الأربعاء, 27 أكتوير 2021 13:16

بعد ساعة من مغادرة المبعوث الأمريكي وتحذيراته...استولى جنرالات السودان على الحكم مميز

كتب بواسطة :

نقل الصحفي روبي جرامر، مراسل شؤون الدبلوماسية والأمن القومي في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن طائرة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى القرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، أقلعت في الساعات الأولى من صباح أول أمس الاثنين بعد سلسلة من الاجتماعات العاصفة في السودان. وكان "فيلتمان" في الخرطوم للاجتماع مع كبار قادة السلطة السودانية في محاولة لدعم الحكومة الانتقالية الهشة في البلاد ومحاولة إنقاذ مسارها السياسي. وقد التقى المبعوث الأمريكي برئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك -أعلى مسؤول مدني في السلطة الانتقالية- وكذلك القائد العسكري الأعلى في السودان، الجنرال عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في البلاد، محمد حمدان المدعو "حميدتي".

وفي أحد الاجتماعات، وفقا لما أورده الصحفي في مجلة "فورين بوليسي"، قال القائدان العسكريان للمبعوث الأمريكي "فيلتمان" إنهما يعتزمان الاستيلاء على السلطة، محتجين بسلسلة من الإخفاقات من جانب القيادة المدنية السودانية، وفقا لمصدر دبلوماسي نقل عنه الكاتب. وحذر "فيلتمان" في الاجتماع القادة من التسبب في أي تعطيل للتحول الديمقراطي، وكشف للمجلة بعض ما دار في الاجتماع مع القادة الانقلابيين: "قلت إن مساعدتنا وتطبيع علاقتنا مستمدة من زخم التقدم في المرحلة الانتقالية...وفي حالة تعطيل الانتقال أو انتهاك الوثائق الدستورية، فإن ذلك من شأنه أن يثير تساؤلات جدية عن التزاماتنا".

بلَغ الرسائل وانتهت على هذا مهمته، وتوجه "فيلتمان" إلى المطار لمغادرة الخرطوم، دون أي إشارة من القادة العسكريين السودانيين لما سيكون. على الرغم من التذمر من الاستيلاء على السلطة، فقد شعر أنه قد منع الأسوأ في الوقت الحالي. بعد ساعة فقط من إقلاع رحلة "فيلتمان"، قام الجنرال "البرهان" بانقلابه، وأمر باعتقال القادة المدنيين، بمن فيهم حمدوك، رئيس الوزراء، وأعلن أنه يحل الحكومة الانتقالية لينقض على السلطة. فاجأت هذه الخطوة المسؤولين الأمريكيين، وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، للصحفيين خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين: "لم نتلق أي نوع من التنبيه من الجيش بأنهم سيقومون بهذه الإجراءات المناهضة للديمقراطية".

وقد فشلت الجهود الدبلوماسية الأخيرة للمبعوث الأمريكي "فيلتمان" في إقناع الجنرال "البرهان" بعدم تعطيل المسار الانتقالي لمنع قيام حكم عسكري مباشر. وأشارت المجلة الأمريكية "فورين بوليسي" إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين كانوا متخوفين من أن ينقلب الجناح العسكري القوي والنافذ في السودان على المكون المدني في المجلس الانتقالي، وحدث ما كانوا يخشونه. وأفاد تقرير المجلة أن "حميدتي" دعم انقلاب "البرهان" على الرغم من فتور العلاقة بينهما داخل المجلس الانتقالي الحاكم، ويتمتع قائد الجيش بعلاقات وثيقة مع الحاكم العسكري المصري عبد الفتاح السيسي، وأما الجنرال "حميدتي"، قائد ميلشيات الدعم السريع، فتربطه علاقات وثيقة مع الإمارات والسعودية.

في نظر قادة الجيش السوداني الانقلابيين، فإنهم حصنوا انقلابهم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني والالتزام بسياساته. وكلمة السر في الانقلاب: "اتفاق أبراهام"..فقد أصبح الكيان الصهيوني المظلة الأمنية البديلة عن أمريكا في المنطقة، هكذا يتصور محور الليكود العربي، لكن هذا ليس مضمونا ولا "إسرائيل" قادرة على تحمل أعبائه..

قراءة 81 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 أكتوير 2021 13:33