الثلاثاء, 04 فيفري 2020 22:19

5000 جندي فرنسي في منطقة الساحل.. أمريكا أقل اهتماما بالعمليات العسكرية وأكثر تركيزا على منافسيها الأقوياء في إفريقيا.. الصين وروسيا مميز

كتب بواسطة :

 أعلن وزير الدفاع الفرنسي، فلورنس بارلي، يوم الأحد (2 فبراير) أنه سيتم إرسال 600 جندي إضافي إلى منطقة الساحل، وبذلك يصل أعداد الجيش الفرنسي المنخرط والمتورط في العملية الفرنسية "برخان" إلى 5001 جندي. لكن في واشنطن، طلب الرئيس دونالد ترامب من البنتاغون إعادة نشر قواته حول العالم للتركيز على المنافسة بين القوى العالمية في مواجهة الصين وروسيا.

وعلى هذا، نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن "أفريكوم"، القيادة الأمريكية لإفريقيا، تدرس تخفيض عدد قواتها المخصصة لمكافحة الإرهاب في القارة. ومن المتوقع اتخاذ القرارات في غضون أسبوعين. ولم تخف باريس حقيقة أن انسحاب حليفها من شأنه أن يضع عملياتها المناهضة للمجموعات الجهادية في منطقة الساحل في صعوبة كبيرة، وليست المرتبطة بالحملة "التقليدية" المُسمَاة "برخان"، وفقط، ولكن أيضا، وبشكل خاص، عمليات قواتها الخاصة في مهمتهم " Sabre".

وقالت صحيفة "لوموند" إن للبلدين رؤيتان إستراتيجيتان مختلفتان في إفريقيا. وعلى الرغم من الأولوية المشتركة (الحرب ضد الإرهاب الإسلامي، وفقا لتعبير "لوموند")، فإن قواتهم تعمل جنبًا إلى جنب أكثر مما تعمل بطريقة منسقة في الساحل. فعندما خسر الأمريكيون أربعة جنود في "تونجو تونجو" بالنيجر، في أكتوبر 2017، لم تكن العملية التي نفذت مع القوات النيجيرية معروفة لدى الفرنسيين، وكشفت للرأي العام الأمريكي الوجود السري جدا لقواتهم في المنطقة.

وتحدث "إيلي تيننبوم"، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) عن هذه العلاقة، قائلا إن البلدين أقل اصطفافا. حدث تحالف معين في نهاية ولاية باراك أوباما، بين عامي 2013 و2015، عندما تورطت فرنسا في منطقة الساحل من خلال إطلاق عمليات "Serval" ثم "Barkhane". كانت واشنطن، التي لم ترغب أبدًا في الانخراط العسكري في القارة، تعمل بمنطق "القيادة من الخلف"، مصطفة بشكل جيد مع هذا التورط الفرنسي.

عندما صعد تنظيم "داعش" وبدأ التدخل في الشرق الأوسط، أُبرم اتفاق ضمني بين باريس وواشنطن: تحملت فرنسا العبء الرئيسي، بدعم من الولايات المتحدة، في منطقة الساحل، وكان لأمريكا التأثير الرئيسي، بدعم من الفرنسيين، في الشرق الأوسط. كانت الفكرة أن يساعدوهم بعضهم بعض، وهذا الأخذ والعطاء هو أحد الأسباب الرئيسية لانضمام فرنسا إلى التحالف في العراق في عام 2014. وعندما تولى الرئيس دونالد ترامب، كان هناك ضيق من الجانب الأمريكي تجاه الاشتباكات العسكرية ومكافحة "الإرهاب" بشكل عام، مع الرغبة في فك الارتباط بالمنطقة.

والسؤال الذي طرحه البيت الأبيض: "لماذا سنكون في إفريقيا مع تحمل العبء الأكبر في العراق؟"، لكن، هل تشترك الولايات المتحدة مع فرنسا في رؤية إستراتيجية لإفريقيا؟ لقد كانت لديهم دائمًا رؤية خارجية لأفريقيا على أنها ميدان قتال. كان هذا هو الحال في خلال الحرب الباردة. وكان ذلك صحيحًا بين عامي 2001 و2017 في الحرب على "الإرهاب". والأموال الأمريكية التي تم ضخها في أفريقيا، في الشرق كما في الغرب، كانت موجهة ضد "الإرهاب".

لكن، وفقا للباحث الفرنسي، من الواضح، أيضا، أنه كان هناك خيبة أمل في فترة ولاية أوباما الثانية بسبب القلق بشأن "المنافسة من القوى الكبرى". وأكد صول الصين إلى جيبوتي هذه الفكرة. وقد تحولت واشنطن إلى رؤية أخرى، ألا وهي المنافسة الإستراتيجية. والشيء الوحيد الذي يبرر استمرار المساعدات الأمريكية في إفريقيا هو الوجود الصيني والروسي. إذ منذ الاستقلال، نادرًا ما اهتم الأمريكيون بإفريقيا من أجل مصلحتهم.

ولكن، كيف حدث اعتماد فرنسا على الموارد العسكرية الأمريكية في الساحل؟ التبعية الفرنسية هيكلية، فهي تتوافق مع فجوات قدرة الجيش من حيث الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (50٪ المقدمة من الأميركيين)، و40٪ من النقل الإستراتيجي والتزود بالوقود من أمريكا. وفي هذا، قال الباحث الفرنسي إن عملية "برخان" لن تنهار إذا سحبت الولايات المتحدة أجهزتها وعتادها، لكن من المتوقع انخفاض الطائرات المقاتلة والعمليات الاستخبارية ضد أهداف "جهادية" متحركة أو حتى التنقل داخل مسرح العمليات، كما إن وتيرة العمليات تتغير.  

قراءة 391 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 04 فيفري 2020 22:32