الجمعة, 16 سبتمبر 2022 09:09

ماكرون....سراب الغاز الجزائري مميز

كتب بواسطة :

كتب الصحافي الفرنسي "جون بول سيريني" أن الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر أثارت كثيرا من التكهنات، خاصة حول القدرة على استبدال الغاز الروسي، ورأى أن الطريق طويل من الحلم إلى الواقع. وأشار الكاتب في مقال نشره موقع 21 Orient XXI (الشرق 21) الفرنسي إلى أنه في بداية سبتمبر الحاليَ، عقد صحافي شاب من صحيفة "لوباريزين" الفرنسية مقارنة بين إنتاج الغاز الجزائري (90 مليار متر مكعب) واحتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي (115 مليار متر مكعب)، ويظهر للوهلة الأولى أن الجزائر هي البديل لروسيا.

لكن من الواضح أن هذا وهم إلى حد كبير. فإجمالي إنتاج الجزائر من الغاز يبلغ حوالي 130/140 مليار متر مكعب، ما بين 30 إلى 40 مليار منها ليست للتسويق، ويتم إعادة ضخها للحفاظ على الضغط في الرواسب القديمة. فعمر عمر حقل حاسي مسعود، الذي يوفر نصف إنتاج النفط الخام، يتجاوز 65 عاما، ويتم حرق جزء آخر على الفور، وهو معدل من بين أعلى المعدلات في العالم بحسب البنك الدولي. ولا يزال هناك 100 مليار متر مكعب يتم تسويقها، تذهب 49 مليارا إلى الاستهلاك المحلي الديناميكي للغاية، ولا سيَما لإنتاج الكهرباء، بسبب الأسعار المنخفضة للغاية المفروضة على المستهلكين المحليين. وقد فشلت المحاولات المتكررة لرفعها، ففي كل مرة تتراجع السلطة. ويبدو أن عبد المجيد تبون، الرئيس الحالي، في طريقه إلى تقليد أسلافه، هذا والتضخم يحطم الأرقام القياسية (يتوقع أن يصل إلى أكثر من 10 في المائة عام 2022).

ويبقى هناك ما بين 50 و60 مليار متر مكعب متاحة للتصدير، تحتكر إيطاليا وإسبانيا الثلثين بـ 27.26 مليار لروما و10.5 مليار لمدريد. ويتم تصدير جزء آخر من قبل ناقلات الغاز الطبيعي المسال: ما يقرب من 17 مليار متر مكعب منها موجهة إلى تركيا (48 في المائة) وخمس دول أخرى، بما في ذلك فرنسا (20 في المائة). وقال الكاتب إنه خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للجزائر في نهاية شهر أوت المنصرم، كان هناك حديث حول زيادة بنسبة 50 في المائة، وهو رقم كبير، ولكن بالنظر إلى نقطة البداية (3 مليار متر مكعب)، فإنه يتوافق مع زيادة قدرها 1.5 مليار متر مكعب، وهو رقم سخيف مقارنة بالاحتياجات (41 مليار متر مكعب). 

لذلك، يرى الكاتب أن الجزائر لا يمكنها أن تلعب على المدى القصير دو العجلة الاحتياطية، وقد يكون بإمكانها زيادة صادراتها، على المدى المتوسط​​، من خلال زيادة إنتاجها من الهيدروكربونات. ويشير إلى أن شركة سوناطراك الوطنية لا تملك رأس المال اللازم للاستثمار، والشراكة مع الشركات الأجنبية حتمية. وهنا يستدرك ويتساءل في استنكار، لكن تحت أي ظروف؟ ويجيب: إنه منذ عام 2006 والإصلاح الليبرالي الفاشل لوزير الطاقة شكيب خليل، الذي حُكم عليه الآن بالسجن 20 عامًا غيابيا، أصبح الشركاء الأجانب نادرون.

وليس إلا في ديسمبر 2019، بعد أشهر قليلة من استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وفي خضم أزمة سياسية، تم اعتماد قانون جديد للنفط، أكثر ملاءمة من حيث الضرائب. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تمتلك الشركة الوطنية 51 في المائة من الترخيص. ويقوم كل من الشريك وسوناطراك بتمويل حصتهما من الاستثمار واستعادته من المبيعات بمجرد الاكتشاف. لكن الاختلاف الوحيد -والرئيسي حسب الكاتب- هو أن الشركة الأجنبية تتحمل جميع النفقات ولا تسترد استثماراتها إلا إذا نجح البحث. وتتعلق الخلافات المتكررة التي يصعب التغلب عليها أساسا بالحسابات وتفسير اتفاقية مشاركة الإنتاج الأولية. وقد تم توقيع ثلاثة عقود منذ عام 2019، أحدها مع شركة سينوبيك الصينية (Sinopec)، والآخر مع شركة إيني ENI الإيطالية، والثالث بين "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية وأوكسيدنتال الأمريكية. 

ويوضح الكاتب أنه في مواجهة شركة إيني ENI، التي تجمع بين الإنتاج الاستكشافي والتوزيع الجزئي على الأقل للغاز، فإن الشركات الفرنسية معاقة، مشيرا إلى أنه لم يكن لدى "توتال" (الفرنسية) شبكة متواضعة للإمداد، خاصة خارج فرنسا. وشركة إينجي Engie، التي كانت مديرتها العامة، كاثرين ماك غريغور، الممثل الوحيد لعالم النفط في الوفد الرسمي المرافق للرئيس إيمانويل ماكرون إلى الجزائر العاصمة، ليست إلا موزعا فقط منذ بيع فرعها الاستكشافي والإنتاجي في عام 2017 إلى شركة "نبتون إنرجي" البريطانية. لذلك يجب أن تجد مشغلا جاهزا لتحمل مخاطر الاستثمار في الجزائر، التي تتأثر بسمعة سيئة في التجارة بسبب السيطرة الشديدة على شركائها، بسبب مغادرة العديد من الشركات الأجنبية. 

وكتب الصحفي أن الفرنسيين تجاوزهم "ماريو دراغي"، رئيس الوزراء الإيطالي، حينها، وحصل على وعد بتسليم (افتراضي) 9 مليارات متر مكعب من 2023 إلى 2024. ويستغرق البحث عن الرواسب الجديدة وتطويرها وقتًا وقد يستغرق ما يصل إلى 10 سنوات أو أكثر. ويضيف أن العلاقات السيئة بين الجزائر وإسبانيا بعد تغير موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية قد توفر فرصة على المدى القصير.  ويختم الكاتب الفرنسي بالتساؤل: في ذروة أزمة الغاز، هل سيعيد الاتحاد الأوروبي الاضطرابات والتنافس بين دوله الأعضاء مثلما حدث في بداية أزمة أخرى، وهي أزمة كوفيد19 في عام 2020؟ 

قراءة 460 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 21 سبتمبر 2022 10:06