الجمعة, 11 مارس 2022 14:13

التكاليف المتزايدة لدعمها لروسيا...الحرب على أوكرانيا ليست في مصلحة الصين مميز

كتب بواسطة :

تمثل الحرب في أوكرانيا تهديدًا لاقتصاد الصين ويمكن أن تؤدي إلى رد فعل دبلوماسي عنيف بسبب دعمها لموسكو. وفي الأسبوع الماضي، مع تكثيف روسيا قصفها للمناطق الحضرية، وجدت بيكين نفسها في مواجهة احتمال حدوث أزمتين متشابكتين. وبصفتها أكبر مستورد للنفط ومشتر كبير للغذاء من جميع أنحاء العالم، فإن اقتصاد الصين مُعرَض بشدة لاضطراب السوق الذي أحدثته الحرب والعقوبات اللاحقة. كما أنه يخاطر برد فعل دبلوماسي عميق، خاصة في أوروبا.

في الشهر الماضي، وقع"شي" وبوتين شراكة "بلا حدود" في بكين، لكن هذه العلاقة الوثيقة تأتي بتكلفة أكبر بكثير مما تخيلته الصين في أي وقت مضى، حيث يشن بوتين حملة عسكرية وسوء المنقلب في أوكرانيا يلوث بكين بالتورط. ولعل الصين تريد في خضم الحروب الروسية أن تحصل على كعكتها وأن تأكلها، في السر هم يظلون متحالفين مع روسيا، لكن علنا لا يريدون أن يتم تلطيخهم بسبب الجرم بالتبعية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الصينية رياحا اقتصادية معاكسة وستكافح هذا العام لتحقيق أدنى معدل نمو اقتصادي سنوي لها منذ ثلاثة عقود، فرضت حرب بوتين فجأة تحديات اقتصادية أكبر على الرئيس الصيني "شي". والعقوبات الاقتصادية ربما الأضخم والأشد التي فرضها الغرب وأمريكا على روسيا ستؤثر في التمويل العالمي والطاقة والنقل واستقرار سلاسل التوريد، وستضعف الاقتصاد العالمي أكثر، ربما، مما فعله وباء "كورونا".

ومن بين الاقتصادات الكبيرة، تُعدَ الصين واحدة من أكثر الدول عرضة لعواقب الحرب وآثارها. وحجم الطلب على الطاقة والموارد في الصين مُذهل: في العام الماضي بلغت وارداتها من النفط الخام والغاز الطبيعي 2 تريليون رنمينبي (316 مليار دولار)، وأنفقت 1.2 تريليون رنمينبي أخرى على واردات خام الحديد. وتستورد ثاني أكبر اقتصاد في العالم (الصين) حوالي 70 في المائة من نفطها و40 في المائة من غازها.

ويمكن أن يكون التأثير أكثر وضوحا على الغذاء، إذ سجلت أسعار القمح والعقود الآجلة للذرة في الصين مستويات قياسية. وقد يكون التأثير التضخمي المحتمل لأسعار السلع المرتفعة بشكل حاد عائقا آخر للاقتصاد الصيني الذي يكافح من أجل إنعاش الاستهلاك الراكد والتغلب على أسوأ تراجع في سوق العقارات منذ سنوات. وفي هذا السياق، يقول شو بولينج، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية الذي يدرس الاقتصاد الروسي، إن الصراع في أوكرانيا ليس في مصلحة بكين، فالصين لن تستفيد من الحرب الروسية الأوكرانية، فقد عطل الصراع سلاسل التوريد العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني.

كما إن تجارة الصين مع روسيا أصغر بكثير من الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذ بلغت تجارة الصين مع روسيا 147 مليار دولار العام الماضي، وفقا للأرقام الصينية، مقارنة بـ 828 مليار دولار و756 مليار دولار، على التوالي، مع الاتحاد الأوروبي وأوروبا. ومن الناحية الاقتصادية الدول الغربية أهم للصين من روسيا، لكن حسابات الطاقة والقوة العسكرية والصراع الجغرافي السياسي مع الغرب قد تقلب المعادلة بالنسبة لبكين.

وبينما صعَدت الصين من تنافسها الجغرافي السياسي مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، عملت بنشاط لمنع أوروبا من الاصطفاف مع واشنطن، وقد فعلت ذلك جزئيا من خلال استغلال جاذبية سوقها للشركات الألمانية ودول أخرى، لكن الحملة الروسية وحَد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بطرق بدت مستحيلة في أثناء رئاسة دونالد ترامب.

من منظور بكين، فإن العلاقة الوثيقة التي أقامتها مع روسيا هي النتيجة المباشرة لإتباع الولايات المتحدة نهجًا أكثر تصادمية مع الصين على مدى العقد الماضي. وقد بدأ هذا مع "محور" باراك أوباما تجاه آسيا، وتسارع في عام 2018 عندما بدأ دونالد ترامب، بعد عام من المحادثات التجارية الفاترة، حربا تجارية مريرة مع الصين بدأت بفرض رسوم جمركية عقابية من جانب واحد، وتم توسيعه لاحقا ليشمل قيودا على وصول الشركات الصينية إلى التقنيات الأمريكية المتطورة.

ومنذ توليه منصبه، تجاهل الرئيس الأمريكي "جو بايدن" مطالب بكين بإلغاء التعريفات الجمركية والقيود التكنولوجية التي يفرضها ترامب. واستمر في اتخاذ موقف متشدد من الصين في وقت يعيد فيه بناء التحالفات الغربية ويخرج بهيكل أمني جديد، مثل اتفاقية "أووكوس" التي ستمنح أستراليا تكنولوجيا الدفع النووي للغواصات. وإن كان بعض النقاد الصينيين يميلون إلى أنه "ليس من الجيد للصين أن تكون قريبة جدا من روسيا في الوقت الحاليَ"، ويجادلون بأن سياسات ترامب وبايدن جمعت بين الصين وروسيا، ولا سيَما تعزيز العلاقات الأمريكية مع تايوان، الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي التي تدعي بكين أنها جزء من أراضيها. وترى "سيما نان"، المعلقة القومية المؤثرة في بكين، بأن تحالف الصين الفعلي مع روسيا يتعلق في النهاية بالحفاظ على الذات، قائلة: "لا يمكننا القول إننا ندعم روسيا، لكن لدينا بعض التعاطف مع روسيا.. إذا أصاب الغرب روسيا بالشلل، فقد تكون الصين هي التالية".

قراءة 190 مرات آخر تعديل في الجمعة, 11 مارس 2022 14:22