الثلاثاء, 07 جويلية 2020 07:18

أوقفت تركيا سقوط طرابلس...باريس صُدمت لهزيمة حفتر فصبَت غضبها على تركيا مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الخلاف المتزايد بين فرنسا وتركيا بشأن الحرب الأهلية الليبية عن ثغرات في حلف الناتو العسكري وأثار تساؤلات حول ما تسعى باريس لتحقيقه في المنطقة.وقالت فرنسا إن الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعتبر داعمة للجنرال المتمرد خليفة حفتر الذي شن قبل أكثر من عام هجوما على العاصمة طرابلس للإطاحة بالحكومة هناك. وتصاعد الخلاف مع أنقرة بزيادة الجيش التركي تدخله إلى جانب حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، وأدى إلى تحول في تغير في اتجاه المعركة حيث عانت قوات الجنرال حفتر سلسلة من الهزائم في الأسابيع القليلة الماضية.

ويرى بعض المراقبين أن التحول والنقد الفرنسي لأنقرة نابع من نجاحات حكومة طرابلس منذ أبريل الماضي، وإفشالها هجوم حفتر بأسلحة ومقاتلين مرتزقة وفرتهم تركيا لها. وقال دبلوماسي مخضرم مُطلع على الموقف الفرنسي: "اكتشفت فرنسا أن حفتر تحول إلى تهمة وما عاد رصيدا أبدا"، وأضاف: "أعتقد أنهم مُحرجون لأنه ارتكب خطأ مرة أخرى. ووجدوا أنفسهم أمام الخطأ هذا، فكان عليهم تبريره من خلال لوم تركيا".

ونقلت الصحيفة البريطانية عن "طارق مجريسي"، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن قرار فرنسا بالاصطفاف مع مؤيدي الجنرال حفتر، وخاصة الإمارات، يعكس انشغالها بحماية المصالح التجارية في صناعة النفط ومحاربة التمرد الإسلامي في منطقة الساحل. وقال "ميجيريسي": "فرنسا لديها مصالح مختلفة لألمانيا وإيطاليا في ليبيا، وقد تحركت لحماية هذه المصالح...لديها مصالح أمنية في منطقة الساحل وشراكة أمنية أوسع تبنيها مع الإمارات، والتي تُعد مصر جزءا كبيرا فيها"

وكانت فرنسا قد علقت الأسبوع الماضي مشاركتها في مهمة الناتو قبالة الساحل الليبي، وادعت أنه سلوك عدائي للسفن الحربية التركية. وقالت فلورنسا بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، أمام البرلمان الأوروبي، إن الإجراءات التركية "لا تستحق حليف حلف شمال الأطلسي"..

وفي الأسبوع الماضي، علقت فرنسا مشاركتها في مهمة الناتو قرابة السواحل الليبية وسط وما وصفته بسلوك معاد من البوارج الحربية التركية. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، أمام البرلمان الأوروبي إن تركيا "ما عادت حليفا في الناتو يوثق به"، ونفت تركيا الاتهامات التي كانت ضمن تقرير سري أعدته السلطات العسكرية التابعة للناتو، والذي ستناقشه الدول الأعضاء بالناتو قريبا. وانتقدت فرنسا تركيا للقيام بعمليات تنقيب عن الطاقة الهيدروكروبونية في المياه القريبة من قبرص وتوغلها العسكري في شمال سوريا العام الماضي.

وأعرب ماكرون عن غضبه ووصف الناتو بأنه يعاني من "موت دماغي" بسبب عدم وجود رد منسق على تحركات تركيا في سوريا. وفرنسا ليست العضو الوحيد في الناتو غير الراضي عن نشاطات تركيا التي استهدفت بعقوبات رمزية بسبب تنقيبها عن النفط والغاز في منطقة شرق المتوسط.

وأدى قرار تركيا شراء نظام أس-400 من روسيا إلى طردها العام الماضي من برنامج تطوير طائرة أف-35، إلا أن هجمات ماكرون اللاذعة ضد تركيا في ليبيا، والتي وصفها بالإجرامية، أثارت تساؤل الدبلوماسيين الأوروبيين الذين لا ينظرون للأمر بهذه الطريقة. فقرار أنقرة إرسال الأسلحة بما فيها الطائرات المسيرة إلى هذا البلد في شمال أفريقيا، مع المستشارين العسكريين وآلاف من المرتزقة السوريين، أسهم في تحقيق فرق في رد هجوم حفتر على العاصمة في الأشهر الأخيرة.

وبدا حفتر في صعود، حيث حظي بدعم مصري وإماراتي وروسي، بالإضافة إلى مرتزقة روس وسودانيين وسوريين. واعترف دبلوماسي أوروبي: "دعونا نكون صادقين، فقد أوقفت تركيا سقوط طرابلس...ومن تدخلهم العسكري لحصلت كارثة إنسانية".

ويرى محللون أن فرنسا بالغت في دعمها لحفتر وتقديمه كما لو أنه رجل قوي، ثم شعرت بالصدمة بعد تدخل تركيا لدعم حكومة طرابلس. وعندما هاجم حفتر العاصمة بداية العام الماضي أعربت فرنسا عن دعمه علنا. وكان الدعم الخارجي سببا في جرأته على القيام بهجومه على طرابلس. وبعد أشهر عثر على صواريخ جافلين الأمريكية التي اشترتها فرنسا في المعسكرات التي هربت منها قوات حفتر.

وقالت دوروثي شميد، الخبيرة بشؤون الشرق الأوسط في معهد العلاقات الخارجية الفرنسية: "كان هناك نوع من الفزع الإستراتيجي بين المسؤولين الفرنسيين عندما انحرفت سياستهم في دعم حفتر، إذ رأوا فيه القائد الذي يمكنه الحد من المتشددين الإسلاميين في شمال أفريقيا". ورغم الدعم القوي الذي يحظى به حفتر من مصر والإمارات، إلا أن فرنسا كافحت للحصول على دعم لموقفها الصدامي مع حلفائها في الناتو.

وترى دول أوروبية أخرى أن حفتر يعتبر عقبة للسلام وعدوانيا. وأفادت "شميد" أن فرنسا "تعتبر معزولة في هذا الشأن، وكل واحد ينتظر الانتخابات الأمريكية"، وبدلا من ذلك وطَد ماكرون علاقته مع ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات الأمير محمد بن زايد. وتعتبر هذه الدولة الخليجية من أشد المتحمسين لحفتر وناقش بن زايد وماكرون الموضوع الليبي الشهر الماضي حيث كررا دعوتهما لوقف إطلاق النار.

قراءة 264 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 07 جويلية 2020 07:59