الإثنين, 23 نوفمبر 2020 07:00

"بلومبرغ" تصف الاستفتاء بـ"المهزلة"... السلطة لم تُحقق شيئا والحراك لا يزال قوة سياسية مميز

كتب بواسطة :

كتب المحلل السياسي "بوبي غوش" في مقال رأي نشرته شبكة "بلومبيرغ"، الإخبارية الأمريكية، أن الجهود الفاترة لمراجعة الدستور تجعل حكم الجزائر أكثر فقدانا للمصداقية، وقال إن "مهزلة" الاستفتاء الدستوري في البلاد بلغت حدَا لم تستطع معه السلطة التظاهر حتى بأنها حصلت على تأييد قوي، حيث بلغت نسبة المشاركة الرسمية 23 في المائة فقط، في أدنى نسبة في البلاد على الإطلاق. وبعبارة أخرى، فإن أقل من 16٪ من الناخبين المؤهلين يؤيدون المقترحات.

وقد كان الاستفتاء فرصة لعبد المجيد تبون للتغلب على الشكوك المحيطة بانتخابه العام الماضي، والمطالبة بتفويض ذي معنى من الجزائريين. وبدلاً من ذلك، يترأس الآن شعبا ساخطا، وهذا الرفض سيعيق بشدة قدرة حكومته على التعامل مع الشدائد الاقتصادية وأزمة الصحة العامة الناجمة عن وباء "كورونا"، فضلاً عن تأثير انخفاض أسعار النفط.

وأشار الكاتب إلى محاولات الحكومة الجزائرية لتفسير عدم المشاركة الشعبية في الاستفتاء، حيث زعم محمد الشرفي، رئيس سلطة الانتخابات، بأن نسبة المشاركة وسط تفشي وباء كورونا "كانت إشارة إلى توق الشعب الجزائري إلى التغيير الديمقراطي"، ولكن أوضح الكاتب أن محاولة الشرفي في تفسير ضعف الإقبال كانت فاشلة ولا تنطلي على الشعب الجزائري. ورأى الكاتب أن الجزائريين يعرفون أن حكومتهم لا تزال تدار أساسا من قبل زمرة من القادة العسكريين والسياسيين ورجال الأعمال المعروفين جماعياً باسم "le pouvoir" أو "السلطة".

ومن الواضح أنهم لم يشعروا أن التعديلات المقترحة للدستور تمثل التغيير الذي يتوقون إليه. وقد رفض الحراك هذه التعديلات، ويطالب تغيير ذي مغزى أكبر، بما في ذلك جمعية تأسيسية، وسلطة قضائية مستقلة وتوزيع أكثر عدلاً لثروة الجزائر. والتغييرات التي أُدخلت على الاستفتاء كانت صغيرة للغاية، وعلى الرغم من أنهم يقصرون الرئيس على فترتين مدتهما خمس سنوات -حكم بوتفليقة لمدة 20عاما- إلا أنهم لا تحدَ من سلطة الرئيس، كما أنها لا تمثل رقابة كبيرة على "السلطة".

ولكن بطريقة ما، حققت نسبة المشاركة الهزيلة ما لم تحققه التغييرات نفسها: ترك تيبون، خليفة بوتفليقة، في حالة من الضعف السياسي، وهذا لا يساعد الرئيس، الذي يمر في حالة صحية حرجة للغاية بعد إصابته بكورونا. ومن ناحية أخرى، سوف يعزز الإقبال الضعيف على الاستفتاء الحراك، فقد تباطأ زخمه بسبب الوباء، لكن أي شكوك حول قوته السياسية يمكن الآن تنحيتها جانبًا، إذ ستنمو المطالبة بإصلاحات أكثر جدوى مع سعي الحراك للضغط لتحقيق مكاسب في مواجهة الحكومة المنهكة.

ويعتقد الكاتب أن الأوان لم يفت أمام تبون لتحويل الاستفتاء المُذل إلى فرصة، والإعلان عن عدم ارتياحه من انخفاض نسبة المشاركة والدعوة إلى تجاوز المرحلة، مع إتباع نهج أكثر تشاورا يمنح الحراك دوراً أكبر في العملية، ولكن هذا الأمر يتطلب الحنكة السياسية والشجاعة لتحدي "طبقة السلطة"، وهي مواصفات لم يظهرها تبون بعدُ.

والنتيجة الأسوأ هي العودة إلى دورة القمع الاستبدادي القديمة، ولحسن الحظ، فإن هذه النتيجة غير مُرجحة، إذ تقوم القيادة العسكرية بحراسة امتيازاتها، ولكنها لم تبد أي رغبة في إخماد الانتفاضة الشعبية بالقوة المسلحة. وسيكون من المستحيل تقريبًا، حسب تقديرات الكاتب، إقناع الرجال العسكريين بأن الحراك يمثل تهديدًا وجوديًا للدولة الجزائرية كما في التسعينيات، وهذا يترك تبون و"السلطة" في وضع لا يربحان فيه شيء، وهي حقيقة لن تضيع على الحراك.

قراءة 226 مرات آخر تعديل في الإثنين, 23 نوفمبر 2020 07:20