الجمعة, 22 جويلية 2022 10:18

صحيفة "الوطن" تحتضر...الإعلام الناطق بالفرنسية يتفكك مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية في عدد الأربعاء الماضي، عن احتضار الإعلان الناطق بالفرنسية في الجزائر، وتحدثت عن قصة صحيفة الوطن الجزائرية والصعوبات المالية التي تواجهها للبقاء قيد الحياة، وهي مُهددة بالاختفاء بسبب الشحُ في الإعلانات، وأشار تثرير "لو فيغارو" إلى أن المجال الإعلامي (الصحافة الورقية) بأكمله، في الجزائر، في طور التفكك، ضحية أموال شبكات المافيا، ونقص التكوين وتآكل النخب.

فبعد إغلاق صحيفة Liberté (الحرية) اليومية في شهر أبريل الماضي، هاهي صحيفة كبرى أخرى ناطقة بالفرنسية تجد نفسها مُهدَدة بالاختفاء قبل نهاية العام الجاري، إذ بدأ موظفو صحيفة El Watan (الوطن) إضرابا دوريا الأسبوع الماضي، وجددوا تحركهم يوم الاثنين الماضي، بعد أن منحوا وقتا للإدارة لإيجاد مخرج للمشاكل التي تمر بها الصحيفة، وتسببت في حرمانهم من رواتبهم لمدة خمسة أشهر. وأوضحت "لو فيغارو" أن إدارة الصحيفة أرجعت هذا التأخير في السداد إلى "تجميد الحسابات المصرفية للشركة بسبب خلاف مع السلطات الضريبية"،  فهذه الأخيرة تطالب بما يعادل 370 ألف يورو من الوطن، وترفض إعطاء الشركة جدول سداد.

بالإضافة إلى ذلك، يطالب أحد المصارف الصحيفة بسداد جزء من الائتمان المتعاقد عليه أثناء وباء كورونا، والذي يبلغ حوالي 300 ألف يورو.وأمام هذا المأزق "ما لم تكن هناك معجزة، فإن صحيفة الوطن محكوم عليها بالفشل"، كما تنقل الصحيفة الفرنسية عن علي بوخلف، الصحافي السابق في "الوطن"، وهو الآن مراسل لوسائل إعلام أجنبية، فالسلطات "تريد أن تترك الصحيفة تموت، رغم أن ثمة حلولا مُمكنة لإنقاذ وضعها، إذ إن الشركة لديها أصول يمكنها بيعها. أما فيما يتعلق بخيار استحواذ شخص على الصحيفة، فلا يرجح هذا الخيار عديد من صحفييها. ووسائل الإعلام التي تنتقد الحكومة أو الجيش تتعرض لخطر عدم تزويدها بالإعلانات، حيث تُوزع معظمها من قبل وكالة حكومية تقوم بفتح أو إغلاق الحنفية وفقا للخط التحريري".

لذلك -والكلام لصحيفة "لوفيغارو"- انتهى الأمر بصحيفة "الوطن" إلى الخنق المالي، بعد أن قاومت وقف النشر والمضايقات القضائية والإدارية لمدة ثلاثين عاما، وبعد أن حاولت تنمية استقلالها المالي بمطبعة، ثم بمقر للشركة استغرق بناؤه عشر سنوات، ولكنها لن تكون قادرة على استخدامه أبدا، بسبب عدم الامتثال لمعايير البناء. واتهم من وُصفوا بـ"قدامى المحاربين" في الصحيفة الإدارة بـ"الغموض، وسوء الإدارة، وثقافة الولاء"، ويقول هؤلاء إنهم "رأوا المساهمين يشترون العقارات في الخارج، ويرسلون أطفالهم للدراسة في الخارج، وأما العمال الصحافيون فقد خاطروا بحياتهم خلال العشرية السوداء، ويرى بعضهم أنه قدَم "تضحيات جسيمة من أجل الصحيفة".

ولاحظ تقرير "لوفيغارو" أنه مع احتضار الصحف الناطقة بالفرنسية: "ليبرتي" (الحرية) أو "الوطن" أو حتى "لوكوتيديان دورون" (يومية وهران)، المُهدَدة هي الأخرى بالانقراض، ستختفي تقريبا الصحف الناطقة بالفرنسية في الجزائر.وقالت "لوفيغارو" إن المجال الإعلامي بأكمله في طور التفكك، حيث وجد نفسه ضحية أكثر من عشرين عاما من التقويض في عهد بوتفليقة، والأموال من شبكات المافيا والفساد، ونقص التكوين وتآكل النخب. وختمت الصحيفة الفرنسية تقريرها بملاحظة مهمة، إذ أشارت إلى أن السلطة في الجزائر تعيد إنتاج الأسلوب نفسه الذي تعاملت به مع الصحف الورقية في إدارتها لملف الإعلام الإلكتروني، إذ ستختار بعض العناوين الإلكترونية، كما فعلت مع الورقية، وترشيها وتُغدق عليها بالمال لضمان ولائها وتبعيتها.

قراءة 194 مرات آخر تعديل في الجمعة, 22 جويلية 2022 19:30