الأربعاء, 18 جانفي 2023 07:57

هذا السرطان المالي الذي يُقوَض الجزائر مميز

كتب بواسطة :

كتب موقع OrientXXI الفرنسي عن "السرطان المالي الذي يقوض الجزائر"، وأفاد أن الخزينة العمومية في الجزائر غير قادرة على دعم النفقات بجميع أنواعها التي تتراكم عبر السنين، كما أنها غير قادرة على تحمل عبء العجز. ونتيجة لذلك، يقول كاتب المقال الصحفي "جان بيير سيريني، المدير السابق لـ Le Nouvel Économiste ورئيس تحرير سابق لـ L'Express الفرنسية، تعتمد الدولة على التلاعب والترقيع برفض الجهات الفاعلة الأخرى تمويل المنافع الاجتماعية وهباتها وكذلك تمويل العجز الكلي الناتج عنها.

* دولة اجتماعية قائمة على ثلاث مؤسسات:

الدولة "الاجتماعية" التي يتفاخر بها الحكام الذين جعلوها علامة تجارية للنظام، تتضخم من عام إلى آخر. والواقع أن مستقبلها (هذه الدولة) يعتمد على ثلاث مؤسسات: ميزانية الدولة وشركة النفط الوطنية والقطاع المصرفي. يعاني السكان، وخاصة خارج المدن الكبرى، من النقص والتأخير وارتفاع الأسعار بسبب فشل النظام والإفقار غير المسبوق.

وتخصص الدولة حوالي 2000 مليار دينار جزائري (13.54 مليار يورو) لـ "التحويلات الاجتماعية المدرجة في الميزانية"، وفقا للمصطلحات الرسمية، والتي يتم تضمينها في الحسابات الرسمية. وتذهب ثلاثة أرباع هذا المبلغ إلى السكن والصحة والأسرة. وخلافا للاعتقاد السائد، لا تحتل المنتجات الأساسية (السميد، الخبز، السكر، الزيت، الحليب) سوى مكان متواضع (بالكاد 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي).

أما منح التقاعد (1.45٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2022) فتوزيعها ليس اجتماعيا البتة، حيث يمتص الصندوق الاجتماعي للوظائف الرفيعة أكثر من 80٪ منها، ويتدبر أصحاب المداخيل الضعيفة أمرهم بالباقي، ويتلقى 900 ألف متقاعد أقل من 40 دولار شهريًا. ولا يمنع هذا التقشف الشديد العجز السنوي للصندوق الوطني للتقاعد من أن يحطّم أرقاماً قياسية والاقتراب من 7 مليار دولار.

في جوان 2021، من أجل إنقاذ المصرفيين مرة أخرى، يجري وضع عملية تركيبية غريبة: تدفع الدولة ديون المدينين من سبع مؤسسات عامة دائنة بنحو 2100 مليار دينار جزائري (14.22 مليار يورو). ولكن كيف؟ يتم طبع النقود من قبل البنك المركزي. في استعراضه الأخير للاقتصاد الجزائري في عام 2021، لا يخفي صندوق النقد الدولي مخاوفه بشأن هذا التركيب الغريب الذي "يهدد الاستقرار النقدي للبلاد، ويعرض المالية العامة لخطر كبير ويهدد قدرات بنك الجزائر على تمويل الاقتصاد الوطني".

* امتيازات وزارة الدفاع:

تداعيات هذه العربدة من النفقات، التي لا تزال مثقلة بالزيادة غير المعقولة في الإنفاق العادي (+ 27٪)، هي زيادة الإنفاق التشغيلي لوزارة الدفاع الوطني بأكثر من 90٪ في قانون المالية 2023 مقارنة بعام 2022.

العرض الجديد لقانون المالية قد يكون قد أعيد إدخاله في ميزانية نفقات وزارة الدفاع التي كانت مخفية سابقا في مكان آخر. وإذا أُضيف إلى ذلك مشتريات الأسلحة، التي لم يُعلن عن قيمتها، فإن العجز الضخم ولكنه غير مكتمل في الميزانية يبلغ 6586.3 مليار دينار جزائري (44.58 مليار يورو)، أو 23.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي، والنسبة ضخمة وغير مسبوقة.ولا تجلب المؤسسات العمومية المربحة القليلة (بنك الجزائر وسوناطراك بشكل أساسي) ما يكفي لتمويل العجز. ونتيجة لذلك، حل استحداث النقود محل صندوق ضبط الإيرادات كوسيلة رئيسية لتمويل العجز العمومي.

يمنعُ هذا الوضع الشاذ الدولة من تجهيز البلاد بالمدارس والمستشفيات، كما يمنع شركة المحروقات الوطنية من التنقيب لاستبدال الحقول الآخذة في النضوب، كما تمنع البنوك من تمويل أصحاب الشركات الواعدين.وهذا الوضع غير قابل للاستدامة، مع أن نتائجه (التضخم) الأكثر توقعا لا تظهر حاليَا في الإحصائيات. وسوف يرتفع الإنفاق العام ومعه العجز، بالوتيرة نفسها.

وأما ما يتعلق بالإيرادات، فقد طُلب من سوناطراك مضاعفة إنتاجها من الغاز في 2023، وهو إنجاز بعيد المنال بالنسبة للشركة الوطنية التي تستغرق عموما عشر سنوات لبدء استغلال حقل ما.

وسيستمر هذا السرطان في الانتشار هكذا، في ظل لامبالاة المسؤولين في البلاد، مسؤولون بخيلون جدا في تسيير احتياطي دولاراتهم، وشديدو العمى تجاه مأساة العملة الوطنية، الدينار.

قراءة 75 مرات آخر تعديل في الجمعة, 20 جانفي 2023 11:20