الخميس, 02 جانفي 2020 06:39

الهجوم على السفارة في بغداد أظهر الضعف الأمريكي ومحدودية خياراتها بعد إنفاق ترليوني دولار على حرب العراق مميز

كتب بواسطة :

كتب مراسل صحيفة "الغارديان" البريطانية، في واشنطن، جوليان بورغر، أن الهجوم على السفارة الأمريكية ببغداد كشف عن ضعف الولايات المتحدة ومحدودية خياراتها في هذا البلد الذي أطاحت برئيسه واحتلته لمدة ثمانية أعوام. وقال إن الهجوم على السفارة الأمريكية يُنظر إليه عادة على أنه علامة على التراجع الأمريكي، وعليه فإن صور السفارة الأمريكية المحاصرة هي نهاية موحية للعقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهذا بعد إنفاق تريليوني دولار على الحرب في العراق،

ومع أن أحداث اليوم ليست حاسمة كتلك في عام 1975 عندما هبطت مروحية أمريكية فوق السفارة في "سايغون" أو السيطرة على السفارة الأمريكية في طهران بعد أربعة أعوام من فيتنام، فقد وصلت القوات العراقية في النهاية لحماية السفارة الأمريكية.

وكشف عن أن السفير الأمريكي كان في إجازة، ولهذا لم يواجه إهانة الصعود إلى سقف السفارة، كما فعل السفير الأمريكي في سايغون، إلا أن الضعف الأمريكي كان واضحا للعيان، وهذا بعد تجاوز المتظاهرين والمشاركين في الشغب على السفارة نقاط التفتيش التي أقامها الجيش العراقي، وكان بين المتظاهرين الموالين لميليشيات كتائب حزب الله، نواب من الكتلة المشاركة في الحكومة.

راقبت قوات الأمن التي لم يكن لديها أوامر لإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على جماجم المتظاهرين كما فعلت في ساحة التحرير، حيث بقيت تتفرج على القنابل الحارقة، وهي ترمي صوب مجمع السفارة الأمريكية. وفي البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية، حمّلت الأمريكيين المسؤولية أكثر من إيران. وبالنسبة لطهران، فالشغب حول السفارة الأمريكية هو آخر تحرك في إستراتيجية مدروسة للضغط على الوجود الأمريكي في العراق ودق إسفين بين الحكومة العراقية وواشنطن.

وكانت المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران ستظهر عاجلا أم آجلا مع تراجع خطر تنظيم "داعش"، إلا أن محاولات الولايات المتحدة لتدمير إيران اقتصاديا من خلال حملة "أقصى ضغط"، أقنعت الإيرانيين بأنه ما عاد لديهم شيء ليخسروه.

وردَ أمريكا مُتوقع على الهجمات المتكررة من كتائب حزب الله على القواعد العراقية التي يعمل فيها الجنود الأمريكيون، كما حدث بعد هجوم الجمعة قرب كركوك، مما قاد لهجوم انتقامي على معسكرات كتائب حزب الله في العراق وسوريا أيضا.

وأشارت تقديرات محللين إلى أن الولايات المتحدة تجد نفسها في وضع صعب، لأنها لو لم تردَ، بعد مقتل مواطن أمريكي، فسترسل رسالة أن الخط الأحمر الذي وضعته بشأن القتلى الأمريكيين لا يعني شيئا، ولكن الهجوم كشف عن عجز الحكومة العراقية في الدفاع عن أراضيها.

وعلى هذا، حرف الهجوم الانتقامي النظر عن الوجود الإيراني في البلاد إلى الرغبة في التخلص من الأمريكيين. ومن هنا، ففي لعبة الانتقام والانتقام المضاد، تبدو واشنطن ضعيفة وبخيارات قليلة، ولا يعرف أحد ماذا سيحدث بعد، فقد كانت واشنطن تريد من سياسة الضغط القاسية إجبار طهران على القبول باتفاقية نووية أسوأ من تلك التي وقعت عليها عدة دول عام 2015 وخرج منها الرئيس دونالد ترامب.

وفي الوقت الذي أضرت فيه العقوبات على المصارف والنفط الإيرانية بالاقتصاد، إلا أنها فشلت في تركيع إيران وإجبارها على تلبية المطالب الأمريكية بالتخلي عن نشاطاتها في الشرق الأوسط وعن تخصيب اليورانيوم أكثر مما سمحت به اتفاقية عام 2015.

وبدلا من ذلك، هاجمت إيران ناقلات النفط في الخليج ومعامل تكرير النفط في السعودية، وزادت من الضغط على القوات الأمريكية في العراق. وتحدث المسؤولون الأمريكيون في الفترة الأخيرة عن "العودة للردع" ضد تحركات كهذه، وضرب أهداف لكتائب حزب الله، وحذروا بأنهم جاهزون للتصعيد لنقل المعركة إلى الأراضي الإيرانية.

ولكن سياسة الردع فقدت تأثيرها، لأنها لم تترك لإيران ما تخسره، بالإضافة إلى سياسة متقبلة للرئيس دونالد ترامب الذي يدخل عامه الانتخابي ويريد تخليص أمريكا من حروبها الهارحية والظهور في الوقت نفسه في صورة الشخص المتشدد مع إيران.

ووفقا لتفديرات مراقبين، فإن الرئيس الأمريكي، ترامب، لا يريد أي حرب مع إيران أو أي طرف آخر، لكنه مهووس بالمقارنات وإثبات انه أفضل من أوباما وكلينتون. وبسبب سوء تعامل هيلاري-أوباما في هجوم القنصلية في بنغازي وقتل الأمريكيين فيها، والتي كانت نقطة ضعف هيلاري في الانتخابات، صرح ترامب أن الردَ على مقتل أحد داخل سفارته في العراق سيكون قاسيا.

قراءة 80 مرات آخر تعديل في الخميس, 02 جانفي 2020 06:51