الأربعاء, 13 أكتوير 2021 11:58

تقديرات "لوموند"...التوتر بين الجزائر وفرنسا أبعد من مجرد حسابات انتخابية مميز

كتب بواسطة :

ردَا على أسئلة القراء حول توترت العلاقات بين فرنسا والجزائر، كتب محلل شؤون شمال إفريقيا في صحيفة "لوموند" الفرنسية، فريديريك بوبين، أنه غالبا ما يُذكر البعد الانتخابي لفك غموض الدوافع الخفية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فالرئيس الفرنسي يتطلع إلى انتخابات 2022، وهذا واضح، وهو يحسب نتائج تصريحاته بأكبر قدر ممكن من الدقة، لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير هذا البعد. وفي هذه الحالة، فإن ملاحظات ماكرون، وفقا لتقديرات المحلل الفرنسي، هي قبل كل شيء ثمرة سخط متزايد لباريس تجاه الجزائر، نتيجة تراكم الخلافات حول قضية الهجرة، والعقود التجارية والأمن الإقليمي (التوترات حول حقبة ما بعد عملية "برخان" في منطقة الساحل)، وبالطبع قضية تصالح الذاكرة التاريخية (تقرير المؤرخ ستورا).

وشعرت باريس، والكلام للمحلل الفرنسي، أن الجزائر لم تتجاوب معها في قضية المصالحة التذكارية، ناهيك عن استغراب الحكومة الفرنسية لرؤية النظام الجزائري يصر بشدة على طلب تسليم ناشطي المعارضة المقيمين في فرنسا، الذين تلحَ السلطة الجزائرية في طلبه، وهذا التراكم في التوترات هو الذي يفسر السخط في باريس، والذي أدى إلى تشنج في لغة ماكرون في 30 سبتمبر، وجرَ عليه السخط وأتى بنتائج عكسية.

وردا على سؤال: ما هي العواقب الملموسة لإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية الفرنسية في عملية "برخان" في مالي ومنطقة الساحل؟ أوضح المحلل الفرنسي "فريديريك بوبين" بأنه "لن يكون لإغلاق المجال الجوي الجزائري بالضرورة عواقب وخيمة على عملية "برخان"، وقد تختلف طرق الإمداد، باستخدام طرق جوية أخرى. وكان الإذن بالتحليق فوق المجال الجوي قد منحه بوتفليقة، كما أن الحظر الذي قررته الجزائر مؤخرًا هو أيضًا وسيلة لفريق جديد من القادة الجزائريين لتسوية الإرث الدبلوماسي لبوتفليقة، الذي يعتبره بعض الأوساط الجزائرية متحمسًا للفرنكوفونية".

وأضاف: "لكن الخطر بالنسبة للجزائريين هو أن الموقف العدائي للغاية تجاه باريس يلقي بفرنسا أكثر في أحضان المغرب. سيقولون إنه بالفعل مقرب من المغرب، كما يتضح من موقف باريس الداعم لخطة الحكم الذاتي للملك محمد السادس بشأن الصحراء الغربية، خلافا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تقرير مصير الشعب الصحراوي. كما رأينا ردود الفعل الناعمة للغاية لباريس بعد الكشف عن التجسس المغربي من خلال برنامج Pegasus. لكن الانتقال الأكثر صراحة من باريس إلى معسكر الرباط، في وقت يتأزم فيه الوضع على الحدود الجزائرية المغربية، ويكثف فيه المغرب تعاونه الأمني ​​مع إسرائيل، ليس بالضرورة في مصلحة الجزائر.

وفي كلتا الحالتين، حسب المحلل الفرنسي، فإن تأثير الأزمة على منطقة الساحل حقيقي، ولاحظ تملق الجزائر للسلطات المالية، ولا سيَما فيما يتعلق بوصول مرتزقة "فاغنر" الروس إلى باماكو. وعلى هذا، يرى المتخصص في شؤون شمال إفريقيا في صحيفة "لوموند" أن تشكيل محور مالي-جزائري-روسي بأهداف منافسة لفرنسا ليس مستبعدًا في منطقة الساحل. لكن على الرغم من العلاقات التاريخية بين الجزائر وروسيا، فإن هذا لا يعني أن الجزائر ترحب بالضرورة بوصول "فاغنر" إلى المنطقة، وقد أعلنوا ذلك بالفعل خلال معركة طرابلس في أوائل عام 2020.

وعن سؤال إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه التوترات؟ أجاب المحلل الفرنسي "فريديريك بوبين" بأنه "لا يزال من السابق لأوانه معرفة ذلك. وهذا سيعتمد ذلك كثيرا على كلمات أو إيماءات ماكرون التالية... ولكن إذا تمت إدارة طريقة الخروج من الأزمة بشكل سيئ وإذا استمرت العلاقة في التدهور، فمن الواضح أنه يمكن توقع تعقيدات تتعلق بمنح التأشيرات لفرنسا –وقد أعلنت باريس بالفعل عن خفض عددها بنسبة 50٪-، وكذا تراجع الثقل الاقتصادي والتجاري لفرنسا في الجزائر، وهو حاصل فعلا، مع خلافات متعددة حول مختلف العقود. وستكون هناك أيضا عواقب إستراتيجية إقليمية، مع لعب هجومي متزايد من قبل الدبلوماسية الجزائرية في منطقة الساحل، بمعنى أنه لا يتماشى بالضرورة مع ما كانت باريس ترغب فيه من أجل مواكبة تخفيف عمليتها العسكرية "برخان"...".

وفي دره على سؤال: ما هي مصالح الجزائر في هذه التوترات؟ رأى المحلل الفرنسي أنه إذا قررت الجزائر المضي في هذا الخط المتوتر بعد تصريحات ماكرون، فذلك لأنها حسبت المخاطر. ومن الواضح أن الصدام مع باريس يمثل دائما إشكالية في ضوء التداخل البشري بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ​​ووزن فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي. لكن التوتر الجزائري الفرنسي لا يزال يسمح بإعادة ضبط الشرعية الوطنية للنظام، بينما اتهم متظاهرو الحراك هذا الأخير بارتهانه للمصالح أجنبية، وخاصة الفرنسية. ومن ناحية أخرى، يضيف "فريديريك بوبين"، فإن الابتعاد عن فرنسا اقتصاديا وتجاريا، على سبيل المثال، يمكن تعويضه عن طريق إنشاء أو تعزيز الروابط مع شركاء آخرين، مثل روسيا أو الصين أو تركيا. والجزائريون يعرفون جيدا ما يفعلونه من خلال زيادة الضغط على فرنسا (انتهى كلامه).

قراءة 107 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 13 أكتوير 2021 12:28