الإثنين, 13 جانفي 2020 19:49

7 سنوات من التدخل العسكري الفرنسي في منطقة الساحل: حرب ضائعة ونهب للثورات و"استعمار" جديد و"العمى" الإيديولوجي مميز

كتب بواسطة :

"حرب ضائعة...فرنسا في الساحل"، هذا عنوان الكتاب الأخير لمؤلفه الفرنسي، الباحث مارك أنطوان بيروز دي مونكلوس، مدير الأبحاث في معهد البحوث للتنمية (IRD)، فما الذي يفعله الجيش الفرنسي في هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة؟ العملية محكوم عليها بالفشل.

يقول الباحث الفرنسي، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الداخلية الخاصة ببلدان المنطقة، وبسبب العمى الإيديولوجي المزروع في باريس، والذي يؤدي أيضًا إلى العديد من التسويات مع الأنظمة الاستبدادية. بينما يستقبل الرئيس ماكرون هذا الاثنين في "باو" (Pau) نظراءه الأفارقة من منطقة الساحل (بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد)، نحتاج رصد نتائج وآفاق هذه الحرب التي خاضتها فرنسا في إفريقيا منذ ما يقرب من العقد.

وهنا، يتساءل الباحث الفرنسي: هل يمكن للاجتماع في "باو"، اليوم الاثنين، أن يقدم بداية مفيدة مع زيادة انعدام الأمن في منطقة الساحل؟يبدو ماكرون، أنه يتوقع، أولا، أن تؤكد الدول الإفريقية المعنية تضامنها مع فرنسا ورغبتها في الحفاظ على وجود الجيش الفرنسي في الداخل.

ونشهد، فعلا، تصاعداً في الاستياء من القوة الاستعمارية السابقة، والتي يتم التعبير عنها بشكل خاص في العواصم، حيث قوة الشعور القومي. لذلك عندما يعطي ماكرون انطباعًا باستدعاء رؤساء منطقة الساحل الخمسة G5 بوحشية إلى حد ما، كما كان الحال في ديسمبر عندما تم الإعلان عن الاجتماع لأول مرة، يُنظر إليه حتماً على أنه استعمار جديد.

وإلى جانب الإحباط الناجم عن ركود العملية العسكرية، والتي لا يمكن رؤية نهايتها، فإن هذا الشعور بالضيق المستمر يُظهر أيضًا أن فرنسا ربما لم تكن البلد الأنسب للانخراط في هذا الصراع. ماضيها الاستعماري يضعها، على الرغم منها، في موقف دقيق. كل ما تقوله أو تفعله، يشتبه في أن له مصالح خفية. لقد سمعنا جميع أنواع الأساطير حول الموارد التي أرادت فرنسا احتكارها في منطقة الساحل.

في الواقع، توجد الثروة الإستراتيجية الحقيقية الوحيدة التي تستغلها فرنسا في المنطقة في النيجر وليس في مالي، وفي هذه الحالة مع شركة "أريفا" (Areva) واستخراج اليورانيوم الذي انخفضت أسعاره، في وقت تُغلق فيه بعض المناجم في منطقة Arlit لنهب مخزونها، وتقع شمال النيجر على بعد 200 كلم إلى جنوب الحدود الجزائرية. النسبة للباقي، فإن أسواق دول الساحل G5 ليست ذات أهمية على نطاق عالمي. ولن يكون لخسارتها أي تأثير على الميزان التجاري الفرنسي.

وعلى هذا، يتساءل الباحث الفرنسي: إذا لم تكن هناك مصالح اقتصادية خفية، فهل هي حقًا حرب ضد التهديد الجهادي في هذه المنطقة؟

منذ البداية، وفقا لما أورد الكاتب، كان هذا التهديد مبالغًا فيه إلى حد كبير، حتى إن الرئيس افرنسي، حينها، فرانسوا هولاند في 8 مارس 2013، كذب على شعبه بعد شهرين من التدخل في مالي، قائلاً إن الجهاديين قد ذبحوا النساء والأطفال، وهذا لم يكن صحيحا البتة.

في بداية عام 2013، لم يكن احتمال استيلاء الجهاديين على باماكو واضحًا على الإطلاق، لأن 300 مقاتل ليس عددا كافيا للسيطرة، خاصة على مدينة يقطنها مليون نسمة، يكرهون الطوارق القادمين من الشمال. منذ ذلك الحين، دافعت باريس عن خطاب الحرب الوقائية من خلال الادعاء بأن التهديد الإرهابي في منطقة الساحل عالمي وقد يؤثر في يوم من الأيام على أوروبا. ولكن يجب أن نتذكر أن أيا من الجماعات المسلحة التي تقاتلها فرنسا في الساحل لم ترتكب أي هجوم في أوروبا أو في أمريكا الشمالية.

إذن، هل كان هناك خطأ في التحليل بشأن الأزمة منذ البداية؟

كان الخطأ الرئيسي: اعتبار أن المشاكل في منطقة الساحل جاءت من الجهادية و"الإسلام المتطرف"، ولكن المعضلة الحقيقية هو ضعف دول المنطقة، وعجزها عن حل النزاعات خارج سياسة القمع الدموي. المشكلة الحقيقية هي الشعور بالظلم الاجتماعي، وعدم المساواة، وكذلك الفساد وإفلات الشرطة من العقاب.

في مالي وباماكو، بؤرة الأزمة، ليس "الإرهاب" هو التهديد الأمني ​​الرئيسي للبلاد، بل انفصال الطوارق. في الريف، هناك المزيد من القضايا الدنيوية التي نراها في استطلاعات الرأي: الخوف من عودة المجاعة، ومشاكل الوصول إلى المدرسة والصحة. بالإضافة إلى ذلك، في اللغة العامية في المنطقة، لا وجود لكلمة "إرهابي"، الحديث هناك عن "شعب الأدغال" في مالي ، و"الأولاد الأشرار" في منطقة "ديفا" في النيجر.

الخطأ الثاني، خطيئة الفخر بما بعد الاستعمار، وتخيل أن فرنسا ستكون في أفضل وضع لإعادة بناء دول الساحل.

هل ستكون الحرب في الساحل فشلاً تاما؟

في سبع سنوات، وفقا لتقديرات الباحث الفرنسي، انتشرت الجماعات الجهادية وتجذرت في منطقة الساحل. مالي لا تزال مُقَسمة إلى قسمين. واليوم، لا يزال وجود الدولة ضعيفًا جدًا في الشمال، وغالبًا ما يتم إغلاق قنوات الاتصال، ويضطر سكان "جاو" إلى المرور عبر البلدان المجاورة إذا كانوا يريدون الذهاب بالسيارة إلى باماكو.

ويمكننا التحدث عن الفشل بشأن هذين الهدفين اللذين تم تحديدهما عندما تدخلت فرنسا عسكريا في عام 2013: منع الجماعات الجهادية من التجذر، وإعادة توحيد مالي من خلال مساعدتها على استعادة سيادتها الوطنية. فرنسا في طريق مسدود، ويمكننا أن نرى أننا يجب أن ننتقل إلى شيء آخر، وإلا سنظل في هذه الحالة عشرين عامًا قادمة. ومع ذلك، ما زلنا لا نعرف حتى الآن متى سيعتبر الإليزيه أنه قد تم استعادة الوضع ويمكننا فك الارتباط، لا يوجد تقويك للسياسات.

ولكن، يتساءل الباحث الفرنسي، لماذا يصر القادة الفرنسيون على هذه القراءة التي تركز على "الإسلام المتطرف"؟ فهل هو شكل من أشكال التطرف الذاتي للجمهورية الفرنسية مرتبط برفض "الإسلام الجهادي" الذي يؤدي في النهاية إلى رؤيته في كل مكان؟ أم هل نضع كل شيء على ظهر الإسلام "الراديكالي" لتجنب انتقاد حلفائنا الأفارقة؟ من الواضح أن إلقاء اللوم على الوهابية أو "تنظيم داعش" في العراق أو سوريا أسهل من الاعتراف بأن دول المنطقة مسؤولة إلى حد كبير عن إطالة أمد النزاعات.

**رابط التقرير الأصلي: https://www.liberation.fr/planete/2020/01/12/la-solution-ne-peut-venir-que-des-africains_1772626

قراءة 149 مرات آخر تعديل في الإثنين, 13 جانفي 2020 20:04