الأربعاء, 08 جانفي 2020 19:49

إيران كانت تريده ردا سريعا قليل التكلفة: غياب الخسائر الأمريكية خفَف من احتمال حدوث تصعيد عنيف مميز

كتب بواسطة :

يبدو أن إيران كانت تنوي تجنب وقوع خسائر أمريكية عندما أطلقت أكثر من عشرة صواريخ على القواعد الجوية الأمريكية العراقية ردا على غارة جوية أمريكية أسفرت عن مقتل جنرال إيراني بارز، قاسم سليماني، وفقا لمسؤولين أمريكيين على دراية بالأمر، كما نقلت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية.

وفي السياق ذاته، كتب محلل شؤون المنطقة، آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية بواشنطن، أن إيران أطلقت صواريخ صغيرة نسبيا على قواعد عسكرية غير دفاعية باستخدام صواريخ غير دقيقة نسبيًا. وقد أطلقت طهران الصواريخ مع العلم أنها إذا قتلت فإنها ستواجه غارات جوية لا يمكن تحملها. ودمَرت الضربة الصاروخية الإيرانية العديد من المباني في قاعدة عين الأسد الجوية.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن تقييمات الولايات المتحدة للضربات تشير إلى أن إيران ربما كانت تستهدف مناطق غير مأهولة في قاعدة الأسد الجوية المترامية الأطراف.. وغياب الخسائر الأمريكية يمكن أن يخفف من احتمالية حدوث تصعيد هائل.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك دلائل تشير إلى أن الجانبين أرادا الانسحاب من شفا الصراع، حيث قال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده لا ترغب في خوض الحرب، وأعلن ترامب أن "كل شيء على ما يرام". وأوضح العراق أنه تلقى تحذيرًا مسبقًا من إيران بشأن هجوم.

وقد انخفضت الأسهم وارتفعت أسعار النفط، على الرغم من أن النفط الخام قلص في وقت لاحق مكاسبه بسبب الإشارات المطمئنة. غير أن شركات ناقلات النفط الكبرى علقت الإبحار عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي للنفط، حسبما ذكرت "داو جونز". طهران لا تريد حربا مباشرة مع الولايات المتحدة، وكان هناك ضغط متزايد في الداخل للرد.

وكان التقدير المتوازن هو القيام بذلك دون دفع الوضع إلى صراع لا أحد يرغب فيه. وفي هذا، أشار تحليل شبكة "بلومبرغ" إلى أن إيران اتبعت لسنوات إستراتيجية للهجمات محسوبة بعناية، غالبا عن طريق الوكلاء في المنطقة.. وتحافظ على نفوذها دون الانتقام الشديد، لأنها لا تستطيع، اقتصاديا بسبب العقوبات، تحمل عبء التصعيد المباشر العنيف..ونقل تقرير "بلومبرغ" عن الباحث كامران بخاري، المدير المؤسس لمركز السياسة العالمية في واشنطن، قوله إن إيران "بحاجة إلى القيام بشيء سريع...تحرك رمزي وقليل التكلفة".

وأفاد مسؤول بالبيت الأبيض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن التفكير المبكر هو أن الضربة الصاروخية كانت خطوة متوقعة تسمح لإيران بالانتقام دون تكبد هجوم أمريكي مضاد مدمر محتمل. وقد ازدادت التوترات بين إيران والولايات المتحدة في ظل ترامب، الذي ابتعد عن الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015 مع القوى العالمية، والتي وافق عليها سلفه، أوباما، ومنذ ذلك الحين، تراجعت إيران عن القيود المفروضة على برنامجها النووي.

وإيران في الأخير، لا تريد أن تضحي بمكاسبها وما راكمته من توسع وتمدد وتضخم، جمعت بين الرد وضمان عدم الانتقال إلى توتر أكبر لا تقدر عليه ولا تطيقه، وعينها، عمليا، على دفع أمريكا للانسحاب عسكريا من العراق.

قراءة 102 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 08 جانفي 2020 20:36