الإثنين, 30 ديسمبر 2019 21:19

"فايننشال تايمز": نهاية العصر الأمريكي في منطقة "الشرق الأوسط" مميز

كتب بواسطة :

سيطرت قوى خارجية على منطقة "الشرق الأوسط" لعدة قرون. فقد أعقب انهيار الحكم العثماني في نهاية الحرب العالمية الأولى قرنا كانت فيه الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا أولا، ثم الولايات المتحدة) أقوى الجهات الخارجية الفاعلة. لكن تلك الحقبة من الهيمنة الأمريكية تقترب الآن من نهايتها، وفقا لتحليل صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وقالت إن تراجع النفوذ الأمريكي في منطقة "الشرق الأوسط" يمكن ملاحظته في التراجع السريع في قدرة الولايات المتحدة ورغبتها في تشكيل الأحداث في المنطقة، تاركة فراغا ملأته قوى أخرى، مثل روسيا وإيران وتركيا.

نعم، إذا واجه الأمريكيون تحديًا مباشرًا، فيمكنهم المواجهة وسيردون بقوة، وغارات القصف التي شنتها الولايات المتحدة على ميليشيات تدعمها إيران على الحدود العراقية السورية في نهاية هذا الأسبوع، شاهدة على هذا، لكن يبدو أن الرغبة في اللعب الإستراتيجي الأوسع في منطقة "الشرق الأوسط" قد اختفت إلى حدَ كبير من البيت الأبيض، وفقا لتقديرات الصحيفة البريطانية.

في العام 2011، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تدخلاً عسكريًا في ليبيا أطاح بنظام القذافي، وتدخلت روسيا بقسوة على الهامش. ومع ذلك، فإن عدم رغبة الغرب في إدارة العواقب في ليبيا (أو الانخراط بجدية في سوريا) ترك فرصة لموسكو. عومل التدخل العسكري الروسي غير المتوقع في سوريا عام 2015 بالشك في الغرب، لكن القوات الروسية شنت حملة وحشية ساعدت نظام الأسد على استعادة سيطرته على معظم البلاد، مع احتمال أن يفتح الهجوم على إدلب الطريق لبسط السيطرة على آخر معاقل الثوار في الشمال السوري.وسرعان ما أدَى حدثان

في الأشهر الأخيرة إلى انخفاض قوة الولايات المتحدة في منطقة "الشرق الأوسط": في سبتمبر الماضي، أصابت الصواريخ الإيرانية المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية. ولأن المملكة واحدة من أقرب حلفاء أمريكا، فقد ساد الانطباع، على نطاق واسع، بأن الولايات المتحدة ستردَ، حتماً، عسكريا، ولكن إدارة ترامب لم تفعل شيئا.في الشهر التالي، أعلن الرئيس ترامب انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

وفي خطوة رمزية، تحركت القوات الروسية بسرعة لاحتلال القواعد الأمريكية التي تم إجلاؤها. لم تتخل الولايات المتحدة عن قواعدها فحسب، بل تخلت عن حلفائها الأكراد، تاركة إيَاكم تحت رحمة هجوم عسكري تركي.

لقد شجَع الانسحاب الأمريكي روسيا وإيران، في الوقت الذي اضطر فيه حلفاء الولايات المتحدة إلى إعادة التفكير في اعتمادهم على واشنطن. وأجرت روسيا وإيران والصين مناورات بحرية مشتركة، غير مسبوقة، في خليج عمان، الذي يسيطر عليه تقليديًا الأسطول الأمريكي الخامس، وهو ممرَ أساسي لتدفق النفط العالمي. كما تدخل "المرتزقة" الروس، والمرتبطون بالكرملين، في ليبيا الآن لدعم قوات المتمردين بقيادة الجنرال خليفة حفتر، مما قد يزيد من نفوذ موسكو على كل من نفط البلاد وتدفق اللاجئين إلى أوروبا.

في ليبيا، كما في سوريا، يبدو الآن أن القوات التركية ستتدخل لدعم وإسناد الطرف الليبي الآخر المواجه للروس. ومع ذلك، فإن هذا الصراع بالوكالة لم يمنع حدوث تقارب ما بين روسيا وتركيا.

وأشار تحليل "فايننشال تايمز" إلى أن الأتراك ليسوا القوة الإقليمية الوحيدة التي تهتم بشكل متزايد وتتطلع إلى موسكو. في أعقاب تقاعس إدارة ترامب عن حماية أرامكو ومنع همجية الروس في سوريا، قام بوتين بزيارة ناجحة إلى السعودية والإمارات، مما دفع الأمير محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، إلى القول بصراحة: "أرى روسيا كما لو أنها بيتي الثاني".

وأمَا القوى الأوروبية، التي هي أقرب بكثير إلى "الشرق الأوسط"، فتبدو سياستها تجاه المنطقة أكثر عجزًا وانطوائية من سياسة الولايات المتحدة.

قراءة 128 مرات