيات الحياة..وانهيار السياسة والحكم لا يترك أي خيار آخر أمام المقموعين. وعادت الحياة إلى نوع ما من الوضع الطبيعي في الولايات المتحدة، ويشمل الوضع الطبيعي حتمًا ضباط الشرطة الذين قتلوا رجلًا أسود غير مسلح، وأعقبها احتجاجات الشوارع.

وهذه المرة في مينيابوليس، حيث خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للاحتجاج على مقتل "جورج فلويد" على يد ضابط شرطة ضغط بركبته على عنق "فلويد" لمدة سبع دقائق وهو طريح الأرض مُكبلا في الأصفاد. تم تجاهل مناشدات "فلويد" للمساعدة، فقد كرر أنه لا يستطيع التنفس، ودعا لوالدته المتوفاة، ثم انقطعت أنفاسه، وبدا ضباط الشرطة الثلاثة الآخرين غير مهتمين بمشهد القتل البارد.

لكن حقيقة اعتقال "فلويد"، ناهيك عن قتله، بسبب "جريمة" التزوير غير المنطقية وسط جائحة أودت بحياة واحد من كل 2000 أمريكي من أصل أفريقي، ‘نما هي تأكيد مروع أن أرواح السود لا تزال غير ذات بال في الولايات المتحدة.ويرى كاتب مقال الرأي (وهو من الأفارقة الأمريكيين) في الصحيفة الأمريكية أنه من السهل فهم رد المتظاهرين متعددي الأعراق في مينيابوليس. لقد خلف موسم الربيع هذا ما لا يقل عن 23000 حالة وفاة مرتبطة بـ Covid-19 وسط الأمريكيين السود.

شق فيروس "كورونا" طريقه عبر المجتمعات السوداء، حيث سلط الضوء على حالات عدم المساواة الاجتماعية المتأصلة التي ساهمت في جعل الأمريكيين من أصل أفريقي أكثر عرضة للإصابة بالمرض.لقد حدثت هذه الخسارة في الأرواح في وقت كانت فيه القيود وإجراءات الوقاية في أقصى درجاتها، فماذا سيحدث عندما تعيد الدولة فتح أبوابها بالكامل، حتى مع استمرار تزايد عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي؟ 

لأن معظم المسؤولين الحكوميين البيض يحاولون إعادة الأمور إلى طبيعتها بأسرع ما يمكن، تذوب المناقشات حول العواقب المدمرة للوباء على السود في الخلفية، وهي العواقب التي أصبحت مقبولة على أنها "طبيعية جديدة" سيتعين علينا العيش معها أو الوفاة ضحيتها. إذا كان هناك أي أسئلة حول ما إذا كان الأمريكيون الأفارقة الفقراء والطبقة العاملة يمكن التخلص منهم، فلن يكون هناك أي منها الآن.

من الواضح أن عنف الدولة ليس حكراً على الشرطة فقط.ليست معدلات الوفيات الأعلى هي التي تغذي هذا الغضب فحسب، بل أيضًا الحالات التي حُرم فيها الأمريكيون من أصل أفريقي من الرعاية الصحية، لأن الممرضات أو الأطباء لم يصدقوا شكواهم بشأن أعراضهم. وافتراض أن الأمريكيين من أصل أفريقي لديهم صحة سيئة بشكل خاص، وبالتالي يتحملون المسؤولية الشخصية عن الموت بأعداد غير متناسبة.

وبدلاً من استخدام هذه الأزمة الضخمة لتغيير الظروف التي تغذي المعدل السريع للوفيات السوداء، يواصل العناصر المسلحون للدولة أعمالهم الشرطية غير اللائقة. حتى التعليمات التي تبدو غير ضارة للمسافة الاجتماعية تصبح أعذارًا جديدة للشرطة لمضايقة الأمريكيين الأفارقة. في نيويورك، شكل السود نسبة مذهلة بلغت 93 في المائة من الاعتقالات المتعلقة بفيروس "كورونا".

هناك تفاوت عرقي مماثل في شيكاغو. ففي الوقت الذي تعهدت فيه أقسام الشرطة بالقبض على عدد أقل من الناس لوقف انتشار الفيروس في السجون المحلية وباسم الحفاظ على الصحة العامة، لا يزال الأمريكيون من أصل أفريقي في دائرة الاستهداف. وقبل كل شيء، لماذا ألقت الشرطة القبض على "جورج فلويد" بتهمة التزوير ابتداء؟

عندما يهدد المتظاهرون المسلحون البيض، ويهددون المسؤولين المنتخبين، يشيد الرئيس بهم بأنهم "أناس طيبون للغاية" ويُتركون لحالهم. إنهم بالتأكيد لا يختنقون حتى الموت في الشارع. في المقابل، بعد أن قام حاكم ولاية مينيسوتا بتنشيط الحرس الوطني مساء الخميس، يقترح الرئيس أنه يمكن إطلاق النار على أولئك الذين يحتجون على وحشية الشرطة.

وهذه المعايير المزدوجة هي جزء مما يزعج مينيابوليس، وتفسر لماذا توجد إمكانية لهذا النوع من الثوران في كل مدينة.إن الغضب الذي ينفجر في الشوارع أعمق بكثير من النفاق الواضح في المعاملة المتباينة للمتظاهرين البيض والمحافظين وحشد متعدد الأعراق من الناس الذين يعترضون على وحشية الشرطة. بينما يمزح المرشح الرئاسي المفترض للديمقراطيين بأن الأمريكيين الأفارقة الذين لا يصوتون لصالحه ليسوا من السود، تبدو الأزمة في المجتمعات السوداء أكثر حدة وتتداخل مع حوادث عنف الشرطة شبه اليومية أو بعض التعبيرات القمعية الأخرى لسلطة الدولة.

كانت مزحة يعتقد (المرشح الرئاسي الديمقراطي) جو بايدن أنها ستظهر وضعه "الداخلي" مع الناخبين السود.وبدلاً من ذلك، جعلته يبدو متغطرسًا بافتراض أنه يقف بين الشباب الأمريكيين أو الأمريكيين من الطبقة العاملة. كان يبدو مثل أي سياسي رفيع المستوى أخفق في إدراك ضخامة التحديات.

لكن الأمر الذي لا لبس فيه أيضًا في الاحتجاجات المريرة في "مينيابوليس" وغيرها هو الشعور بأن الدولة إما متواطئة أو غير قادرة على إحداث تغيير جوهري.وقد أجبر هذا الانهيار المتزامن للسياسة والحكم الناس على النزول إلى الشوارع -على حساب صحتهم وصحة الآخرين- للمطالبة بضرورات الحياة الأساسية، بما في ذلك الحق في التحرر من مضايقة الشرطة أو القتل.

ولكن هي بدائل الاحتجاج عندما لا تستطيع الدولة أداء مهامها الأساسية، وعندما لا يعاقب ضباط الشرطة الخارجين عن القانون، إلا نادرا، بسبب جرائم قد تؤدي إلى سنوات من السجن للمواطنين العاديين؟ إذا لم تتمكن من تحقيق العدالة من خلال إشراك النظام، فيجب عليك البحث عن وسائل أخرى لتغييره. هذه ليست أمنية، إنها هاجس.

وترسخ هذه الأحداث المأساوية -فشل الدولة في حماية السود والاحتيال على السود من قبل الشرطة- ما يعرفه معظمنا: إذا كنا نحن وأولئك الذين يقفون معنا لا نحشد دفاعا عن أنفسنا، فليس هناك أي كيان رسمي يتولى الدفاع عنا. يجب أن يتحمل الشباب السود الكدمات التي تسببها الرصاصات المطاطية أو حرق الغاز المسيل للدموع، لأن الحكومة تخلت عنا.

قراءة 197 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 ماي 2020 16:56