الأربعاء, 02 مارس 2022 11:56

"واشنطن بوست" تستنكر التحيز العنصري في حرب أوكرانيا... في كثير من الأحيان، نحرم غير البيض من إنسانيتهم ونقلل من أهميتهم.. مميز

كتب بواسطة :

كشفت التغطية الإعلامية للحرب الروسية على أوكرانيا عن تحيزات عنصرية ضاربة في جذور التاريخ في وسائل الإعلام الغربية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن المؤسسات الإخبارية تواجه انتقادات بسبب العنصرية المستخدمة لمقارنة الصراع في أوكرانيا بآخرين في منطقة "الشرق الأوسط" وإفريقيا. وقالت الصحيفة إن غزو بوتين لأوكرانيا ولَد موجة ملهمة من التضامن حول العالم، ولكن بالنسبة لكثيرين كان من المستحيل التخلص من التحيزات العنصرية في وسائل الإعلام والسياسة الغربية.

فجَر "تشارلي داغاتا" موجة غضب عارمة، بتصريحات تقطر عنجهية واستعلاء، معلقا على ما تتعرض له أوكرانيا: "هذا ليس مكانا -مع كل الاحترام الواجب- مثل العراق أو أفغانستان، حيث يدور صراع محتدم منذ عقود، هذه مدينة حضارية وأوربية نسبيًا.."، وأثارت تعليقات "داغاتا"، أحد كبار المراسلين الأجانب في شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، رد فعل ساخط -وسارع بالاعتذار- لكنه لم يكن الوحيد في التغطية والتعليقات المنحازة، إذ نطق معلق في برنامج إخباري فرنسي بلغة لا تقل عنصرية وعنجهية: "نحن لا نتحدث عن سوريين يفرون من قنابل النظام السوري المدعوم من بوتين، بل نتحدث عن مغادرة الأوروبيين في سيارات تشبه سياراتنا لإنقاذ حياتهم". وصرح نائب المدعي العام السابق لأوكرانيا على شبكة "بي بي سي"، قائلا: "إنه أمر مؤثر للغاية بالنسبة إلي لأنني أرى الأوروبيين بعيون زرقاء وشعر أشقر ... يُقتلون كل يوم"، وحتى مذيع قناة الجزيرة ادعى أنه: "من الواضح أن هؤلاء ليسوا لاجئين يحاولون الابتعاد عن مناطق (الصراع) في الشرق الأوسط"، وتحدث مراسل قناة ITV News البريطانية، بلغة التفوق العرقي، بقوله: "الآن حدث لهم ما لا يمكن تصوره أحد، وهذا ليس بلدا ناميا من العالم الثالث؛ هذه أوروبا".

وانضم الخبير البريطاني، دانيال، حنان إلى الجوقة العنصرية المتحيزة في صحيفة "التلغراف" البريطانية، بقوله: "يبدون مثلنا جدا، وهذا ما يجعلها صادمة للغاية. لم تعد الحرب شيئا يحدث في الدول الفقيرة ولأناس بعيدين...يمكن أن يكون ضحيتها أي شخص".. الرسائل الضمنية لأي شخص يقرأ أو يشاهد -ولا سيَما أي شخص له علاقات بأمة شهدت أيضًا تدخلاً أجنبيًا وصراعًا وعقوبات وهجرة جماعية- واضحة، كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست": يكون الأمر أسوأ عندما يعاني الأوروبيون البيض منه أكثر بكثير مما لو كان المعانون عربا أو أشخاصا آخرين من غير البيض. إذ إن اليمنيين والعراقيين والنيجيريين والليبيين والأفغان والفلسطينيين والسوريين والهندوراسيين تعودوا على ذلك. تجاوزت الإهانات التغطية الإعلامية، وفقا للصحيفة الأمريكية نفسها، فقد قال سياسي فرنسي إن اللاجئين الأوكرانيين يمثلون "هجرة عالية الجودة". وقال رئيس الوزراء البلغاري إن اللاجئين الأوكرانيين "أذكياء ومتعلمون. ... هذه ليست موجة اللاجئين التي اعتدنا عليها من أناس لم نكن متأكدين من هويتهم، لديهم ماض غير واضح، والذين يمكن أن يكونوا إرهابيين".

يبدو الأمر كما لو أننا، والكلام لصحيفة "واشنطن بوست"، في غضبنا ورعبنا من مشاهد العدوان الروسي، غير قادرين على إدراك حقيقة بسيطة: لقد رأينا هذا من قبل، وهذا ما نفاه تماما مراسل خاص لموقع Vanity Fair في تغريدة سمجة: "يمكن القول إن هذه هي الحرب الأولى التي رأيناها في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، وكل هذه الصور المؤلمة تجعل روسيا تبدو فظيعة للغاية، وتم محو التغريدة، إذ إن هناك عديدا ممن وثقوا أهوال الحرب في العقود الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تدخل جيش بوتين بشراسة في سوريا، داعما نظاما قاتلا. وأطلقت تلك الحرب العنان لمستوى من الموت الجماعي والمعاناة والدمار والتهجير لم نشهده بعد في أوكرانيا، لكن رد الغرب كان أقل تعاطفا بكثير. ويمكن قول الشيء نفسه عن الغزوات الأمريكية والعمليات العسكرية في أفغانستان والعراق، والحرب الكارثية التي تقودها السعودية في اليمن، والاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين.

وتتجلى هذه المعايير المزدوجة في كيفية انخراطنا نحن الغربيين في القضايا الدولية، إذ في كثير من الأحيان، نحرم السكان غير البيض من إنسانيتهم، ونقلل من أهميتهم، وهذا يؤدي إلى شيء واحد: بخسهم حقهم في العيش بكرامة. وإلى جانب الضرورات الأخلاقية والمعنوية، تقول الصحيفة الأمريكية، هناك انعكاسات جغرافية سياسية، فعندما نتعامل مع المعاناة، فإننا نشجع آخرين مثل بوتين، ذلك أنهم يدركون أن الضوابط ضدهم ستكون في الغالب ضعيفة وغير فعالة، طالما تركهم ما يسمى بالعالم المتحضر وشأنهم. صحيح أن الدول كثيرا ما تتدخل لحماية مصالحها، ولكن على الرغم من كل الحديث عن "القيم"، فإنه عادة ما تكون البراغماتية الباردة هي التي تحدد القرارات. ولكن من الصحيح أيضا أن "اهتماماتنا" تستند بشكل كبير إلى قيمنا، فعندما تنص قيمنا على وجود سُلَم حضاري، حيث يوجد أناس في أحد طرفيه ويكون آخرون أقل قيمة بكثير، فإننا نفقد الأرضية الأخلاقية العالية.

قراءة 235 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 مارس 2022 12:00