الثلاثاء, 02 فيفري 2021 06:46

تقرير "ستورا" المُضلل هو صدى لخطاب ماكرون حول ما أسماه "الانفصالية الإسلامية" مميز

كتب بواسطة :

كتبت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصدرت تقريراً جديداً عن ذكرى الاستعمار والحرب الجزائرية، ولكنه ظهر وثيقة أحادية الجانب مُشوهة في حالة يُرثى لها، وقالت إن تقرير "ماكرون" فشل في الاعتذار وكاتبه المؤرخ "بنيامين ستورا" حاول التقليل من شأن الجرائم التي لا توصف، ولم يوص بأهم شيء في القضية، أي الاعتذار، فعلى الرغم من فقدان الفرنسيين الجوهرة في إمبراطوريتهم بعد أكثر من قرن من القهر المميت والجرائم ضد الإنسانية، إلا أنهم لا يعتقدون أنهم كانوا من الهمجية بما يكفي لإظهار أي ندم.

وفي هذا السياق، قالت المجلة الأمريكية: "لننسى استخدام النابالم والغاز للقضاء على المدنيين بذبح المتظاهرين الجزائريين في البلدات والمدن، بما فيها باريس، أو الاستخدام المنهجي للتعذيب أو الإرهاب، الذي تقوم به المنظمات الفرنسية القومية المسلحة، ولنلاحظ أن المتحدث باسم ماكرون قد قال في مقدمة التقرير بأنه لن تكون هناك توبة ولا اعتذارات".

ولم يركز "ستورا" في مقدمته للتقرير على الحقبة الاستعمارية الوحشية، بل على الهجمات التي شنها من سماهم "الإسلاميون" في فرنسا، كما أشار على وجه التحديد إلى الجرائم التي لا علاقة لها على الإطلاق بالجزائر، بما في ذلك قطع رأس معلمة روسية في إحدى ضواحي باريس. وبهذا، حاول التقرير التضليل عن طريق الربط بين أعمال "إرهابية" لا علاقة لها بالجزائر والحرب الهمجية الفرنسية في البلاد.

وكتب "ستورا" في تقريره المضلل أن هناك علاقة بين هذه الأحداث والجزائر الحديثة، وزعم أن تثقيف الشباب المسلمين حول "الاستعمار وحرب الجزائر" هو "ضمانة ضرورية" ضد انتشار ما وصفه بـ"الإرهاب الإسلامي"، وأشار مقال المجلة إلى أن التشويه لا يُغتفر، وأن ما فعله "ستورا" هو صدى لخطاب ماكرون حول ما أسماه "الانفصالية الإسلامية" في أكتوبر الماضي، والذي تحدث عن صدمات "الماضي الاستعماري" لفرنسا، وخاصة الحرب الجزائرية، وأن "الاستياء غير المعلن" قد أسفر عن تشدّد الشباب، وبالتالي القيام بهجمات إرهابية. وهذا الخطاب الشعبوي، الذي يظهر عادة في نظريات المؤامرة اليمينية الغربية، هو أن ما يسمونه "الإرهاب الإسلامي" مرتبط مباشرة بالجزائريين الغاضبين، كما كانوا عند مقاومة الحكم الفرنسي، وأوضحت أن هذا التفسير "الكاركاتوري" يعود إلى الأيام الأولى للاستعمار، عندما نظر الغرب المسيحي إلى المسلمين وكأنهم أدنى أخلاقيا.

وقالت المجلة إنه ليس هناك حاجة للعثور على أدلة بخصوص جرائم فرنسا في الجزائر، بل ما ينقص هو الشجاعة في الاعتراف بها، واحدث المقال عن تاريخ فرنسا في الجزائر الملطخ بقنابل النابالم والإعدامات، واستخدام الصحراء الجنوبية للجزائر ساحة للتجارب النووية، وقالت إنه تم استيراد أساليب القمع الوحشية من الجزائر إلى فرنسا، عندما تم إطلاق النار على جزائريين شاركوا في مسيرة سلمية مؤيدة للاستقلال، وضربهم وتعذيبهم حتى الموت وإغراقهم في السين على مرأى من الناس. وقد وصف المؤرخون هذه المذبحة بأنها أكثر أعمال قمع الدولة دموية في أوروبا الغربية في التاريخ الحديث. وذكر المقال أن أهم توصيات التقرير، إذا تجاوزنا عدم وجود اعتذار، هي إنشاء "لجنة الذاكرة والحقيقة"، غير أنه لا يوجد أي شيء جديد في عمل هذه اللجان.

قراءة 159 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 02 فيفري 2021 10:39