الثلاثاء, 19 أكتوير 2021 18:19

الإمارات تنفُخ في نار التصعيد بين الجزائر والمغرب...هوس فرنسا بتركيا مميز

كتب بواسطة :

كتب المؤرخ الفرنسي "جان بيير فيليو، في صحيفة "لوموند" عن "هوس فرنسا الغريب بتركيا في المنطقة المغاربية"، وقال إن الرئيس ماكرون يستهدف تركيا فقط في تدخلاته في المنطقة المغاربية، وهذا على الرغم من روسيا والإمارات تعملان على تقويض النفوذ الفرنسي. وفي تصريحات لا تزال تثير البلبلة بين باريس والجزائر، هاجم إيمانويل ماكرون بشدة "التضليل الإعلامي" و"الدعاية" التي ستنشر في المغرب الكبير "التي ينقلها الأتراك"، متهمهم "بإعادة كتابة التاريخ كاملا هناك"، ويرى الكاتب أن التركيز أكثر من اللازم على أردوغان، ينتهي بماكرون إلى نسيان أن التهديدات الأكثر خطورة على النفوذ الفرنسي في المنطقة المغاربية تأتي من روسيا والإمارات.

وإن عمى الرئيس الفرنسي في المنطقة المغاربية ينبع مباشرة من السياسة المعيبة التي اتبعها في ليبيا في السنوات الثلاث الأولى من ولايته، إذ قدم دعما حاسما لـ"المشير" حفتر تحت غطاء "المصالحة" مع حكومة طرابلس المعترف بها دوليا، ولم يشجع هذا (الجنرال المتمرد حفتر) إلا على إعادة إشعال الحرب الأهلية في عام 2019، ونسف جهود الوساطة الأممية. وهكذا كانت فرنسا تنضم في تكتم إلى معسكر الإمارات وروسيا ومصر والسعودية، العرابين البارزين لأمراء الحرب في شرق ليبيا.

لكن هجوم الجنرال المتمرد "حفتر" انتهى بإلقاء الحكومة في طرابلس في أحضان تركيا، التي قلب تدخلها الوضع العسكري، حيث تورط "المرتزقة" الروس في الحرب إلى جانب الجنرال حفتر. وكانت هذه الهزيمة هي التي مكَنت من بدء عملية السلام الليبية الحالية. ومع ذلك، كتب المؤرخ الفرنسي، تظل هذه السنوات من التجوال الليبي في قصر الإليزيه شكلا من أشكال التساهل تجاه الأهداف الروسية في شمال إفريقيا، في وقت يُنظر فيه إلى الطموحات التركية على أنها معادية في الأساس، رغم أن موسكو هي الشريك العسكري الرئيسي للجزائر إلى حد بعيد، سواء من حيث إمدادات الأسلحة وتدريب ضباطها. وقد زار رئيس الأركان الجزائري الحاليَ روسيا مرتين منذ تعيينه. وفي زيارته الأخيرة، في جوان الماضي، هاجم المغرب و"التدخل الأجنبي" في إشارة واضحة إلى فرنسا. أما الرئيس الروسي بوتين، وفقا لما كتبه المؤرخ الفرنسي، فقد شجع دائما الخط المتشدد السائد داخل هيئة الأركان ضد الحراك الشعبي.

لذلك، فمن المفارقة أن نسمع الرئيس الفرنسي يدين "النظام السياسي العسكري الذي تم بناؤه على هذا الريع التذكاري المناهض للفرنسيين" في الجزائر دون أن يذكر روسيا أبدا، رغم أنها الحليف الأجنبي الرئيسي لهذا "النظام"، وهذا الصمت مقلق للغاية لأن ماكرون لا يتردد في انتقاد السلطات المالية عندما تفكر في اللجوء إلى "المرتزقة" الروس. ويبدي الرئيس الفرنسي ارتياحا لقربه وحتى تواطئه مع محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات. في الشهر الماضي، استقبله بأبهة في Château de Fontainebleau، حيث يحمل الآن مسرح نابليون الثالث، الذي تم ترميمه بأموال إماراتية، اسم حاكم الإمارات (خليفة بن زايد)، الشقيق الأكبر لمحمد بن زايد.

ويقول الكاتب إن اتفاق التطبيع الموقع في سبتمبر 2020 بين إسرائيل والإمارات رفع تحفظات الإليزيه المتبقية بشأن دبلوماسية أبوظبي، حيث غذت كل عاصمة هوس الطرف الآخر المناهض لتركيا. لكن هذا لا ينسينا أن الأمير محمد بن زايد نفسه يقيم علاقات مخزية مع أعداء فرنسا المعلنين، بدءا من الحاكم الشيشاني قديرو، وأن الزعيم الإماراتي، الذي أذلته نكسات ربيبه الجنرال "حفتر" في ليبيا، سعى إلى "الانتقام" بتخريب التجربة الديمقراطية في تونس، إذ أثرت كثيرا الحوافز من أبو ظبي والقاهرة في قرار الرئيس التونسي "قيس سعيَد" في جويلية الماضي "بتعليق" العملية الدستورية في تونس. ومع ذلك، وفقا لتقديرات الباحث الفرنسي، من المرجح أن تكون الآمال الكبيرة للسلطات التونسية الجديدة تجاه الإمارات مخيبة للآمال.ومع ذاك، سيكون الأمير محمد بن زابد متسقًا مع قناعاته المعادية للثورات برفضه إنقاذ بلد (تونس) تجرأ، خلال العقد الماضي، على بناء مستقبل تعددي.

أما في المغرب، فقد حثت (الإمارات) على التطبيع مع إسرائيل مقابل اعتراف إدارة ترامب بسيادة الرباط على الصحراء الغربية. لذلك، لا تلعب الإمارات دور حفّار قبر الانتقال الديمقراطي في تونس فحسب، بل تنفخ أيضا في التصعيد المستمر بين الجزائر والرباط، مع انهيار العلاقات الدبلوماسية وحظر المجال الجوي. وختم الكاتب الفرنسي مقاله بالقول: "دعونا نأمل ألا يكون الوضوح الذي أظهره ماكرون للتو تجاه النظام الجزائري متأخراً عندما يتعلق الأمر بخطط الإمارات في المنطقة. خلاف ذلك، ستدخل العلاقات الفرنسية المغاربية في منطقة اضطراب متزايد، ستستفيد تركيا منها بشكل طبيعي، دون أن تكون هي السبب".

رابط المقال الأصلي: https://www.lemonde.fr/blog/filiu/2021/10/17/letrange-obsession-de-la-france-pour-la-turquie-au-maghreb/

قراءة 201 مرات آخر تعديل في الإثنين, 25 أكتوير 2021 10:00