الإثنين, 29 جوان 2020 11:30

شبيه بغرق أمريكا وبريطانيا في الوحل الأفغاني...منطقة "الساحل" تحولت إلى مستنقع فرنسي مميز

كتب بواسطة :

أشارت صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية إلى أن منطقة الساحل الإفريقية تحولت إلى مستنقع فرنسي تماما كما تحولت أفغانستان مستنقعا لبريطانيا وأمريكا بعد الإطاحة بحكم طالبان.

وكتبت أن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند لن ينس مشيته المنتصرة في شوارع مدينة تمبكتو، وقدم له سكانها، حينها، جملا أبيض نادرا لنشره القوات الفرنسية لإنهاء احتلال "داعش" للمدينة الشهيرة في مالي. وقرر الرئيس منح الجمل لعائلة محلية لكي تعتني به وترعاه، وبعد مغادرته، ذبح السكان الجمل وطبخوه، ولكن انتصار هولاند لم يكن أفضل من حظ الجمل الأبيض، فبعد سبعة أعوام لا تزال القوات الفرنسية هناك وعاد المسلحون بقوة. ويقول خبراء إن منطقة الساحل والصحراء الإفريقية التي تضم مالي وعددا آخر من المستعمرات الفرنسية السابقة أصبحت "مستنقعا" لآلاف من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بقيادة فرنسا.

وفي هذا تقول الباحثة "فلور بيرغر" من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: "واجهت أمريكا وبريطانيا أفغانستان، وأما فرنسا فلديها الساحل". وأوقفت القوات الفرنسية زحف المسلحين باتجاه العاصمة باماكو في الجنوب حيث تشتتت قواتهم في الصحراء، ولكنهم استعادوا تنظيمهم وجمعوا أنفسهم في عام 2017، وتتداخل جماعات العنف المسلح هذه مع عصابات الجريمة التي تتجول في الصحراء على الشاحنات والدراجات النارية في منطقة تعادل مساحتها الهند، ومن الصعب السيطرة عليها. ونشرت فرنسا حوالي 5 آلاف جندي، بمن فيهم الجيل الجديد من الفيلق الأجنبي من أنجامينا، عاصمة تشاد، وهناك 15 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، شاركت فيها بريطانيا بنشر 250 جنديا هناك إلى جانب 1100 جندي أمريكي في النيجر، إلا أن جيوش خمس مستعمرات فرنسية سابقة تبدو غير قادرة على مواجهة المسلحين.

ففي هجومين على مالي وبوركينا فاسو، قتل المسلحون العام الماضي مئات من الجنود وظفروا بترسانو من الأسلحة. وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة "إيفون غيشاوا" من مدرسة بروكسل للدراسات الدولية أن الفرنسيين "شعروا بالرعب من عدم وجود مقاومة بل وهرب الجنود"، وبدلا من قتال المسلحين تقوم الجيوش في مالي وبوركينا فاسو والنيجر بقتل المدنيين الأبرياء لاشتباهها بهم.

واستغلت مليشيات مسلحة دعمتها فرنسا، مثل المتوكلون على الله وحراس الغابة، الحرب لتصفية حسابات عرقية قديمة. وتقول كورنين دوفكا، مديرة هيومان رايتس ووتش في غرب إفريقيا: "لا تخشى الميليشيات المسلحة العقاب عما ترتكبه"، و"كانت المذبحة في أوغوساغو رهيبة لأن الجيش المالي وقوات حفظ السلام كان بإمكانها وقفها". وبسبب الغضب ضد المذابح، اضطرت فرنسا للتخلي عن إستراتيجيتها العسكرية، بعد أن ازداد القلق في فرنسا من المأزق في منطقة الساحل.

ثم إلى مالي، المركز العصبي هذا الصراع الذي امتد عبر حدودها، لم تستعد حتى الآن سوى القليل من السيطرة على أراضيها. ولا يزال المركز مبتلى بالعنف المميت، أما بالنسبة للشمال، مهد الصراع، كما ذكر الباحث "ماثيو بليرين"، محلل شؤون منطقة الساحل في "مجموعة الأزمات الدولية"، فبعد خمس سنوات من توقيع السلام في الجزائر العاصمة بين الحكومة والمتمردين، فإن "عملية تنفيذ الاتفاق لا تكاد تتقدم: تم تنفيذ 22٪ من نصوص الاتفاقية في 2017، مقابل 23٪ بعد ثلاث سنوات".وفي غياب الإرادة الكافية من جانب الموقعين، تعثرت سياسة الهيكلة والإجراءات الإنمائية. حتى عودة الجيش إلى "كيدال" في فبراير الماضي ظلت رمزية، ولم يقم الجنود بدوريات في معقل المتمردين.

قراءة 162 مرات آخر تعديل في الإثنين, 29 جوان 2020 13:58