الأربعاء, 29 ديسمبر 2021 10:28

صراع الدين والسياسة في أوروبا..."هل كان "المسيح" يساريًا أم يمينيًا"؟ مميز

كتب بواسطة :

يستمر النقاش الغربي حول مكانة المسيحية في عالم السياسة، إلى الآن لم يحسموا أمرهم، وبينما يكافح الفاتيكان لإبعاد السياسة عن الدين والدين خارج السياسة، يتجادلون: "هل كان المسيح يساريًا أم يمينيًا"؟ ولكن عندما يتعلق الأمر بصندوق الاقتراع، كما قال قائلهم: "فقد أصبح السيد المسيح ملكا سياسيا للمحافظين المتشددين والشعبويين المناهضين للهجرة"؟

في المجر، رئيس الوزراء فيكتور أوربان، اليميني المتطرف المناهض للهجرة، يصور نفسه أنه بطل أوروبا المسيحية والديمقراطية غير الليبرالية. في الولايات المتحدة. في إيطاليا، يستخدم ماتيو سالفيني، الزعيم الشعبوي لحزب الرابطة اليميني المتطرف، تجمعاته لتقديم عروض علنية للرموز الكاثوليكية مثل تقبيل المسبحة. وحذر وزير خارجية الفاتيكان، بيترو بارولين، ضدَ "تسييس الله" عندما التقى في سبتمبر الماضي بزعماء حزب الشعب الأوروبي من يمين الوسط، والذي يضم الديمقراطيين المسيحيين في أوروبا.

في الأزمة المتأخرة، أصبحت المسيحية مرتبطة بشكل أساسي بجانب واحد من الطيف السياسي، حيث أبدت الأحزاب الديمقراطية المسيحية في دول مثل ألمانيا أو إيطاليا وجهة نظرها في تمثيل القيم الدينية، وفي كثير من الحالات اعتنق الاشتراكيون والشيوعيون العلمانية، وتبنوا في كثير من الأحيان وجهة نظر مناهضة لما يسمونه "رجال الدين".

وأنتجت الاضطرابات الأخيرة في أوروبا مجموعة جديدة من الأحزاب السياسية تحمل راية المسيحية جزءا من سياسات الهوية. وقد أوجدت الأزمة المالية 2007-2008 وأزمة الهجرة 2015-2016 "في قطاعات كبيرة من الرأي العام (الغربي) شعورا واسعا بالانحدار وأثارت مزاجا من الخوف والريبة ضد العولمة والليبرالية والأجانب... وباختصار ضد فكرة "المجتمع المفتوح". وفي هذا، علق "إياكوبو سكاراموزي"، مؤلف كتاب عن كيفية استخدام الشعبويين للمسيحية، قائلا: "بدأ كل هؤلاء السياسيين فجأة في استخدام المسيحية والرموز المسيحية بطريقة مفيدة للغاية من أجل طمأنة جمهورهم". وأضاف إنهم "يعترفون بالمسيحية كلغة مشتركة، وهالة من التقاليد، وذاكرة مريحة لماضٍ ذهبي، عندما لم يكن هناك اتحاد أوروبي، ولا شذوذ، ولا مسلمون في المدينة".

وما إذا كان الغربي يعتقد أن عيسى، عليه السلام، كان يمينيا أو يساريا (زعموا) يعتمد بشكل عام على موقف أحدهم من الطيف السياسي، فقد وجدت دراسة حديثة في الولايات المتحدة أنه عندما يتعلق الأمر بالسياسة، فإن الإنسان يخلق الله على صورته وليس العكس (عياذا بالله). طلب الباحثون من المستجوبين تخيل ما كان سيفكر فيه "عيسى" (عليه السلام) بشأن القضايا المعاصرة. أجاب الجمهوريون المسيحيون بأنه يميل إلى معارضة إعادة توزيع الثروة والمهاجرين غير الشرعيين والإجهاض والشذوذ، واعتقد الديمقراطيون المسيحيون أنه لو كان حيَا لكانت لديه آراء أكثر ليبرالية، مع إعطاء الأولوية للأعمال الخيرية تجاه المهاجرين.

وبالنظر إلى بروز الأحزاب الشعبوية في أوروبا، ربما كان من المحتم أن يشق الصدام بين الدين والسياسة طريقه في النهاية إلى بروكسل. ففي أواخر الشهر الماضي، سحبت المفوضية الأوروبية وثيقة داخلية تهدف إلى تعزيز الشمولية. إذ أثار اقتراح "تجنب افتراض أن كل شخص مسيحي" واستخدام عبارات مثل "أوقات الإجازات" بدلا من "وقت عيد الميلاد" السياسيين اليمينيين وأثار غضبا أجبر اللجنة على المسارعة إلى الاستدراك. والجدل حول مكانة الدين في المشروع الأوروبي له تاريخ طويل، رغم أنه كان تقليديا يغلي بهدوء تحت السطح. وسخر أحدهم من أن الفارق الرئيسي بين الحركات السياسية الرئيسية في أوروبا هو أن الاشتراكيين يريدون "أن تكون الحكومة هي الإله، ويريد الديمقراطيون المسيحيون أن يكون الله هو الحكومة".

النبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة في المدينة، وبعد 14 قرنا لا يزال الغربيون النصارى يبحثون عن مكان ما للمسيحية في عالم السياسة؟؟ وإشكالية موقع الدولة في الإسلام ليست إشكالية في ثقافة المسلمين، فهي إشكالية غربية وافدة من ثقافات مجتمعات عاشت بعيدة عن المسيحية، ثمَّ دخلت المسيحية، ثمَّ أصبح هناك اشتباك بين الدين والدنيا، فقضية دين ودولة لم تكن محل صراع، ومن ثمّ كلمة "الإسلام السياسي" ليست صحيحة في مجتمع المسلمين، لأنَّ الإسلام كان فيه سياسة منذ أول يوم قامت فيه الدولة، وكانت في ذلك سابقة على المسيحية التي لم تدخل في دولة إلاَّ في بعد ظهور الدين المسيحي بـ333 عاما.

قراءة 74 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 05 جانفي 2022 10:05