الخميس, 23 جانفي 2020 13:22

"الغارديان": قرصنة مؤسس شركة "أمازون"، بيزوس، تُدمَر أسطورة "السعودية الجديدة" تحت حكم ابن سلمان مميز

كتب بواسطة :

إذا قام ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أو شخصيات مقربة منه بالفعل باختراق هاتف مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، كما كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية، فسيكون ذلك بمثابة مسمار آخر في نعش محاولة ولي العهد تغيير صورة المملكة العربية السعودية العالمية تحت قيادته الفعلية. كما إنه سيثير المزيد من الأسئلة الخطرة حول العلاقة بين القوى الغربية والسعودية.

وقد خلص الخبراء الذين استعان يهم "بيزوس"، الذي يمتلك أيضًا صحيفة "واشنطن بوست"، بثقة متوسطة إلى عالية، بأن حساب WhatsApp الذي استخدمه بن سلمان كان متورطًا بشكل مباشر في اختراق هاتف الملياردير في مايو 2018. وكان الاثنان قد التقيا في وقت سابق في ربيع ذلك العام خلال جولة ولي العهد الممتدة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث التقى بعدد كبير من السياسيين وقادة الأعمال في محاولة لكسب الدعم لنظامه وتأمين الاستثمارات الداخلية التي تشتد الحاجة إليها في زمن انخفاض أسعار النفط.

في ذلك الوقت، وفقا لتحليل صحيفة "الغارديان"، كان بن سلمان منشغلاً بشكل خاص بكتابات أحد كتاب الأعمدة في صحيفة "بوست"، جمال خاشقجي، أحد المطلعين السابقين على أروقة الحكم في السعودية، وقد انتقل إلى الولايات المتحدة وكان يستخدم الصحيفة لنقد مزاعم حكام السعودية بأن المملكة مقبلة على عهد جديد. قبل بضعة أشهر من ذلك، وتحديدا في سبتمبر 2017، ورد أن بن سلمان تحدث عن إسكات الكاتب الصحفي الناقد خاشقجي "برصاصة".

في أكتوبر 2018، قُتل خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول، وهي جريمة تورط فيها ولي العهد، الحاكم الفعلي للسعودية، الأمير محمد بن سلمان.وإذا كان على المرء أن يتكهن بالأسباب التي قد يكون لدى بن سلمان أو الأشخاص المحيطين به لاختراقهم لبيزوس، فإن إسكات خاشقجي يبدو دافعًا واضحًا. كان من الممكن استخدام ثمار القرصنة في محاولة أولية لابتزاز بيزوس في إطلاق النار على "خاشقجي"، وربما لم يتم قتل الصحفي إلا بعد فشل هذه المحاولات.

وقالت الصحيفة البريطانية إن صحَت معلومات الاختراق السعودي، فإن هذا يلائم نمطًا أوسع ما اشتهر عنه من تصرف العصابات. وإذا كانت الادعاءات الأخيرة حول سلوك ولي العهد والوفد المرافق له صحيحة، فإنها أسئلة أكثر إثارة للقلق. ما هي الشخصيات المهمة الأخرى التي يتواصل معها بن سلمان عبر WhatsApp؟ وأيَ منهم قد يكون قد استخرج بياناتهم الخاصة بهم لاستخدامها ضدهم في وقت لاحق؟ هل يمكن أن يشمل ذلك شخصيات في السياسة والحكومة، وكذلك رجال الأعمال، بما في ذلك شخصيات بارزة في واشنطن ولندن؟ هل سيكون ولي العهد متهورًا أو غبيًا بما يكفي لاتخاذ مثل هذه الإجراءات ضد الدول التي اعتمد عليها نظامه لفترة طويلة لبقائه على قيد الحياة؟منذ أن تولى السلطة لأول مرة، كان الداعمون الرئيسيون لمحمد بن سلمان هم حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وحملة الدعاية لعام 2018 حول برنامجه "الإصلاحي" المفترض، تضخمت بحماسة من قبل واشنطن ولندن، حيث امتدح وزير الخارجية البريطاني آنذاك، بوريس جونسون، ولي العهد ووصفه بأنه "مصلح ليبرالي" قبل زيارته للمملكة المتحدة في فبراير 2018، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع الحقائق المرعبة والمفزعة لانتهاكات حقوق الإنسان داخل السعودية.

ولم يكن من الممكن خوض حرب بن سلمان الوحشية في اليمن، والتي أودت بحياة الآلاف وتجويع عشرات الآلاف، دون الدعم النشط الذي قدمه البريطانيون والأمريكيون. قد لا يكون حكمه قد نجا من عواقب مقتل خاشقجي في أواخر عام 2018 لو أن حلفاءه الأنجلو أمريكيون رفضوا التحقيق السعودي في عملية القتل باعتباره يفتقر إلى المصداقية، وأصروا، بدلاً من ذلكـ على إجراء تحقيق جنائي دولي.

ولكن في ظل هذه الفضائح الأخيرة، وبعد هذا التصرف الأحمق الذي قام به محمد بن سلمان باختراق هاتف "بيزوس"، يتوجب على كبار المسؤولين الأميركيين والبريطانيين أن يدركوا أن الوقت قد حان لوقف التعامل تماماً مع هذه الشخصية المتهورة والخطرة لسنوات قادمة، إن لم يكن لعقود.

قراءة 294 مرات آخر تعديل في الخميس, 23 جانفي 2020 13:29