طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 02 ديسمبر 2019 09:07

مركز دراسات: "أمريكا تقاتل في منطقة الشرق الأوسط لكنها لم تنتصر منذ 20 عاما، بينما كانت الصين تفوز من دون قتال" مميز

كتب بواسطة :

لاحظ وزير خارجية آسيوي، مؤخرًا، أن الولايات المتحدة تقاتل لكنها لم تفز في منطقة "الشرق الأوسط" منذ 20 عامًا، بينما كانت الصين تفوز لكنها لا تقاتل منذ 20 عامًا، وهذا يختصر كثيرا من العقدين الماضيين، كما كتب الباحث "جون ألترمان"، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية.

بعد مرور ما يقرب من 20 عامًا، لا يزال النهج الأمريكي تجاه "الشرق الأوسط" منغمسا في الرد على هجمات 11 سبتمبر. بدأت الحرب في أفغانستان بعد فترة وجيزة وما زالت تحتدم. بدا الوجود العسكري الأمريكي في العراق ردا على أحداث سبتمبر 2001، وتحول إلى احتلال وما صاحبه من مقاومة، وقفز بعد ذلك إلى عملية "مكافحة الإرهاب"، التي قادت القوات الأمريكية إلى مشروع مماثل في سوريا لمحاربة "داعش". 

وعلى الرغم من أن "مكافحة الإرهاب" قد تصدرت أولويات الولايات المتحدة في منطقة "الشرق الأوسط"، إلا أنها، في الواقع، هيمنت على أولويات الأمن الأمريكية في جميع أنحاء العالم، ولا تزال تحظى بدعم الجمهور الأمريكي على نطاق واسع، ولكن "الحرب على الإرهاب" لم تنته أبداً، والتكنولوجيا تزيد الأمور سوءًا. 

لكن الولايات المتحدة تتعامل مع المنطقة بمجموعة من الطموحات بعيدة كل البعد عن مواردها أو قدراتها، مما يعزز من احتمالات ومفاهيم الفشل. في سوريا، على سبيل المثال، التزمت الولايات المتحدة بمليارات الدولارات أكثر من روسيا، لكنها تظل طرفا ثانويًا في مستقبل البلاد. وتعثرت الخطط الأمريكية، ويبدو أن المناقشات الروسية التركية الإيرانية كان لها تأثير أكبر على حاضر ومستقبل سوريا أكثر من أي شيء ستفعله الولايات المتحدة. 

ومن الواضح أن روسيا وإيران قد غيرتا مسار السياسة الخارجية لتركيا، حليف الناتو، وهذا ليس فوزًا للولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، أدت المواجهة الأمريكية المتنامية مع إيران إلى فصل الولايات المتحدة عن حلفائها وشركائها، ولم تؤدَ، كما كانت الأمل، لا إلى انهيار الحكومة الإيرانية ولا فرض تغيير في سلوك إيران الإقليمي.

بدلاً من ذلك، يبدو أن الحكومة الإيرانية قد قرأت بشكل صحيح كره الرئيس ترامب للعمل العسكري في المنطقة، وتضخم نفوذها من دون رادع. وحلفاء أمريكا من العرب يبحثون الآن عن نوع من التوافق مع إيران، مما يعزل الولايات المتحدة أكثر. 

وفي الوقت الذي تنظر فيه المنطقة إلى الولايات المتحدة مُنهكة بالحرب ومتحرَرة من الحاجة إلى نفط العرب، بالاكتفاء الذاتي المتنامي في مجال الطاقة، فإن افتراض أن أمريكا سيكون لها تأثير، كما كان لها في العقود الأخيرة، هو خداع خطر. وعند التحدث إلى كبار المسؤولين في المنطقة، يشعر المرء بانطباع بأنهم يجدون في التصرفات الأمريكية مثل الضجيج بصوت عال، لا يمكن التنبؤ به، ولكنه غير مستدام في أغلب الأحيان. 

وفي الطرف المقابل، أحدثت السياسة الصينية وضعا معاكسا تقريبا في هذه الفترة. وتستفيد بيكين جزئيًا من واردات الطاقة المتزايدة، والمواقف الودية تجاه الحكومات، والنفور الشهير من التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. ولكن الأهم من ذلك، وفقا لما أورده الباحث "جون ألترمان"، الاعتقاد السائد في جميع أنحاء العالم بأن الصين هي المستقبل.

وخلص الكاتب، في الأخير، إلى أنه لا شك في أن جزءًا من سبب قتال الولايات المتحدة دون الفوز في المنطقة، يرجع، في المقام الأول، إلى قرارها بشن الحرب، فالقتال له جاذبية كونه فوريًا وحاسمًا، والولايات المتحدة لديها القدرة على التغلب على أي خصم محتمل في أي مسرح تقريبًا، لكن الأدوات العسكرية طريق ضعيف نحو تحقيق أهداف طويلة الأجل، وعلى هذا، وفقا لتقديرات الكاتب: "ينبغي على الولايات المتحدة ألا تحاكي النهج الصيني تجاه الشرق الأوسط، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نتعلم منه".

** رابط المقال الأصلي: https://www.csis.org/analysis/fighting-not-winning

قراءة 351 مرات آخر تعديل في الإثنين, 02 ديسمبر 2019 09:40