الأربعاء, 06 نوفمبر 2019 19:46

"نيويورك تايمز": يوتين يُسعَر الحرب في ليبيا ويعمل على تحويلها إلى سوريا ثانية مميز

كتب بواسطة :

كتب مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في المنطقة، "ديفيد كيركباتريك، أن موسكو تغوض بعمق في حرب الطائرات المسلحة من دون طيار في بقعة ساخنة إستراتيجية غنية بالنفط، تعجَ بالمهاجرين وتكتظ بالمتشددين.

وفي تقريره الذي أعده من طرابلس الليبية، كشف أن المرتزقة الروس الذين أغرقت بهم موسكو ليبيا، هم جزء من حملة الكرملين لإعادة تثبيت النفوذ الروسي في المنطقة، ويمكنها أن تغير بضهم مسار الحرب الأهلية في ليبيا.اعتاد وصول المصابين في مستشفى العزيزية الميداني، جنوب طرابلس، بجروح بالغة وأطراف محطمة، ضحايا نيران المدفعية العشوائية التي أشعلت المعارك بين الميليشيات الليبية. لكن الآن يقول المسعفون إنهم يرون شيئًا جديدًا: ثقوب ضيقة في الرأس خلفه الرصاص يقتل فورًا ولا يخرج أبدًا من الجسم.يقول المقاتلون الليبيون إنه عمل مرتزقة روس، بمن فيهم قناصة مهرة. القناصة هم من بين حوالي 200 مرتزقة روس وصلوا إلى ليبيا في الأسابيع الستة الماضية، ضمن حملة واسعة النطاق قام بها الكرملين لإعادة تأكيد نفوذه في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا.

بعد أربع سنوات من الدعم المالي والتكتيكي وراء الكواليس لأحد أقوى أمراء الحرب، الجنرال "حفتر"، تضغط روسيا الآن بشكل مباشر أكثر للتأثير في نتائح فوضى الحرب الأهلية الليبية. وقد أدخلت طائرات سوخوي المتقدمة، وضربات الصواريخ المنسقة، والمدفعية الموجهة بدقة، وكذلك القناصة، وهي الأدوات نفسها التي جعلت من موسكو سيُدة اللعبة في الحرب الأهلية السورية.قال فتحي باشاغا، وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في العاصمة طرابلس، إن الوضع شبيه بما حدث في سوريا.

ومهما كان تأثيره في نتيجة الصراع، فإن التدخل الروسي قد منح موسكو، عمليا، حق النقض ضد أي حل للنزاع.وتدخل الروس نيابة عن زعيم الميليشيات، خليفة حفتر، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له وتدعمه أيضاً الإمارات ومصر والسعودية وفي بعض الأحيان فرنسا، ويحاربون به الإسلاميين والثوار المسلحين ويستعيدون النظام الاستبدادي.

لقد ظل الجنرال "حفتر" في حالة حرب منذ أكثر من خمس سنوات ضد تحالف من مجموعات مسلحة من غرب ليبيا بدعم السلطات في طرابلس. وقد شُكَلت حكومة طرابلس بواسطة الأمم المتحدة في عام 2015، وهي مدعومة رسميًا من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، ولكن من الناحية العملية، فإن تركيا هي راعيها الوحيد.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن التدخل الجديد من جانب المرتزقة الروس، الذين يرتبطون ارتباطا وثيقا بالكرملين، هو مجرد واحد من أوجه الشبه مع الحرب الأهلية السورية. وينتمي القناصة الروس إلى مجموعة "فاجنر"، شركة المرتزقة الخاصة المرتبطة بالكرملين، والتي قادت أيضًا تدخل روسيا في سوريا، وفقًا لثلاثة مسؤولين ليبيين كبار وخمسة دبلوماسيين غربيين يتاعبون الحرب عن كثب. في كلا النزاعين، تقوم القوى الإقليمية المتنافسة بتسليح الوكلاء المحليين.

وكما هو الحال في سوريا، فإن الشركاء المحليين الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة لمحاربة "داعش" يشكون الآن من الهجران والخيانة.راقبت الأمم المتحدة، التي حاولت وفشلت في التوسط في السلام في كلا البلدين، أن الحظر الذي فرضته على الأسلحة منذ ثمانية أعوام على ليبيا أصبح "مزحة ساخرة"، على حد تعبير المبعوث الخاص للأمم المتحدة مؤخرًا.أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة تكساس، تسيطر ليبيا على احتياطيات النفط الهائلة، حيث تضخ 1.3 مليون برميل يوميًا على الرغم من الصراع الحالي.

وكان ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​الطويل، على بعد 300 ميلا، فقط، من إيطاليا، نقطة انطلاق لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من أوروبا. وقد وفرت الحدود المفتوحة حول صحارى ليبيا ملاذا للمتطرفين من شمال إفريقيا وخارجها. لقد أصبح الصراع مزيجًا ثنائي القطب بين البدائية والمستقبلية. حولت تركيا والإمارات ليبيا إلى حربهم الأولى التي يخوضانها على الساحة الليبية من خلال اشتباك أساطيل الطائرات المسلحة بلا طيار. وتقدر الأمم المتحدة أنه خلال الأشهر الستة الماضية، وقام الجانبان بأكثر من 900 مهمة للطائرات من دون طيار.

وفي هذا السياق، رأى عماد بادي، باحث ليبي في معهد الشرق الأوسط زار الجبهة في الصيف الماضي أن هناك تباينا كبيرا بين القتال الليبي على الأرض والتكنولوجيا المتقدمة في الجو من القوى الأجنبية المتداخلة... "يبدو الأمر وكأنهم عوالم مختلفة".

ووصول القناصة الروس قد يُحوَل مجرى الحرب. ونقل بعض الدبلوماسيين أنه بالنظر إلى أهمية القتال البري، فإن وصول 200 محترف روسي قد يكون له تأثير كبير. ونقلت الصحيفة عن الجنرال أسامة الجويلي، القائد الأعلى للقوات المتحالفة مع حكومة طرابلس، قوله: "من الواضح جدًا أن روسيا مستمرة في هذا النزاع". واشتكى من أن الغرب لم يفعل شيئًا لحماية تلك الحكومة من القوى الأجنبية المصممة على دفع الجنرال "حفتر" إلى الاستئثار بالسلطة.

كانت روسيا قد بقيت في السابق في الخلف تراقب الوضع، في وقت تولت فيه الإمارات ومصر الأدوار الرائدة في الدعم العسكري للجنرال "حفتر"، ولكن بحلول شهر سبتمبر، بدا أن هجومه على طرابلس قد توقف، ويبدو أن روسيا قد رأت في ذلك فرصة.وقد حافظ الكرملين على اتصالات مع السلطات في طرابلس وكذلك مع المسؤولين السابقين في عهد القذافي، رغم أن دعمه للجنرال الدموي حفتر كان حاسما ومتزايدًا. وطبعت روسيا أوراق بنكية ليبية بقيمة ملايين الدولارات وشحنتها إلى حفتر.

بحلول عام 2015، أنشأت روسيا قاعدة في غرب مصر للمساعدة في توفير الدعم التقني وإصلاح المعدات، وفقا لدبلوماسيين غربيين. وفي العام الماضي، كانت روسيا قد أرسلت على الأقل مجموعة من المستشارين العسكريين إلى قوات حفتر في بنغازي.وفي نوفمبر الماضي، التقى الجنرال حفتر في موسكو مع كل من وزير الدفاع الروسي ورئيس مجموعة المرتزقة "فاغنر"، يفغيني بريجوزين، الحليف الوثيق للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وكما هو الحال في سوريا، أثار التصعيد الروسي في ليبيا شكاوى من حلفاء أمريكا السابقين من أن واشنطن قد تخلت عنهم. وعلى الرغم من دعمها الرسمي للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، فقد انسحبت الولايات المتحدة، إلى حد كبير، ويبدو أن ترامب يؤيد الجنرال حفتر.

وقام الرئيس الأمريكي بالاتصال بالجنرال حفتر بعد أيام قليلة من بدء هجومه على طرابلس للإشادة بـ"دوره في مكافحة الإرهاب".وتقوم الآن تقوم قوات "حفتر: بشن غارات جوية على الميليشيات من غرب ليبيا، التي كانت تعمل في السابق عن كثب مع القوات العسكرية الأمريكية، لمطاردة مقاتلي "داعش" من معقلها في مدينة سرت. وفي هذا، قال الجنرال محمد حداد، وهو الآن قائد قوات طرابلس: "لقد قاتلنا معكم في سرت والآن نحن مستهدفون 10 مرات في اليوم من قبل حفتر".

** رابط المقال الأصلي: https://www.nytimes.com/2019/11/05/world/middleeast/russia-libya-mercenaries.html

قراءة 348 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 06 نوفمبر 2019 20:02