الأربعاء, 02 سبتمبر 2020 05:03

مجلة "وورلد بولتيكس ريفيو"... تفاقم المأزق السياسي للحكم في الجزائر مميز

كتب بواسطة :

كتبت مجلة "وورلد بولتيكس ريفيو" الأمريكية أن النظام الجزائري استخدم وباء "كورونا" لقمع المعارضة الشعبية، مما دفع البلاد إلى أزمة عميقة، حيث انتهزت السلطات حالة الطوارئ الصحية العامة لاعتقال الناشطين وتضييق الخناق على تدفق المعلومات، وهي إجراءات من شأنها أن تؤدي على الأرجح إلى تفاقم المأزق السياسي الذي طال أمده في الجزائر.

وأوضح تقرير المجلة أن المتظاهرين المناهضين للحكم (الحراك الشعبي)، كانوا  يخرجون إلى الشوارع كل أسبوع منذ فبراير 2019 في البداية للاحتجاج على محاولة الرئيس الثمانيني المريض عبد العزيز بوتفليقة الترشح لولاية خامسة، وبعد استقالته، للمطالبة بإصلاح النظام السياسي الراسخ بأكمله.

ولكن بسبب الوباء، تضيف المجلة، لم ينظم الحراك أي احتجاج منذ 13 مارس، مشيرة إلى أنه بعد أيام قليلة من المظاهرة الأخيرة، أغلق النظام الحدود الجزائرية، وأغلق المدارس والمساجد والمقاهي، ومنع المناسبات الاجتماعية، وتم تنفيذ تدابير أكثر صرامة، مثل الإغلاق المؤقت وحظر التجول، وفي وقت لاحق في المناطق الأكثر تضرراً من البلاد، وقد عكست هذه التحركات الإجراءات التي اتخذتها الحكومات في جميع أنحاء العالم.

وتحت غطاء الوباء، صعَد النظام حملة قمع ضد منتقديه، وبحلول أبريل، وقع الرئيس عبد المجيد تبون قانونا جديدا يجرم انتشار "الأخبار الكاذبة"، حيث يمكن للعقوبات بموجب القانون، الذي يستهدف منافذ الأخبار ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وقد حوكم عديد من الناشطين والصحافيين البارزين بموجب القيود الجديدة، وتم حظر الوصول إلى العديد من المواقع الإخبارية المستقلة داخل الجزائر.

ويضيف كاتب التقرير أن أهداف هذه الإجراءات لا تقتصر على منتقدي طريقة تعامل الحكومة مع الوباء، ولكن كما يقول الخبراء، فإنها تهدف أساساً إلى تشويه سمعة احتجاجات الحراك قبل أن يتمكن أي شخص من العودة إلى الشوارع، ونفذت السلطة في الأزمة الصحية الإجراءات التي لم تكن قادرة على تنفيذها من قبل، حيث اختار النظام التعامل الأمني مع الأزمة صحية.

وقالت المجلة الأمريكية إن الحراك يشكل تحديا غير مسبوق لقادة الجزائر، ولا سيَما الجيش، الذي يسيطر فعلياً على جميع روافع السلطة في البلاد، مشيرة إلى أنه بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية في العاصمة الجزائر، سرعان ما انتشر الحراك في جميع أنحاء البلاد، حيث طالب المتظاهرون بإنهاء النظام الغامض بقيادة الجيش الذي يحكم الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1962.

ولا يزال تبون، مثل كل أسلافه تقريبا، الواجهة المدنية التي تسمح للجيش والأجهزة الأمنية بحكم البلاد من وراء الكواليس. وبعد تنصيبه، أطلق سراح بعض المعارضين وتعهد ببدء حوار مع أعضاء الحراك، لكن في الوقت نفسه، عادت قوات الأمن بسرعة إلى اعتقال المتظاهرين ومحاكمتهم تحت إشراف الواجهة تبون.

وأضاف الكاتب "فرانسيس سيرانو" أن السلطة تعمل على تعزيز مظهرها الخارجي للشرعية السياسية بخطط لإجراء استفتاء على التغييرات الدستورية، والمقرر إجراؤه الآن في 1 نوفمبر. ومع ذلك، في الواقع، هذه الخطوة هي طريقة أخرى للنظام لتسويق وهم التغيير مع الحفاظ إلى حد كبير على الوضع الراهن. وأشار الكاتب إلى أن السلطة القمعية تعاني من ضائقة مالية بسبب الجائحة غير مسبوقة، بالإضافة إلى المشاكل السياسية والاقتصادية، نفسها، الرهيبة التي أججت الاحتجاجات العام الماضي.

وكما هو متوقع، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الجزائري بنسبة 3.9 في المائة في الربع الأول من عام 2020، وفقا للأرقام الحكومية، ومن المتوقع أن يؤدي الانهيار الإضافي في أسعار النفط هذا العام إلى خسائر فادحة، حيث يشكل إنتاج النفط والغاز نحو 93 بالمائة من الصادرات و60 بالمائة من ميزانية الحكومة.

ويجب أن تكون أسعار النفط، التي تبلغ حاليا حوالي 45 دولارا للبرميل، أكثر من ثلاثة أضعاف أسعار الجزائر لتلبية احتياجاتها في الميزانية القادمة. ومن المتوقع أن يؤدي كل هذا إلى زيادة عجز الميزانية الحكومية إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. في غضون ذلك، دفع تراجع عائدات الطاقة الجزائر إلى حرق احتياطياتها من النقد الأجنبي، والتي تضاءلت إلى حوالي 62 مليار دولار اعتبارًا من مارس من 97 مليار دولار في أواخر عام 2017.

واستنتج التقرير أن كثيرا من المأزق الاقتصادي الحالي ناتج عن تقاعس الحكومة، حيث فشلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة في استخدام المكاسب السابقة في عائدات النفط والغاز، خاصة خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لبناء اقتصاد منتج.

وعلى الرغم من ضخ استثمارات كبيرة في برامج النقل والإسكان على نطاق واسع، اختار النظام ترك الجزائريين يعتمدون على الواردات باهظة الثمن بدلا من تطوير التصنيع المحلي وتحفيز القطاع الخاص، على الرغم من إمكاناتها الزراعية الهائلة. وقال الكاتب إن هذا الأمر لم يكن من قبيل المصادفة، إذ إن الاقتصاد المعتمد على النفط يفيد الجنرالات والأوليغارشيين في البلاد بالسماح لهم بإدارة وتوزيع عائدات الطاقة على النحو الذي يرونه مناسبًا.

بالإضافة إلى ذلك، لأن الجزائر تستورد كل شيء تقريبا، فإن النخب الحاكمة قادرة على جني مبالغ طائلة بممارسات محاسبية مشبوهة على الواردات، واللعب على الفرق بين سعر الصرف الرسمي للدينار الجزائري وسعره في السوق السوداء.

والنتيجة دولة غنية حيث غالبية السكان فقراء. ومع احتمال استمرار انخفاض أسعار النفط لبعض الوقت، فمن المرجح أن يصل الاقتصاد الجزائري إلى نقطة تحول، حيث تشير التقديرات إلى أن عائدات الطاقة، المقدرة بنحو 60 مليار دولار سنويا قبل انهيار أسعار النفط عام 2014، ستنخفض إلى 20 مليار دولار في عام 2020.

وخلصت هذه القراءة إلى أن جائحة كوفيد - 19 قد أدت إلى إفراغ الشوارع مؤقتاً، لكن من غير المرجح أن يدفع ذلك الشعب الجزائري إلى الاستسلام، مؤكداً بأن مطالب عشرات الآلاف من المتظاهرين، والتي تم نقلها سلميا، ستبقى كما هي عندما بدأت الاحتجاجات في عام 2019: إزاحة الجيش من السلطة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإقامة نظام سياسي جديد. 

قراءة 111 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 02 سبتمبر 2020 05:24