الخميس, 28 نوفمبر 2019 08:57

مقاتلون من فصائل "الثورة السورية": "جميع القرارات، صغيرة كانت أم كبيرة في الجيش المعارض، تتخذها غرفة العمليات التي تديرها المخابرات التركية" مميز

كتب بواسطة :

مقال مؤلم وموجع نشرته مجلة "نيويورك ريفيو أوف بوكس" أعدته الناشطة الحقوقية والصحفية "إليزابيث تسوركوف"، عن مصير كثير من فصائل الثورة السورية، بعد ارتباطهم بالراعي التركي.. لخص أحد المقاتلين وضعهم البئيس بقوله: "الأتراك يستخدموننا كعلف للمدفع. لقد أصبحنا مرتزقة"..واعترف آخر: "جميع القرارات، كانت صغيرة أم كبيرة في (الجيش الوطني للمعارضة)، تتخذها غرفة العمليات التي تديرها المخابرات التركية".

قالت الكاتبة إن إنشاء "الجيش السوري الحر" المدعوم من تركيا، والمعروف أيضًا باسم الجيش الوطني السوري، كان نتيجة لتحول إستراتيجي في موقف تركيا من الصراع في سوريا. في السنوات الأولى من الحرب، كان هدف تركيا تنحية الأسد عن السلطة.

بعد تدخل روسيا المباشر في الحرب، في سبتمبر 2015، تحول ميزان القوى لمصلحة نظام الأسد الإجرامي. تركيا تريد تعزيز طموحاتها والتقدم بمصالحها. وتُعدَ قوات الدفاع السورية الكردية (YPG)، المكون الرئيسي لـقوات سوريا الديمقراطية"، وهي المقربة من حزب العمال الكردستاني، بزعامة الكردي عبد الله أوجلان، الذي شن تمردًا دمويًا ضد تركيا منذ الثمانينيات. ولأن "قوات سوريا الديمقراطية" عملت عن كثب مع الولايات المتحدة في الحملة ضد "داعش" في سوريا، فقد راقبت أنقرة بقلق متزايد من سيطرة الميليشيات التي يقودها الأكراد على مساحات شاسعة من ذلك البلد.

في أغسطس 2016، قررت تركيا اتخاذ إجراءات عسكرية لمنع الوحدات الكردية من ربط جيبين تحت سيطرتهما، عفرين ومنبج في المناطق النائية في حلب، وطرد الجيوب المتبقية من مقاتلي "داعش" من هذه المنطقة الحدودية. كانت تلك العملية، التي أطلق عليها اسم "درع الفرات"، هي الأولى التي نشرت فيها تركيا فصائل للمعارضة المسلحة، تابعة لها، وشكلت منها، في فترة لاحقة، ما سُمَي "الجيش الوطني السوري"، قوة داعمة للجيش التركي، ثم شنت عمليتين عسكريتين أُخريين في الشمال والشمال الشرقي لسوريا.بعد بدء الغزو الذي قادته تركيا، اكتسبت هذه الميليشيات المدعومة من تركيا سمعة سيئة بعد أن تم تصوير أعضائها في سلسلة من أشرطة الفيديو التي أظهرت لهم، وهم يرددون شعارات متطرفة وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية.

وأجبرت العملية التركية الأخيرة قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" على دعوة قوات النظام السوري إلى مساحات شاسعة من شمال شرق سوريا. وهكذا ساعد هؤلاء المقاتلون، الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ثوريون يقاتلون نظام الأسد، على استعادة موطئ قدم له عبر منطقة شاسعة دون إطلاق رصاصة واحدة.لكن من هم بالضبط حوالي 35000 سوري يقاتلون لمصلحة تركيا في سوريا؟ لقد حافظت على اتصال منتظم مع بعض هؤلاء المقاتلين منذ عام 2014، ومعظمهم من العرب السنة الذين نزحوا من ديارهم في خلال الحرب.

المقابلات المتعددة التي أجرتها تاصحفية عبر الهاتف واللقاءات وجهاً لوجه في تركيا مع هؤلاء المقاتلين منذ عام 2014، تكشف لهم أنهم مجموعة متنقلة من الرجال الذين يعانون من الصدمة والفقر، في كثير من الأحيان، والذين يشعرون بأنهم دُفعوا إلى القتال نيابة عن تركيا لتحقيق مكاسب مالية. وينضم بعض هؤلاء المقاتلين إلى الفصائل للسرقة والنهب، لكن أولئك الذين لم يكن لديهم هذا الدافع يدركون بشكل متزايد أن مصالح تركيا لا تتماشى مع آمالهم في الإطاحة بنظام الأسد، حيث تشير أنقرة إلى استعدادها للتعاون مع نظام الأسد.

باستثناء المناوشات القليلة، لم تقاتل الفصائل المدعومة من تركيا نظام الأسد. وتضمنت العمليات الثلاث التي نفذتها تركيا ترتيبات فضَ النزاع" مع روسيا (وبالتالي، نظام الأسد) قبل أن تبدأ.

ومن جملة هذه الترتيبات، أن المناطق الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني السوري" المعارض، المدعوم من تركيا، لا تتعرض للقصف من قبل نظام الأسد أو روسيا، على عكس المناطق التي يسيطر عليها الثواروتسيطر تركيا على وكلائها (الفصائل السورية المقاتلة المدعومة من أنقرة وأسست بهم "الجيش الوطني السوري") في استخدام القوة ولعمل العسكري، على أن تُوفَر، أنقرة، رواتب المقاتلين، والتدريب، والإشراف في المعركة.

وتحدثت الصحفية الاستقصائية، في تقريرها، إلى أحد المقاتلين في "الجيش الوطني السوري"، في نقطة تفتيش كان يحرسها في تل أبيض، أوضح قائلا: "المقاتلون هنا يشبهون الحمير، يتبعون أسيادهم. والقادة هم أيضًا حمير، يتبعون الأوامر التركية، وحتى إذا كان ذلك يضر بمصالح الثورة [المناهضة للأسد]، فهم لا يهتمون".

ونقلت الكاتبة عن أحد المقاتلين المخضرمين من مدينة "الرستن"، في ريف حمص الشمالي، الذي يقاتل الآن في صفوف جبهة الشام: "جميع القرارات، كبيرة كانت أم صغيرة، في" الجيش الوطني"، تتخذها غرفة العمليات التي تديرها المخابرات التركية"..وكان يعترف كل من أجرت معهم الصحفية الاستقصائية المقابلات بأن اتخاذ القرارات كان خارج أيدي القادة السوريين أنفسهم. والمقاتلون المدعومون من تركيا هم مزيج من الثوار السابقين والمقاتلين الجدد.

واعتمدت تركيا على فصائل المتمردين السوريين، والتي تلقى بعضها الدعم من قيادة العمليات العسكرية التي تقودها وكالة الاستخبارات المركزية أو برنامج التدريب والتجهيز تحت إشراف وزارة الدفاع الأمريكية، وأوقف هذا البرنامج، الذي كانت تديره وكالة المخابرات المركزية في أواخر عام 2017، وقد فشل برنامج التدريب والتجهيز في شمال غرب سوريا في عام 2015.

وعندما هيكلت تركيا، لأول مرة، فصائلها السورية، قبل عملية درع الفرات، كانت المرتبات المقدمة للمقاتلين مرتفعة: 300 دولار شهريًا، تُدفع بالليرة التركية. وبمرور الوقت، انخفضت الرواتب. وبحلول بداية عام 2019، خُفَضت الرواتب إلى حوالي 100 دولار كل سبعة إلى ثمانية أسابيع. وهذا المبلغ غير كافٍ لتغطية حتى الضروريات الأساسية، لذلك يتعين على المقاتلين عمومًا الاعتماد على الحصول على قروض، ودعم الأسرة، والأنشطة الإجرامية مثل النهب من أجل تغطية نفقاتهم.

وبرَر مقاتلون العمل مع تركيا بالإشارة إلى عدم وجود أي حلفاء محتملين آخرين، وبدا مقاتلون آخرون أكثر إدراكًا لعجزهم للتأثير على مسار الحرب، ناهيك عن تحقيق هدفهم المتمثل في الإطاحة بنظام الأسد. ومع ذلك، يشعرون بأنهم محاصرون بواجب إعالة أسرهم. وأبدى عديد من المقاتلين رغبتهم في إنهاء القتال مع الفصائل، إذا توفرت فرص عمل أخرى، وهذا إمَا لأنهم يشعرون بعدم الارتياح إزاء القتال نيابة عن بلد آخر وغير راضين عن التعويضات الضعيفة.

**رابط المقال الأصلي لقراءته كاملا: https://www.nybooks.com/daily/2019/11/27/who-are-turkeys-proxy-fighters-in-syria/

قراءة 236 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 نوفمبر 2019 09:35