الأربعاء, 16 جوان 2021 11:13

"فايننشال تايمز" تحذر... الجزائر تتجه نحو كارثة اقتصادية ذات تكلفة اجتماعية باهظة مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وهي من أهم الصحف الاقتصادية العالمية، أن كثيرين في الجزائر كانوا يأملون في التغيير بعد الإطاحة بالرئيس بوتفليقة، لكن تبخرت أحلامهم، والبلد، اليوم، يواجه أزمة اقتصادية خانقة، فقد كان أثر جائحة الفيروس التاجي "كورونا"، على الجزائريين شديدا، مما أدى إلى تفاقم مشاكل الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة، وهو يعاني  أصلا منذ سنوات من انخفاض أسعار النفط والقيود على الاستثمار المحلي والأجنبي.

وحتى قبل الوباء، كان ما يقرب من ثلث الشباب الجزائري عاطلين عن العمل وكان الكثيرون يأملون في التغيير بعد الاحتجاجات الضخمة التي أدت إلى إقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في عام 2019. وفي ظل الاقتصاد غير المتنوع، الذي يعتمد فقط على صادرات النفط والغاز، واستنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، يحذر محللون أن الجزائر قد تواجه قريبا كارثة اقتصادية، والأكثرية لا تعتقد أن بإمكان السياسيين إحداث تغيير ذي مغزى، وهي حقيقة أوضحها انخفاض الإقبال على انتخابات نهاية الأسبوع الماضي. ومن غير المرجح، وفقا للتقرير، أن تُحدث أي حكومة ائتلافية، نابعة من البرلمان، تغييرا أو تحرك الوضع الراهن.

ونقلت الصحيفة الاقتصادية عن المحلل ريكاردو فابياني، مدير منطقة شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة لحل النزاعات، قوله: "الاتجاه الاقتصادي سلبي للغاية، فهناك أزمة سيولة في البنوك والشركات المحلية، وفي قطاع البناء، وهو أكبر قطاع بعد النفط، كان هناك عدد قياسي من حالات الإفلاس. وعلى هذا، يمكن أن تتجه البلاد نحو كارثة اقتصادية ذات تكلفة اجتماعية باهظة". وأفاد التقرير أن الاقتصاد تقلص بنسبة 6 في المائة العام الماضي، وفقًا لصندوق النقد الدولي الذي يتوقع نموًا بنسبة 2.9 في المائة في عام 2021 بسبب ارتفاع أسعار النفط. ويتوقع عجزا في الميزانية بنسبة 18.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021. ولموازنة ميزانيتها، فإن الجزائر بحاجة إلى سعر نفط يبلغ 169.6 دولارًا للبرميل، أي أكثر من ضعف السعر الحالي البالغ 72 دولارًا. ومع ذلك، يقول محللون إنه لا يوجد وضوح بشأن الكيفية التي يخطط بها النظام لاستباق كارثة اقتصادية محتملة.

وحتى في الوقت الذي أدى فيه انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة إلى الضغط على الموارد المالية الحكومية والحد من قدرتها على تقديم المنح وتوفير فرص العمل لسكانها الذين يغلب عليهم الشباب، فقد فشل صناع القرار العسكري في الجزائر في تنويع الاقتصاد. وبدلا من ذلك، كانت الحكومات المتعاقبة تحرق احتياطيات العملات الأجنبية، التي انخفضت من 200 مليار دولار في عام 2014 إلى 47 مليار دولار في عام 2020.

وقال تقرير الصحيفة إن الجيش، الذي يسيطر تقليديًا على القرارات الرئيسية منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962، بدا مترددًا في إدخال إصلاحات من شأنها أن تحرر القطاع الخاص وتحفز الاستثمارات وتحقق الشفافية في نظام اقتصادي مبني على شبكة من المصالح الخاصة والمحسوبية التي تغذيها عائدات النفط.

ويرى المحلل السياسي من مجموعة الأزمات الدولية، فابياني، أن غياب الدن الخارجي وزيادة أسعار النفط قد تمنحان النظام الجزائري فرصة شراء الوقت لـ"عام أو عامين"، وربما قد تلجأ إلى الاقتراض الثنائي من الصين أو الخليج. لكن يبقى السؤال الكبير، كما علق المحلل السياسي "فابياني": ماذا ستفعل الحكومة الجديدة؟ هل سيأتون بأي أفكار جديدة؟".

وأدت زيادة الأسعار إلى مطالب متكررة برفع الرواتب وإضراب قطاعات واسعة من المجتمع من المدرسين والأطباء وعمال البريد. وخرج رجال الحماية المدنية بزيّهم في احتجاج الشهر الماضي، حيث فرقت الشرطة تظاهرتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع. وقد شنت السلطات، خوفا من الاحتجاجات، حملة قمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، ومنعت المسيرات التي نظمتها الحركة المؤيدة للديمقراطية في البلاد التي أطاحت ببوتفليقة في 2019، وأغرقت وسط الجزائر بسيارات الشرطة. وهناك أكثر من 200 معتقلا في السجن بسبب الاحتجاجات. وقد تخنق السلطات المعارضة لكنها تدرك جيدًا أن الظروف المعيشية تزداد صعوبة بالنسبة للجزائريين الذين يعانون من التأثير المشترك لحالات الإغلاق والتضخم.

رابط التقرير: https://www.ft.com/content/07691fbd-fa6c-414d-9299-ce848073a5d7

قراءة 204 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 16 جوان 2021 11:23