الإثنين, 23 ديسمبر 2019 10:24

ترى تركيا في ليبيا سوقا واعدة لصفقات إعادة الإعمار: بعد سوريا، تسعى أنقرة إلى الشراكة مع روسيا في ليبيا تجنبا لحرب بالوكالة مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن أنقرة، التي تساند الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، تبدو حذرة من الانزلاق إلى حرب بالوكالة مع موسكو. فبعد أسابيع من إقامة شراكة عسكرية مع روسيا لتقاسم السيطرة على قطاع بري في شمال سوريا، تحاول تركيا إقناع الكرملين بالتعاون في دولة أخرى مضطربة مزقتها الحرب الأهلية: ليبيا.

واتصلت السلطات التركية بروسيا لاستكشاف طرق لتجنب الصدام المحتمل في الدولة الواقعة شمال إفريقيا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.وتنظر كل من تركيا وروسيا إلى ليبيا، الدولة الغنية بالنفط باعتبارها ذات أهمية إستراتيجية لإظهار تأثيرها. ومنذ أفريل الماضي، ظلت تركيا إلى جانب الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة وعرضت تزويد طرابلس بمزيد من المساعدة العسكرية للمساعدة في احتواء تقدم قائد ميليشيا قوي.

لكن السلطات التركية أصبحت حذرة من الانزلاق إلى حرب بالوكالة مع روسيا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، لأن موسكو قدمت الدعم للجنرال المتمرد المنافس، خليفة حفتر.وقد تفاقمت هذه المخاوف الشهر الماضي، بعد أن أظهرت تقارير ساحة المعركة أن التدخل الأخير لمجموعة مسلحة من المرتزقة الروس لها علاقات بالكرملين، لإسناد الجنرال حفتر، قد قلب الموازين لصالحه.

وترغب السلطات التركية في إنشاء شكل من أشكال التنسيق مع روسيا لضمان سلامة مواطنيها في ليبيا، على حد قول الأشخاص المطلعين على الأمر، وربما إقناع موسكو بسحب المرتزقة الروس.كان موقف إدارة ترامب من الحرب غامضاً.

لقد دعمت حكومة الوفاق الوطني، التي تم تشكيلها في أواخر عام 2015، كجزء من اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة، وأعربت عن تأييدها لرؤية الجنرال حفتر بفرض السيطرة على ليبيا بالقوة.وقال محللون إن روسيا قد تغريها إمكانية التنسيق مع تركيا، العضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، في ليبيا لزيادة إغراء ثاني أكبر جيش في الحلف، وتقريبها إلى مدارها.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن الشراكة العسكرية الناشئة بين أنقرة وموسكو اتخذت منعطفًا ملموسًا هذا الصيف عندما تلقت تركيا نظامًا دفاعيًا صاروخيًا روسيًا تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا خطرًا للناتو. وتوسعت في أكتوبر عندما وافقت موسكو على مساعدة أنقرة في السيطرة على الأراضي في شمال سوريا، على الرغم من أن البلدين يقعان رسميًا على جانبي الصراع. وتركيا، التي ترى ليبيا سوق واعدة لصفقات إعادة الإعمار، تجنبت التورط، ابتداء، في الصراع على السلطة.

بعد أن شن الجنرال حفتر هجومًا على العاصمة الليبية في أوائل أبريل، بدأت تركيا في شحن المركبات المدرعة وطائرات من دون طيار مسلحة إلى الجيش الوطني. وبدعم من تركيا، استعاد الجيش الوطني الليبي، الموالي لحكومة طرابلس، مدينة "غريان" المهمة إستراتيجياً، جنوب طرابلس، من الجنرال حفتر في يونيو الماضي. وتوقف الصراع في معظم فصل الصيف، بسبب الجهود المبذولة للتوسط من أجل السلام التي تراجعت بسبب القتال.

وبدأ الجنرال حفتر في استعادة قوته في شهر سبتمبر، عندما تدخل العشرات من مرتزقة الروس من مجموعة "فاغنر" إلى جانبه، وفقًا لمسؤولين في الجيش الليبي، وقاموا بتدريب المغاوير وشن هجمات، بما في ذلك طائرات من دون طيار، انطلاقا من شمال شرق البلاد الغني بالنفط.

ومرتزقة "فاجنر" خاضعون لسيطرة المخابرات العسكرية الروسية، وفقًا لمسؤولي الأمن الأوروبيين، وقد أرسلت المجموعة مئات المقاتلين المرتزقة إلى أوكرانيا وسوريا والدول الإفريقية في السنوات الأخيرة.وفي الأيام الأخيرة، شنت ميلشيات الجنرال حفتر غارات جوية على بلدة مصراتة الساحلية، المتحالفة مع الجيش الوطني، مدعيا يوم الجمعة أنه استهدف منشآت الأسلحة والمعدات التركية، وهدد الجنرال المتمرد باستئناف الهجوم على مصراتة الأسبوع المقبل. 

قراءة 73 مرات آخر تعديل في الإثنين, 23 ديسمبر 2019 10:35