السبت, 11 جانفي 2020 12:56

الحاكم الفعلي الغامض للإمارات محمد بن زايد: وضع خطة لإعادة تشكيل مستقبل المنطقة العربية.. إما نظام أكثر قمعًا أو كارثة "إسلامية" شاملة؟ مميز

كتب بواسطة :

نعرض ترجمة مختصرة لتحقيق مطول، مُهم ومُلم، وإن كان لا بخاو من تلميع، الصحفي "روبر وورث" في مجلة "نيويورك تايمز" عن حقيقة شخصية الحاكم الفعلي للإمارات، صاحب التأثير الكبير في المنطقة العربية، وأكبر محارب للتوجهات الإسلامية المُسيَسة ورأس الحرب في الثورة المُضادَة، الأمير محمد بن زايد:

- بحلول عام 2013، بدا الأمير محمد بن زايد أكثر قلقا حول المستقبل. كانت ثورات الربيع العربي قد أطاحت بالعديد من المستبدين، وكان الإسلاميون السياسيون يتقدمون لملء الفراغ، في مصر وتونس وليبيا وسوريا.

- في الوقت نفسه، راقب، بفزع، حشود الجيوش على الجانب الآخر من الانقسام الطائفي الكبير في المنطقة. استغلت الميليشيات الشيعية الموالية للقائد العسكري الإيراني قاسم سليماني (الذي قُتل في وقت سابق من هذا الشهر في غارة أمريكية بطائرة من دون طيار) فراغ ما بعد عام 2011 لنشر نفوذهم الديني في سوريا والعراق واليمن. وكثيرون اكتفوا بالتفرج. حذر ابن زايد باراك أوباما مرارا وتكرارا في المحادثات الهاتفية بشأن المخاطر التي يراها. ونقل الصحفي المحقق عن مسؤولين سابقين في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي كان متعاطفا مع مخاوفه، لكن بدا أنه عازم على الخروج من الشرق الأوسط، وليس العودة إليها.

- وضع الأمير محمد بن زايد خطة طموحة لإعادة تشكيل مستقبل المنطقة. وسينضم إليه، قريباً، حليف مُغر، محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الشاب. لقد ساعدوا معًا الجيش المصري على خلع الرئيس الإسلامي المنتخب، محمد مرسي، في عام 2013. في ليبيا عام 2015، تورط في الحرب الأهلية، متحدَيا الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة والدبلوماسيون الأمريكيون. حارب تنظيم الشباب في الصومال، مستفيدًا من الموانئ التجارية للبلد، ليصبح طرفا مؤثرا في القرن الأفريقي. انضم إلى الحرب السعودية في اليمن لمحاربة ميليشيات الحوثيين التي تدعمها إيران. في عام 2017، كسر تقليدًا قديمًا بعرض حظر عدواني على جارته الخليجية قطر. كل هذا كان يهدف إلى إحباط ما رأى أنه تهديد إسلامي يلوح في الأفق.وطان طموحه الكبير: تحطيم "اليقينيات الإسلامية".

- لا يميز، كثيرا، بين الجماعات الإسلامية، حيث يُصرَ على أنها تشترك جميعًا في الهدف نفسه: نسخة من الخلافة مع اعتماد القرآن بدلاً من الدستور. يبدو أنه يعتقد أن الخيارات الوحيدة في الشرق الأوسط محصورة: إما نظام أكثر قمعًا أو كارثة شاملة.

- لقد وضع كثيرا من موارده الهائلة في ما يمكن أن يُسمَى "الثورة المضادة. على الرغم من صغر حجم بلده (هناك أقل من مليون مواطن إماراتي)، فإنه يشرف على التصرف في أكثر من 1.3 تريليون دولار في صناديق الثروة السيادية، ويدير جيشًا مجهزًا وتدريبًا أفضل من أي كيان آخر في المنطقة باستثناء "إسرائيل". على الجبهة الداخلية، قام بحملة صارمة ضد جماعة الإخوان المسلمين وبنى دولة مراقبة مفرطة الحداثة، حيث تتم مراقبة الجميع بحثًا عن أدنى نفحة من الميول الإسلامية.

- لقد أدى دور ابن زايد الرائد في هذه الثورة المضادة المستمرة إلى تغيير سمعة بلده. لا يزال البنتاغون يعتبره حليفًا مخلصًا وقادرًا. وعلى الرغم من سمعته باعتباره أحد صقور إيران، إلا أنه اتخذ العديد من الإيماءات الدبلوماسية الهادئة في الأشهر الأخيرة، ولديه قناة خلفية للتواصل مع القيادة الإيرانية. ويبدو أن الرجل نفس الذي انتقد أوباما سراً بسبب استرضائه لإيران يشعر بالقلق من أن ترامب سوف يتعثر في الحرب.

- في العام 1991، قام بوش بتشكيل تحالف لإخراج صدام حسين من الكويت، وقد أعجب البنتاغون برغبة الشيخ زايد في المشاركة. بعد ذلك، بدأ القادة العسكريون الأمريكيون في استثمار صعود ابنه المفضل، محمد بن زايد، الذي أصبح ضابطًا عسكريًا وبدأ في الظهور كأكثر أبناء زايد طموحًا وكفاءة. كان يُجهز لإدارة يدير البلاد. صفقت له الولايات المتحدة واستمالته إليها.

- في عام 1995، دعا وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، ويليام بيري، الأمير محمد بن زايد إلى البنتاغون. لجعل التجربة لا تنسى، نقلوه إلى معسكر "ليجون"، ورتبوا له حضور تدريبات عسكرية هبطت فيها قوات المارينز على شاطئ نورث كارولينا، محاكاة لهجوم برمائي في إيران أو العراق. وكان هدف البنتاغون إغراء ابن زايد، حتى يشري كل شيء أنتجوه. ويبدو أن الإغواء قد نجح، إذ أنفقت الإمارات المليارات على الطائرات الأمريكية وأنظمة الأسلحة.

- في الوقت نفسه، شن محمد بن زايد، في العقد الأول من الألفينات هجوما أوسع على التيار الإسلامي في بلاده.. وقال لوفد الولايات المتحدة الزائر في عام 2004 أن "لدينا حرب ثقافية مع جماعة الإخوان المسلمين في هذا البلد"، وفقا لبرقية نشرتها ويكيليكس. وأبلغ مجموعة من الدبلوماسيين الزائرين في عام 2009 أن أحد أبنائه بدأ يتأثر بالفكر الإسلامي، وقد تعامل معه والده (محمد بن زايد) باستخدام أسلوب والده (الشيخ زايد): أرسل ابنه إلى إثيوبيا مع الصليب الأحمر خوفا عليه من تأثير الإسلاميين والاحتكاك بغير المسلمين عن قرب.

- حتى عندما قام بحملة على التيار الإسلامي، كان يعمل على مشروع أكثر طموحًا: بناء دولة تظهر فشل الحركة الإسلامية برمتها بإثبات نجاح أنموذجه. فبدلاً من الديمقراطية غير الليبرالية، مثل الديمقراطية التركية، بنى نقيضها، أي استبداد ليبرالي اجتماعي، مثلما فعل "لي كوان يو" في سنغافورة في الستينيات والسبعينيات.

- في عام 2009، اتخذ الأمير محمد بن زايد قرارًا من شأنه أن يزيد من قدرته على إبراز السلطة خارج حدوده إلى حد كبير، فقد دعا اللواء مايكل هندمارش، الرئيس السابق المتقاعد لقيادة العمليات الخاصة الأسترالية، للمساعدة في إعادة تنظيم الجيش الإماراتي. لا يمكن تصور تعيين غير عربي مسؤولاً عن الجيش العسكري في أي دولة أخرى في المنطقة، لكن بحلول عام 2009، عزز الأمير محمد بن زايد قبضته القوية على دولة الإمارات.

- شكل تخلي أمريكا عن مبارك، وصفقتها النووية مع إيران، بعد ذلك، منعطفًا كبيرًا في علاقات الأمير محمد بن زايد مع الولايات المتحدة. لم يكن التحول واضحا على الفور. واصل الحديث مع أوباما بانتظام وقدم له المشورة. لقد حذره من أن صعود الإسلاميين إلى الحكم في سوريا أسوأ من طغيان الأسد، كما حث أوباما على التحدث مع الروس حول العمل معًا في سوريا، وهو اقتراح أنهى الحرب بشكل أسرع ، وإن كان ذلك عن طريق حجب أمل المعارضة في النصر.

- كانت الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، أول نجاح كبير لحملة محمد بن زايد المضادة للثورة، ويبدو أن هذا زاد من ثقته فيما يمكن القيام به دون قيود أمريكية. سرعان ما تحول انتباهه إلى ليبيا، حيث كان الإسلاميون مسيطرين. بدأ بتقديم الدعم العسكري للواء السابق المنشق خليفة حفتر. وبحلول نهاية عام 2016، كانت الإمارات قد أقامت قاعدة جوية سرية في شرق ليبيا، قصفت منها مناهضي الجنرال المتمرد حفتر في بنغازي.

قراءة 145 مرات آخر تعديل في السبت, 11 جانفي 2020 13:44