طباعة هذه الصفحة
الأربعاء, 16 ديسمبر 2020 06:58

60 سنة من التعاون...العلاقات الاستخبارية والعسكرية اليوم بين المخزن و"إسرائيل" أفضل من أي وقت مضى مميز

كتب بواسطة :

كتب الصحفي الصهيوني "يوسي ميلمان"، أحد أبرز خبراء الشؤون العسكرية والاستخبارية في الكيان الصهيوني، أنه بعد ستة عقود من العلاقات الاستخبارية والعسكرية والسياسية والثقافية السرية بين إسرائيل والمغرب أتت أخيرًا بثمارها العامة بإعلان الأسبوع الماضي عن تطبيع العلاقات بين البلدين.كل رئيس للموساد منذ الستينيات: أميت، وزامير، وهوفي، وأدموني، وشافيت، وياتوم، وهاليفي، وداغان، وباردو والرئيس الحالي يوسي كوهين، قاموا بزيارة المغرب والتقوا بقادتها ورؤساء استخباراتها. واستدرك متسائلا: لكن على أي أساس تُبنى هذه العلاقة طويلة الأمد، والتي ربما تكون الأكثر ثباتًا بين إسرائيل وأي دولة في العالم العربي؟

كان في قلب هذا التحالف السري الطويل دائمًا الاعتراف المتبادل البسيط بأنه من خلال التعاون مع بعضهما بعضا، فإن البلدين يخدمان مصالحهما الوطنية على أفضل وجه.

على مر السنين، عرفت العلاقات تقلبات وحالات اضطراب، لكنها ظلت دائمًا صلبة في جوهرها.في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، كانت لإسرائيل اتصالات مع المغرب الخاضع للحكم الفرنسي، لكن العلاقات اكتسبت زخمًا حقًا بعد حصول المغرب على الاستقلال من الاستعمار الفرنسي في مارس 1956.سمح الفرنسيون لليهود المغاربة بالذهاب (غادر 70000)، لكن الملك الجديد محمد الخامس قيَد حق اليهود في السفر ومنع من هجرتهم إلى إسرائيل، وأعلن تجريم الصهيونية في عام 1959.

اتجه جهاز الموساد للعمل داخل المغرب لإيجاد طريقة للالتفاف حول قرار الملك المانع للهجرة، وقد حشد فريقا من الجواسيس الإسرائيليي، كثير منهم اليهود المغاربة، وجميعهم يتحدثون الفرنسية والعربية، لابتكار طرق لاستخراج ما تبقى من 150 ألف يهودي من المغرب. وكُلَف أحد عملاء الموساد منذ فترة طويلة، شموئيل توليدانو، بمهمة تهجير ما أمكن من اليهود إلى الكيان الصهيوني، واستمرت العملية (وكانت تسمى "Misgeret") لمدة خمس سنوات، استأجروا فيها سيارات الأجرة والشاحنات لنقل اليهود من المغرب، وعند الضرورة، كان الوكلاء يدفعون رشاوى لجميع الضباط الذين يرتدون الزي الرسمي على طول الطريق، وكان الطريق المفضل للخروج عبر طنجة، التي كانت في ذلك الوقت مدينة دولية، ومن مينائها على متن قوارب إلى "إسرائيل".

وفي وقت لاحق، تم استخدام مدينتين على الساحل المغربي بقيتا تحت السيطرة الإسبانية، سبتة ومليلية، باعتبارها قواعد للإقلاع، ولاستخدام الجزر الإقليمية، حصل الموساد على التعاون الكامل من حاكم إسبانيا الفاشي، الجنرال فرانسيسكو فرانكو. وقد اشترى الموساد معسكرا سابقا للجيش يقع في المستعمرة البريطانية لجبل طارق، على الساحل الجنوبي لإسبانيا. وحُولت الأراضي والثكنات إلى منشأة نقل لليهود الخارجين من المغرب.سعى الملك الجديد (الراحل الحسن الثاني) إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وقد أقنعته لجنة التوزيع المشتركة اليهودية الأمريكية والجمعية العبرية لمساعدة المهاجرين، وهما منظمتان يهوديتان أمريكيتان، بأنه سيكون له انطباع جيد إذا سمح ليهود مملكته بالمغادرة بحرية لإسرائيل.

وبدأت مرحلة جديدة من مشروع الهجرة تسمى "ياخين" نسبة لأحد الأعمدة التي تدعم هيكل سليمان. وكان يديرها الموساد، مرة أخرى، وبهذه الطريقة هاجر 80 ألف يهودي آخر إلى إسرائيل بين عامي 1961 و1967. والجالية اليهودية الصغيرة التي بقيت في المغرب تعمل منذ ذلك الحين جسرا للعلاقات الإسرائيلية المغربية، خاصة في الأيام والأزمات العاصفة.

ومشروع "Misgeret"، الذي يجمع بين الهجرة والاختراق والرشاوى، سيكون بمثابة أنموذج للعمليات التعاونية والسرية المستقبلية بين الموساد ولجنة التوزيع المشتركة اليهودية الأمريكية نيابة عن المجتمعات اليهودية الأخرى حول العالم، من الأرجنتين إلى العراق وأوروبا الغربية وبعد ذلك اليمن وإثيوبيا.

واعتُبر حكم الحسن الثاني العصر الذهبي للعلاقات السرية بين الطرفين، والعلاقات أقامها كل من الموساد ونظيره المغربي، بقيادة اثنين من مسؤولي المخابرات والجيش: الجنرال محمد أوفقير والعقيد أحمد الدليمي، وقُتل كلا الضابطين في وقت لاحق بأمر من الملك ، الذي اتهمهما بالتآمر ضده.ثنائي المخابرات المغربي سمح للموساد بفتح محطة في البلاد ؛ كانت تقع في فيلا بالعاصمة الرباط ، ويديرها ناشطون ذوو خبرة، من بينهم يوسف بورات ودوف أشدود.

عندما استضاف المغرب القمة الثانية لجامعة الدول العربية عام 1965، قررت أجهزته الأمنية التنصت على غرف الفنادق وقاعات المؤتمرات في الدار البيضاء لجميع القادة العرب، من ملوك ورؤساء وزراء إلى رؤساء أركانهم العسكرية. ولكن ما كان استثنائيا هو تورط كيان معادية رسميَ في عملية التنصت: إسرائيل. وكان عملاء الموساد هناك، أيضا، لمساعدة نظرائهم المحليين في عملية التنصت وتبادل المعلومات.

وقد ساعد القصر جهاز الموساد في زرع عملاء في دول عربية، مثل مصر.وطلب أوفقير والدليمي من رئيس الموساد، مئير عميت، في عام 1965 اغتيال المهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربي، ذو الشخصية الجذابة، والمعارض القوي للحسن الثاني، وقد ساعد الموساد المغاربة في تحديد مكان بن بركة، والتخلص من جثته.

وفي عام 1977، استضاف الملك حسن لقاءات سرية بين الموساد ومصر مهدت الطريق لخطاب السادات التاريخي أمام الكنيست ومعاهدة "السلام" الموقعة بين الاحتلال الإسرائيلي والقاهرة ، وهي الأولى من نوعها بين إسرائيل والعالم العربي.وسرعان ما عادت العلاقات الإسرائيلية المغربية إلى مسارها الصحيح في جميع المجالات.

ودرَب المستشارون والخبراء العسكريون الإسرائيليون نظراءهم المغاربة على أساليب قتالية لمحاربة جبهة البوليساريو. بعد عملية "السلام" بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية واتفاقيات أوسلو، وعلى خطى دول عربية وإسلامية أخرى، افتتح المغرب بعثة دبلوماسية على مستوى منخفض في تل أبيب.

وفي أعقاب الانتفاضة الثانية، أمر الملك محمد السادس، الذي ورث العرش من والده الراحل حسن، بإغلاق البعثة في عام 2000. لكن العلاقات غير الرسمية ظلت دائمًا في مكانها. وقد سُمح لليهود من أصول مغربية ولإسرائيليين آخرين بالسفر إلى المغرب لسنوات، والتجارة الثنائية في ارتفاع مستمر، والعلاقات الاستخبارية والعسكرية بين الطرفين، اليوم، أفضل من أي وقت مضى. وإعلان التطبيع الأخير يضفي الطابع الرسمي علنًا على علاقة سرية طويلة بين "إسرائيل" والمخزن، زرعها جهاز الموساد.

قراءة 257 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 16 ديسمبر 2020 09:17