الإثنين, 13 جانفي 2020 07:22

ما تتناقله الرسائل السرَية يعاكس خطابات التحدي العلني: ساعدت القناة الخلفية السويسرية على نزع فتيل الأزمة الأمريكية الإيرانية مميز

كتب بواسطة :

أرسلت الولايات المتحدة فاكسًا مشفرًا عبر السفارة السويسرية في طهران تحث إيران على عدم التصعيد، تلتها موجة من الرسائل ذهابًا وإيابًا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال". وكشفت التقرير أنه بعد ساعات من الضربة الأمريكية التي قتلت الجنرال قاسم سليماني، أرسلت إدارة ترامب رسالة عاجلة إلى طهران: لا تصعيد. أرسلوا "الفاكس" المُشفَر عبر السفارة السويسرية في إيران، وهي إحدى القنوات القليلة للاتصال المباشر والسري بين الجانبين، حسبما قال مسؤولون أمريكيون. في الأيام التي تلت ذلك، تبادل البيت الأبيض والقادة الإيرانيون رسائل أخرى، وصفها مسؤولون في كلا البلدين بأنها أكثر اتزانا بكثير من الخطاب الناري الذي يتداوله السياسيون علنًا.

بعد مرور أسبوع، وفي إثر هجوم صاروخي إيراني انتقامي على قاعدتين عسكريتين تستضيفان القوات الأمريكية ولم يسفر ذلك عن وقوع إصابات، بدا أن واشنطن وطهران تتراجعان عن حافة الأعمال العدائية المفتوحة، على الأقل في الوقت الحاليَ. وقال مسؤول أمريكي رفيع: "نحن لا نتواصل مع الإيرانيين بهذا القدر، لكن عندما نتواصل، يتولى السويسريون إيصال الرسائل وتجنب سوء التقدير". من السفارة السويسرية، وهو قصر من عهد الشاه يُطلَ على طهران، امتدَ الدور السويسري الدبلوماسي في خلال أربعة عقود مضطربة وسبع رئاسات، من أزمة الرهائن في ظل اتفاقية جيمي كارتر إلى صفقة باراك أوباما النووية.

وأفاد المسؤولون الأمريكيون أن المذكرة الأولى للأميركيين أرسلت مباشرة بعد أن أكدت واشنطن وفاة الجنرال سليماني، وهو الشخصية الأكثر أهمية في الحرس الثوري الإيراني. وصلت إلى جهاز فاكس مُشفَر خاص في غرفة مغلقة من البعثة السويسرية من البيت الأبيض لتبادل الرسائل مع القيادة الإيرانية العليا.

ويقول دبلوماسيون سويسريون إن المعدات تعمل على شبكة حكومية سويسرية آمنة تربط سفارتها في طهران بوزارة الخارجية في برن وسفارتها في واشنطن، ولا يملك البطاقات الأساسية اللازمة لاستخدام المعدات إلا أهم كبار المسؤولين. وقد قام السفير السويسري، ماركوس ليتنر، وهو دبلوماسي محترف يبلغ من العمر 53 عامًا، بتسليم الرسالة الأمريكية باليد إلى وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وسويسريين.

يزور السفير السويسري واشنطن، بانتظام، لحضور جلسات مغلقة مع البنتاغون ومسؤولي وزارة الخارجية والمخابرات المتحمسين للاستفادة من معرفته بسياسة إيران المُعتَمة. قضى السفير "لايتنر" الأيام التي تلت مقتل الجنرال سليماني وهو يتنقل ذهابًا وإيابًا في مهمة دبلوماسية تهدف إلى السماح لكل جانب بالتحدث بصراحة، على النقيض من لغة التحدي لترامب وظريف.

ففي الرابع من يناير، أي اليوم الذي تلا عملية القتل، غرَد ترامب أنه اختار 52 هدفًا، بما في ذلك مواقع التراث الإيراني، للانتقام المحتمل إذا تكبدت أمريكا خسائر. أجاب الوزير "ظريف" في اليوم التالي: "تذكير لأولئك الذين يهللون بمحاكاة جرائم حرب داعش من خلال استهداف تراثنا الثقافي...عبر آلاف السنين من التاريخ، جاء البرابرة ودمروا مدننا، ودمروا آثارنا وأحرقوا مكتباتنا، أين هم الآن؟ نحن لا نزال هنا، ونقف طويلاً ". في اليوم نفسه، اتصل الوزير ظريف بالسفير السويسري لتوجيه رسالة إلى الولايات المتحدة. لقد كان الأمر أكثر كبحا، وفقًا لمسؤولي الولايات المتحدة. وقال المسؤولون إن تصريحات الجانبين ساعدت في منع سوء التقدير.

وأوضخ مسؤول كبير في إدارة ترامب، أنه "عندما كانت التوترات مع إيران عالية، لعب السويسريون دورًا مفيدًا وموثوقًا يقدره كلا الجانبين...نظامهم يشبه الضوء الذي لا ينطفئ أبدًا". خدم السويسريون كرسل بين واشنطن وطهران منذ عام 1980، في أعقاب الاستيلاء على السفارة الأمريكية (52 رهينة) في طهران من قبل الثوار الإيرانيين. يصف الدبلوماسيون السويسريون الدور بأنه "ساعي البريد".

في السنوات التي تلت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، ساعدت الرسائل السويسرية في تجنب الاشتباكات المباشرة. عندما تولى الرئيس أوباما منصب الرئاسة، استضافت سويسرا المحادثات التي أدت إلى اتفاق نووي. عندما رفعت واشنطن العقوبات، قفزت الشركات السويسرية في وقت مبكر وقدمت عروضها لكلا الخصمين.

عندما أعاد ترامب فرض العقوبات، أعطى السويسريين رقم هاتف ليمرروه إلى الإيرانيين، قائلاً: "أود أن أراهم يتصلون بي". حتى الآن، واصلت طهران التحدث عبر السويسريين. ويقول السفراء السويسريون السابقون إن القناة الدبلوماسية فعَالةـ لأن الولايات المتحدة وإيران يمكن لكل منهما أن يثق في أن الرسالة تبقى سرية، وتُسلَم بسرعة، وتصل إلى المعنيين فقط، وقالوا إن البيانات التي تُمرَر عبر القناة الخلفية، تُصاغ دائما بدقة ودبلوماسية وخالية من العاطفة.

قراءة 82 مرات آخر تعديل في الإثنين, 13 جانفي 2020 07:30