الخميس, 09 جانفي 2020 18:57

"لوموند": أنصار القذافي يعتقدون أن التحالف مع حفتر يُمكَنهم من العودة إلى السلطة مميز

كتب بواسطة : الكاتب: فيرجيني كولومبير / باحثة وأستاذة في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا

المصدر: صحيفة "لوموند" الفرنسية.

الكاتب: فيرجيني كولومبير / باحثة وأستاذة في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا.

ترجمة: كمال بن دمرجي

بعد العمل على الثورة المصرية عام 2011، تخصصت في تطورات النزاعات وآليات المصالحة في ليبيا. في مقابلة مع صحيفة Le Monde Afrique، تتحدث عن عواقب سقوط "سرت" في أيدي المشير خليفة حفرت، وانضمام أنصار القذافي إلى هذا الأخير.

يقوم قائد الجيش الوطني الليبي (ANL)، بدعم من الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية، بالاعتداء على حكومة الائتلاف الوطني (GAN) لفايز سراج، المدعومة من تركيا.*ما أهمية السيطرة على مدينة "سرت" بالنسبة للمارشال حفتر؟لمدينة سرت أهمية إستراتيجية. تقع على الحدود بين المعسكرين، بين الخطوط المتقدمة في مصراتة، إلى الغرب، وخطوط حفتر الرئيسية، من الشرق والجنوب.

من يسيطر على "سرت" لديه القدرة على التحكم في التحركات بين الشرق والغرب الليبيين وكذلك الطرق المؤدية إلى الجنوب، ولا سيَما باتجاه قاعدة الجفرة، التي تسيطر عليها قوات حفتر. بالإضافة إلى هذا الجانب الإستراتيجي العسكري، فإن الأهمية الرمزية لـ"سرت" لا تقل شأنا: كانت المدينة عاصمة النظام السابق لمعمر القذافي ومقر تنظيم "داعش" في ليبيا [بين عامي 2015 و2016].

* لماذا تمكنت حفتر من السيطرة على المدينة الآن؟

في الأشهر الأخيرة، كانت هناك بعض التفجيرات، لكنها لم تكن لتتسبب في زعزعة الاستقرار، ذاك الاستقرار النسبي كان يعود، في حقيقة الأمر، إلى توازن في المواقف وتقسيم ضمني للمهام بين قوى مصراتة، التابعة لتحالف "البنيان المرصوص"، والتي تنتشر على أطراف المدينة وبض التنظيمات المحلية، بما في ذلك اللواء 604، التي كانت تحمي المدينة، وخاصة المجلس البلدي، مما أدى إلى توازن نسبي.

* ماذا حدث لزعزعة هذا التوازن لمصلحة حفتر؟

التصعيد الجديد في طرابلس، والنية التركية المعلنة للتدخل بشكل مباشر قد شجع بعض اللاعبين المحليين للتحرك. أبوزيد دوردا، وهو شخصية مؤثرة للغاية بين مؤيدي القذافي، انتقد بشدة السياسة التركية، مما ساعد على حشد الكثير من مؤيديه، ولا سيَما قبائل القذاذفة وورفلة، وقد اختفتا عن الأنظار إثر الهزيمة اللاذعة التي تعرضوا لها في عام 2011.

لقد فقدا الشرعية السياسية والاجتماعية بسبب ثورة 2011، لكن أحداث الأيام القليلة الماضية ساعدت في إعادة بروزهما في ساحة الأحداث، مما يفسر ترحيب بعض أحياء سرت بوصول قوات حفتر، القوات المحلية في اللواء 604، المنقسمة بشكل كبير منذ بداية هجوم حفتر ضد طرابلس [في أبريل 2019]، عرفت اختلالات داخلية عميقة مما اضطرها إلى الانسحاب من سرت.

* هل يهدد سقوط سرت مصراتة، التي تقع على بعد 250 كلم إلى الغرب، والتي تشارك قواتها بالفعل في الدفاع عن طرابلس؟

سقوط "سرت" زعزع الوضع العسكري في المنطقة. من الواضح أن مصراتة في وضع هش الآن، وهذا بالنظر إلى فعالية  الغطاء الجوي الذي يتمتع به حفتر. الوضع يشهد في نقطة تحول. سيتعين على المصراتيين التدخل على جبهتين في وقت ما زالت معنوياتهم منخفضة للغاية، خاصة أن حماية مصراتة من الشرق معقدة في ظل غياب دعم جوي، وقوات مصراتة معرضة لخطر القصف الجوي. قلق المصراتيين محسوس لأول مرة منذ عام 2011.

* هل هذا يعني أن سقوط طرابلس وشيك؟ في حقيقة الأمر، مصراتة الآن في وضع حرج للغاية واحتمال سقوطها وارد، ومما يزيد من حدة التصعيد: المزايدات الخارجية، فهل يتدخل الأتراك بشكل أقوى وسريع إلى حد ما، خاصة مع الطائرات من دون طيار؟ لا أعرف إذا كان ذلك ممكنًا. سيكون هذا أحد تحديات الأيام المقبلة. الكل يترقب الأتراك، وما إذا كانوا ينوون الوفاء بوعودهم لفايز سراج.

"سيرت" هي معقل أنصار القذافي، فهل سقوطها في أيدي حفتر يعني أن القذافيين انضموا إلى قوات حفتر وعادوا إلى اللعبة؟ هذا الأمر ليس جديدا، فمنذ 2017 نشهد سباقا بين المعسكرين لحشد أكبر عدد من الشخصيات والجماعات الأكثر نفوذاً في النظام القديم، الذين عانوا من التهميش بعد عام 2011. حفتر أكثر فعالية في هذا السباق.  من المهم أن نفهم أهداف وطموحات كل مجموعة. الحوارات التي أجريتها مؤخرًا مع مؤيدي النظام القديم، تبين جليا التالي: "حفتر، بالنسبة لنا، هو القطار الذي سيعيدنا إلى السلطة في طرابلس"، هذا يؤكد موقفهم الانتهازي، فهم يعتقدون أن وقوفهم إلى جانب حفتر في الوقت الحالي، يمكَنهم من العودة إلى السلطة مستقبلا.

وقد لا حظ عديد من المراقبين منذ فترة طويلة تنوع التحالف حول حفتر، فهو متكون من مجموعات غير متجانسة سياسيا وعسكريا. هذه الجماعات لها طموحات وربما نوايا مختلفة. إنهم يسيرون حاليًا معًا لأنهم يشتركون في مصلحة واحدة، وهي الاستيلاء على السلطة والتخلص من حكومة السراج. لكن لا شيء يضمن أن هذا التحالف سيصمد عندما تلوح بشائر" الانتصار".

* هل يمكن لأنصار القذافي التجمع تحت راية واحدة؟

معسكر أنصار القذافي منقسم، ولم ينضم إلى حفتر بنسبة 100٪. في الحقيقة، توجد على الأقل ثلاثة مجموعات رئيسية في هذه الحركة. أقدمهم المعسكر المتطرف الذي ظل يناصر منذ عام 2011 الكفاح المسلح وتقرب من حفتر منذ الوهلة الأولى. ثم هناك أحزاب سياسية ظهرت في مواقع النفوذ القذافي، لديها رؤية أكثر تطوراً لما يمكن أن تكون عليه السياسة بعد "النصر". وأخيرا، هناك شخصيات من عائلة القذافي. ولديَ شكوك حول قدرة حفتر على حشد جميع مكونات النظام القديم. 

قراءة 156 مرات آخر تعديل في الخميس, 09 جانفي 2020 19:10