الجمعة, 15 نوفمبر 2019 05:48

"واشنطن بوست" تتساءل: ما الذي تغير بعد أشهر من الحراك؟ مطلب تغيير كامل للنظام السياسي في تزايد مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "واشنطن بوسن"، أحدى أكبر الصحف القومية الأمريكية، أنه بعد سبعة أشهر من الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لا يزال الجزائريون في الشوارع. استمرت الاحتجاجات الجماهيرية كل يوم جمعة منذ الإطاحة ببوتفليقة في أبريل، وحثت السلطات ليس على تغيير القيادة، وفقط، ولكن أيضا البدء في تغيير كامل للنظام السياسي.

يتفق معظم الباحثين والمراقبين على أن الاحتجاجات المستمرة بعد الإطاحة بالديكتاتور يمكن أن تمارس ضغوطًا على الطبقة الحاكمة. ومع ذلك، بعد سبعة أشهر، لم يتزحزح النظام الجزائري بعد، يبدو أنه يأمل في اندثار الاحتجاجات وأن يملَ غير المحتجين من المظاهرات.

في الواقع، يشير استطلاع الوضع إلى أن الاحتجاجات المستمرة يمكن أن تكون سيفًا ذا حدين، مما يُحتمل أن يدفع غير المحتجين إلى الإحباط ليس من المظاهرات، وفقط، ولكن مع الديمقراطية بشكل عام.إلى أي مدى رأينا إرهاق الاحتجاج في الجزائر، سواء بين المحتجين وغير المحتجين؟، كما تساءل كاتب التحليل في الصحيفة، مُستطردا: هل كل مجموعة من هذه الجماعات ملتزمة بالقضية كما كانت في شهر أبريل عندما سقط بوتفليقة؟

يمكن لمسح جديد لآراء جزائريين أن يساعد في الإجابة على هذه الأسئلة. فمنذ شهر أبريل، أجرى الكاتب مع زميليه، استطلاعًا عبر الإنترنت في الجزائر من خلال الإعلانات على  الفايسبوك، وعُرضت على كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الجزائريين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا ويعيشون فيها، ودعوا إلى تعبئة الاستبيان.

وقال الكاتب إن عينة "الفيسبوك" ليست ممثلة على المستوى الوطني، إذ إن حوالي 45٪ فقط من الجزائريين (19 مليون) يستخدموا "الفايسبوك"..ومع ذلك، بالمقارنة مع الدراسات الاستقصائية التقليدية، فإن التكلفة المنخفضة لاستطلاع مستخدمي فيسبوك تتيح إنشاء عينة أكبر بكثير وإجراء الاستبيان لفترة زمنية أطول بكثير. لقد أرسلنا الاستبيان بشكل مستمر منذ 1 أبريل، حيث قمنا بتكوين عينة تضم أكثر من 14000 جزائري، وسمحتا بيانات المسح الطويل الأجل هذه بتتبع التغييرات مع مرور الوقت داخل مجتمع "الفايسبوك" الجزائري.

أتاح الاستطلاع استكشاف السؤال المطروح: إلى أي مدى لا يزال الجزائريون ملتزمين بأهداف وأساليب حركة الاحتجاج؟ بدأ الكاتب وزميلاه بتقسيم العينة إلى مجموعتين فرعيتين: المتظاهرون، الذين تم تعريفهم على أنهم الذين شاركوا في احتجاج واحد على الأقل منذ فبراير، وغير المتظاهرين، الذين لم يشاركوا أصلا في دعمهم للهدف الشامل للحركة: تغيير كامل للنظام السياسي.

في نتائجهم، وجدوا أن الدعم لـ"تغيير كامل للنظام السياسي" قد نما فعلا بمرور الوقت، سواء بين المحتجين وغير المحتجين. وكانت النسبة المئوية التي أيدت التغيير الكامل أو أيدته بقوة 78 في المائة، بين المحتجين، في أبريل، وقد ارتفع هذا إلى 89 في المائة في أكتوبر. وبالمثل، كان تأييد التغيير الكامل بين غير المحتجين 64 في المائة في أبريل ، لكن 74 في المائة في أكتوبر.

بعد تسعة أشهر من الاحتجاجات، كان هناك دعم أكبر للتغيير المنهجي. بدأ الكاتب وزميلاه، أولا، في دراسة قناعة المشاركين بالهدف الشامل للحركة: تغيير كامل للنظام السياسي. في نتائجهم، وجدوا أن الدعم لـ"تغيير كامل للنظام السياسي" قد نما بمرور الوقت، سواء بين المحتجين وغير المحتجين. وكانت النسبة المئوية من عموم المحتجين التي أيدت التغيير الكامل أو أيدته بقوة 78 في المائة في أبريل، وارتفع هذا إلى 89 في المائة في أكتوبر.

وبالمثل، كان تأييد التغيير الكامل بين غير المحتجين 64 في المائة في أبريل، لكن 74 في المائة في أكتوبر. بعد تسعة أشهر من الاحتجاجات، كان هناك دعم أكبر للتغيير الهيكلي.وإحدى الطرق لفهم هذه الاتجاهات، التي تبدو متباينة، هي التمييز بين أهداف وأساليب حركة الاحتجاج. إذ بينما يظل الجزائريون ملتزمين بهدف تغيير النظام، هناك شكوك متزايدة حول ما إذا كانت الاحتجاجات ستتمكن من تحقيق هذا الهدف.

في البداية، قوبلت احتجاجات الجمعة الأسبوعية بانتظام بتنازلات إضافية. بين أبريل وجويلية، نجحت الاحتجاجات في الإطاحة ليس بالرئيس بوتفليقة، وفقط، بل أيضًا بشقيقه ومستشاره سعيد، واثنين من رؤساء الوزراء السابقين، وعديد من رجال الأعمال البارزين، ووزراء وسياسيين آخرين. في البداية، بدا أن الاحتجاجات كانت تُحدث تغييرا نظاميا.لكن منذ أوت، أصبحت هذه التنازلات أقل وأكثر بعدا.

لم يكن النظام راغباً في قبول أحد أكثر مطالب المحتجين صراحةً: إقالة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، وكلاهما من فلول نظام بوتفليقة.

بدلاً من ذلك، حاولت السلطة إعادة رسم خريطة الطريق من خلال الدعوة مرة أخرى إلى انتخابات رئاسية، في ديسمبر، مع تشكيلة من خمسة مسؤولين من عهد بوتفليقة. وفي الوقت نفسه، كثف النظام قمعه للحركة الاحتجاجية، واعتقل كل من قادة المعارضة والمتظاهرين.مع حصول الاحتجاجات على تنازلات أقل، ربما يكون دعم حركة الاحتجاج قد تضاءل، حتى في الوقت الذي زاد فيه الدعم لتغيير النظام.

وإذا استمر هذا الاتجاه،َ فقد يُمهد ذلك الطريق أمام البعض في الحركة لتبني "تكتيكات" جديدة. بدأت الدعوات في أوت من أجل العصيان المدني، وقد تشمل الإضرابات والاعتصامات التي تتجاوز المسيرات والاحتجاجات المؤقتة. في أواخر شهر أكتوبر، شهدت إضرابات عديد من النقابات العمالية والقضاة، وبدأت شائعات إضراب عام تنتشر على مستوى البلاد.

**رابط المقال الأصلي: https://www.washingtonpost.com/politics/2019/11/13/algerians-have-been-protesting-months-whats-changed/ 

قراءة 389 مرات آخر تعديل في الجمعة, 15 نوفمبر 2019 06:01