الأحد, 06 سبتمبر 2020 17:51

المال عربي والعقل يهودي..التطبيع مع الإمارات قد يُمكَن "إسرائيل" من أن تضع يدها على نفط الخليج مميز

كتب بواسطة :

بينما ركز كثير من الضجيج حول الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية على قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم والسياحة، فإن خط أنابيب إيلات عسقلان ينقل الاتفاق إلى عالم البترول، القلب النابض لاقتصاد الخليج، كما كتبت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، وقالت إنه بعد أن كسر الإماراتيون الجليد، أصبحت، الآن، فرص صفقات الطاقة العربية الإسرائيلية واسعة ومربحة، بدءًا من الاستثمار في خط الأنابيب الإسرائيلي نفسه (الذي يربط ميناء إيلات جنوب فلسطين المحتلة بمحطة ناقلات في عسقلان على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​)، إلى تكييفه لنقل الغاز الطبيعي أو توصيله بخطوط الأنابيب عبر السعودية والشرق الأوسط الأوسع..

وخط أنابيب الذي يربط ميناء إيلات جنوب فلسطين المحتلة بمحطة ناقلات في عسقلان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بنته إسرائيل سرا مع إيران، أيام الشاه، وقال المديرون الإسرائيليون لشركة (Europe Asia Pipeline Co (EAPC، وهم يخطون بحذر بعيدًا عن الأضواء، إن القناة التي يبلغ طولها 158 ميلاً من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط ​​توفر بديلاً أرخص لقناة السويس المصرية وخيارًا للاتصال بالعرب. ولا تنقل شبكة خطوط الأنابيب النفط والغاز إلى المنطقة فحسب، بل إلى الموانئ البحرية التي تزود العالم. وقال إيزيك ليفي، الرئيس التنفيذي لشركة خطوط الأنابيب لمجلة "فورين بوليسي": "إنه يفتح كثيرا من الأبواب والفرص".

ويُعتقد أن خط الأنابيب، الذي يربط ميناء إيلات جنوب فلسطين المحتلة بمحطة ناقلات في عسقلان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يقضي على حصة كبيرة من شحنات النفط التي تتدفق الآن عبر قناة السويس القريبة..فمنذ ما يزيد قليلاً عن 60 عامًا عندما تم بناؤه، كان خط أنابيب إيلات-عسقلان مشروع بناء ضخم يهدف إلى ضمان إمدادات الطاقة لإسرائيل وأوروبا في أعقاب أزمة السويس عام 1956. وكان للجهود اللاحقة التي بذلتها مصر تأثيرا في إغلاق الممر المائي الاصطناعي البالغ طوله 120 ميلًا دورًا في الحروب الإسرائيلية العربية في عامي 1967 و1973.

وجاء معظم النفط المتدفق عبر خط الأنابيب من إيران، التي كانت تربطها علاقات وثيقة وإن كانت سرية مع إسرائيل لعقود في عهد الشاه محمد رضا بهلوي. وفي عام 1968، سجلت الحكومتان الإسرائيلية والإيرانية ما كان يسمى آنذاك شركة خط أنابيب إيلات-عسقلان كمشروع مشترك 50-50 لإدارة تصدير النفط الخام الإيراني عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة وما بعدها عن طريق الناقلات إلى أوروبا.

ويبدو أن كثيرا من تدفق النفط المبكر تم بوساطة تاجر السلع الملياردير "مارك ريتش"، الذي اتهموه لاحقًا في الولايات المتحدة بمواصلة التجارة مع إيران بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما تم إعلانها دولة معادية. حصل ريتش على عفو عام 2001 من قبل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، الذي قال إنه تأثر جزئياً بمناشدات القادة الإسرائيليين ورؤساء المخابرات. وقال داعمو التاجر المارق، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بيريز وإيهود باراك، إنه أنقذ الدولة اليهودية مرارًا من محاولات تدميرها. وقد أمرت محكمة سويسرية إسرائيل في عام 2015 بدفع تعويضات لإيران بنحو 1.1 مليار دولار كحصة من الأرباح من الملكية المشتركة لخط الأنابيب منذ قطع الخصمين العلاقات في عام 1979، لكن "إسرائيل" رفضت الدفع.

وبينما تم بناء خط الأنابيب الرئيسي للشركة البالغ قطره 42 بوصة لنقل النفط الإيراني شمالًا إلى البحر الأبيض المتوسط​​، فإنها تقوم الآن بمعظم أعمالها في الاتجاه المعاكس. يمكنها ضخ النفط الذي تم تفريغه في عسقلان من السفن المرسلة من قبل منتجين مثل أذربيجان وكازاخستان إلى ناقلات في خليج العقبة لنقلها إلى الصين أو كوريا الجنوبية أو أي مكان آخر في آسيا. ويعمل بالتوازي مع خط الأنابيب الخام أنبوب مقاس 16 بوصة يحمل المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل.

كما تجني الشركة الأموال من تشغيل صهاريج التخزين في محطات الشحن الخاصة بها.ولطالما كانت أعمال شركة (EAPC) الإسرائيلية أحد أسرار إسرائيل التي تخضع لحراسة مشددة. وحتى اليوم، لا تصدر الشركة أي بيانات مالية. وقال "ليفي"، وهو قبطان متقاعد في البحرية الإسرائيلية، لمجلة "فورين بوليسي" إن "السرية المطلوبة جعلت مسار خط الأنابيب باهظ التكلفة بالنسبة لمعظم الشحنات.

وكان على عديد من السفن التي أتت إلى إيلات وعسقلان أن تقوم بمثل هذه العمليات حتى لا تتم مقاطعتها في ميناء أو آخر. وإذا كانت السفينة تخشى أن يتم إدراجها في القائمة السوداء ومقاطعتها، فسيتم تسعير ذلك. كل هذا يكلفني مالًا لذلك سيرتفع سعر النقل". وأضاف: "إذا انخفضت المخاوف [بشأن السرية] بشكل كبير، فإن السعر سينخفض ​​بشكل كبير، ثم يصبح ذلك مجديًا اقتصاديًا وأكثر فائدة".

وبمجرد إزالة الحواجز السياسية لاستخدام الكيان الصهيوني مركزا لإعادة الشحن، يمكن أن تزدهر الأعمال التجارية. وبعد إضفاء الطابع الرسمي على الصفقة الإسرائيلية الإماراتية، من المرجح أن يتبعها أعضاء آخرون في مجلس التعاون الخليجي، وعلى الأرجح البحرين وعمان. ويقول "ليفي" إن الهدف هو أن يستحوذ خط الأنابيب على ما بين 12 في المائة و17 في المائة من أعمال النفط التي تستخدم الآن قناة السويس. والتعاون الإسرائيلي الإماراتي في مجال الشحن ليس بالأمر الجديد.

وجذب المستثمرين الخليجيين بالإضافة إلى شركاء إسرائيل الحاليَين مثل شركة "شيفرون" الأمريكية، وإمكانية الاتصال بشبكة أنابيب الغاز في الشرق الأوسط، سيفتح أفقًا جديدًا آخر لصناعة الطاقة الإسرائيلية الناشئة، وفقا لما أوردته مجلة "فورين بوليسي". ومع خروج خط أنابيب إيلات-عسقلان من حالة الغموض، فإن اتفاق التطبيع مع الإمارات يوفر لإسرائيل بوابة إلى نادي تجارة النفط عالي المخاطر، حيث كان إخفاء علمها حتى الآن هو ثمن القبول (العمل في سرية).

وما لم يورده مقال المجلة الأمريكية أن ما يجري الآن أو ما يعملون على تحقيقه ربما يحمل بصمة ثعلب السياسة الصهيونية "شمعون بيريس" وفكرته التي بلورها وخطط لها وقفز بها نتنياهو، عمليا، خطوات إلى الأمام: "تزاوج العقل اليهودي مع رأس المال العربي".. 

قراءة 141 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 سبتمبر 2020 18:03